اعملوا لله، لإخوتكم وأخواتكم المحتاجين، لكن أعطوا لله - لوقا ١٤: ١٢-١٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١٢وقالَ أَيضًا لِلَّذي دَعاه: «إِذا صَنَعتَ غَداءً أَو عَشاءً، فلا تَدْعُ أَصدِقاءَكَ ولا إِخوَتكَ وَلا أَقرِباءَكَ ولا الجيرانَ الأَغنِياء، لِئَلَّا يَدْعوكَ هُم أَيضًا فتَنالَ المُكافأَة على صنيعِكَ. ١٣ولٰكِن إِذا أَقَمتَ مَأدُبَة فادعُ الفُقَراءَ والكُسْحانَ والعُرْجانَ والعُمْيان. ١٤فطوبى لَكَ إِذ ذاكَ لِأَنَّهم لَيسَ بِإِمكانِهِم أَن يُكافِئوكَ فتُكافَأُ في قِيامَةِ الأَبرار.
زمن سلام جديد. هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟
"الرَّبُّ يُتِمُّها علَيَّ. يا رَبُّ، لِلأَبَدِ رَحمَتُكَ، فلا تُهمِلْ أَعْمالَ يَدَيكَ" (مزمور ١٣٨: ٨). ارحمنا، يا رب. "للأَبَدِ رَحمَتُكَ" لغزة وللبشرية كلها. "فَلَا تُهمِلْ أَعمَالَ يَدَيْكَ"، لا في غزة ولا في أي مكان فيه حرب. يا رب، أنت صنعت هذه الأرض، أرضًا مقدَّسة، أرضَ حياة، وهي اليوم أرض حرب وموت وجوع وعطش، واعتداء على كرامة الإنسان التي منحتها أنت للإنسان. يا رب، انتزع غزة من أيدي جلاديها. امنحها وامنحنا الحياة. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
وقالَ أَيضًا لِلَّذي دَعاه: «إِذا صَنَعتَ غَداءً أَو عَشاءً، فلا تَدْعُ أَصدِقاءَكَ ولا إِخوَتكَ وَلا أَقرِباءَكَ ولا الجيرانَ الأَغنِياء، لِئَلَّا يَدْعوكَ هُم أَيضًا فتَنالَ المُكافأَة على صنيعِكَ. ولٰكِن إِذا أَقَمتَ مَأدُبَة فادعُ الفُقَراءَ والكُسْحانَ والعُرْجانَ والعُمْيان. فطوبى لَكَ إِذ ذاكَ لِأَنَّهم لَيسَ بِإِمكانِهِم أَن يُكافِئوكَ فتُكافَأُ في قِيامَةِ الأَبرار" (١٢-١٤).
يقول يسوع في هذه الآيات لمن يعملون الصالحات: اعملوا لله، لإخوتكم وأخواتكم المحتاجين، لكن أعطوا لله. انظروا فيهم وجه الله، وله فيهم تعطون. كونوا واعين أنكم تعطون لله خالقكم وأبيكم، وخالقهم وأبيهم، تعطون. انظروا الله في كل واحد وواحدة من إخوتكم وأخواتكم، وليكن عملكم، وعطاؤكم لله أبيكم الذي في السماء.
ولا تنتظر شيئًا من الناس، لا مكافأة ولا مجدًا ولا إعجابًا، ولا مديحًا من الناس. الله يعطيك قبل أن تعطي. ومن الله المكافأة كلها.
أولا، انظر وجه الله في إخوتك وأخواتك، ومع الله تعامل. ولله أعطِ. ثانيا، لا تنتظر مكافأة من إنسان، لا تعويضًا ولا مديحًا ولا مجدًا. الله هو مكافأتك.
"«إِذا صَنَعتَ غَداءً أَو عَشاءً، فلا تَدْعُ أَصدِقاءَكَ ولا إِخوَتكَ وَلا أَقرِباءَكَ ولا الجيرانَ الأَغنِياء، لِئَلَّا يَدْعوكَ هُم أَيضًا فتَنالَ المُكافأَة على صنيعِكَ. وإِذا أَقَمتَ مَأدُبَة فادعُ الفُقَراءَ والكُسْحانَ والعُرْجانَ والعُمْيان".
ادعُ جميع الناس، جميع الناس، أغنياء وأصدقاء، لكن خصوصًا ادعُ الفقراء، والغرباء، والمــُبعَدين من المجتمع... كلهم إخوتك وأخواتك. ادعً خصوصًا الذين لا يقدرون أن يعوِّضوك، ولا أن يعطوك. أعط لكل محتاج، لكل جائع وعطشان...ابحث وحرِّرْ الذين في السجون، الذين هُدِمَت بيوتهم، ودُمِّرَ زيتونهم، كل محتاج. كن أنت وجه الله ونور الله لهم. أعطهم ما يأكلون، ردَّ إليهم حريتهم، أعطهم فرح الحياة، ونور الله أبيهم، وانتزعهم من ظلمات الناس ومظالمهم. وضعهم بين يدي الله.
"طوبى لَكَ إِذ ذاكَ لِأَنَّهم لَيسَ بِإِمكانِهِم أَن يُكافِئوك".
الله يعطيك ما أعطيته. وأنت كن سعيدًا لأنك تتعامل مع الله أبيك، وهذا يبدِّل كل إنسان ويجعله أخًا وأختًا، ابنًا وبنتًا لأبينا الذي في السماء.
حياتنا على الأرض عهدة بين يدينا، لنحيا على الأرض، نعم، وبلغة ومنطق الأرض، لكن لا بمنطق شر الأرض، بل بمنطق الله أبيك. الله أبوك، اقتدِ به، لتكن حياته هي حياتك، وانظر دائمًا وجهه في إخوتك وأخواتك، ولا سيما المحتاجين إليك. كلهم يحملون صورة الله. كلهم أبناء الله، مرسَلون إليك، حتى تعتني بهم.
حياتنا عهدة بين يدينا على الأرض، والأرض كلها عهدة من الله بين يدينا، لنقدسها، لنقيمها من سقطتها، لنعيدها إلى الله، لنجعلها مكان سكنى لله، لله أبينا ولنا نحن أبناءه، من دون تمييز في الدين أو الحمولة أو القومية أو أي اختلاف بيننا...
ربي يسوع المسيح، الأرض لك، كل ما لي على الأرض أعيده إليك في شخص إخوتي الفقراء، جميع أبنائك المحتاجين، أو الواقعين في ويلات الحرب. ربي يسوع المسيح، أعطني أن أحيا حقًّا بحياتك، وأن أراك في إخوتي وأخواتي، وأن أحيا الحياة الوافرة في نورك. آمين.
الاثنين٣/١١/٢٠٢٥ الأحد ٣١ من السنة/ج






