إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه - يوحنا ١٦: ٢٠-٢٣

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

٢٠الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: ستَبكون وتَنتَحِبون، وأَمَّا العالَمُ فَيَفرَح. ستَحزَنون، ولٰكِنَّ حُزنَكم سيَنقَلِبُ فَرَحًا. ٢١إِنَّ المَرأَةَ تَحزَنُ عِندما تَلِد، لِأَنَّ ساعتَها حانَت. فإِذا وَضَعَتِ الطِّفْلَ لا تَذكُرُ شِدَّتَها بَعدَ ذٰلك لِفَرَحِها بِأَن قد وُلِدَ إِنسانٌ في العالَم. ٢٢فأَنتُم أَيضًا تَحزَنونَ الآن، ولٰكِنِّي سأعودُ فأَراكُم فتَفرَحُ قُلوبُكم، وما مِن أَحَدٍ يسلُبُكم هٰذا الفَرَح. ٢٣وفي ذٰلكَ اليَوم لا تسأَلونَني عن شَيء. الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه. ٢٤حتَّى الآن لم تَسأَلوا شَيئًا بِاسمي. اسأَلوا تَنالوا فيَكونَ فَرحُكم تامًّا.

إِن سَأَلتُمُ الآبَ شَيئًا بِاسمي أَعطاكم إِيَّاه - يوحنا ١٦: ٢٠-٢٣

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.

"علَيكَ أَتَوَكَّلُ يَومَ أَخاف" (مزمور ٥٦: ٤). ارحمنا، يا رب. كثيرون يخافون في هذه الأيام. حرب وجوع واضطراب. الناس متروكون بين أيدي الناس. والناس قساة، يكرهون، ويقتلون ويدمرون. صاروا يخيفون. وأنت، يا رب، أبونا، وملجأنا الوحيد. انظرـ يا رب، الى الذين يظلمهم الناس، إلى كل المعذبين على الأرض. أنت أبونا وتسهر علينا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

٢٠الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكم: ستَبكون وتَنتَحِبون، وأَمَّا العالَمُ فَيَفرَح. ستَحزَنون، ولٰكِنَّ حُزنَكم سيَنقَلِبُ فَرَحًا. ٢١إِنَّ المَرأَةَ تَحزَنُ عِندما تَلِد، لِأَنَّ ساعتَها حانَت. فإِذا وَضَعَتِ الطِّفْلَ لا تَذكُرُ شِدَّتَها بَعدَ ذٰلك لِفَرَحِها بِأَن قد وُلِدَ إِنسانٌ في العالَم" (٢٠-٢١).

وقت للبكاء، ووقت للفرح. في حياة الإنسان أوقات مختلفة. وقت للبقاء مع الإخوة، ويعرف كل واحد نفسه مرسَلًا إلى الإخوة، ليسندهم في الأيام الصعبة، فيسند نفسه، ويرى الله إن رأى في الناس إخوة. وقت للحياة مع الإخوة، فيرافقهم، ويجعل الحياة ممكنة ومقبولة للجميع. وقت نتذكر فيه أننا مرسلون. وأننا أكثر من أنفسنا. لنا هدف يفوق ذاتنا. هدفنا أن نرى الله، وأن نتشدد في جهادنا لنرى الله، وأن نشدد إخوتنا، فنشدد أنفسنا، ونحمل معًا ثمرًا كثيرًا.

" ستَبكون وتَنتَحِبون، وأَمَّا العالَمُ فَيَفرَح." أي عالم وأي فرح؟ عالم الخطيئة، وعالم الظواهر. عالم من دون الله، يبدو لنا فيه أننا نقدر أن نجد الحياة من دون الله. كل شيء في العالم يمر، مثل أوجاع الأم الوالدة، ثم يأتيها فرح الحياة الجديدة.

الحياة الجديدة مع يسوع، كلمة الله، الذي صار إنسانًا مثلنا. الحياة هي حياة بحسب مشيئة الله، حياة فيها بكاء وفيها مجد السماء. كل شيء يمر، لكن الله يبقى معنا. بحثُنا عن الله يدوم. حُبُّ الله لنا دائم. الله لا يتركنا.

ظلَّ يسوع على الأرض مع تلاميذه مدة. " فأَنتُم أَيضًا تَحزَنونَ الآن، ولٰكِنِّي سأعودُ فأَراكُم فتَفرَحُ قُلوبُكم، وما مِن أَحَدٍ يسلُبُكم هٰذا الفَرَح." (٢٢). يسوع ليلة موته، يهيئ تلاميذه للأيام الصعبة. سيحزنون لكنه يرجع إليهم فيفرحون. ما زلنا نجاهد للبقاء مع الله، لا يقدر أحد أن يسلبنا فرحنا. أوجاع العالم كثيرة. لكن الله الصالح القدوس الذي لا يموت، هو الأقوى من كل تقلبات الزمن.

الحياة والموت يتعاقبان. حياتنا معرضة للضعف وللقوة. حتى ولو كنا في المعركة فنحن متأصلون في الحياة الأبدية. يمكن أن تراودنا الشكوك. ويمكن أن نمر بلحظات ضعف. لكنّ الله معنا يمنحنا القدرة منه، حتى لا نقع في ضعفنا.

في أيام جهادنا، نطرح الأسئلة. ستأتي أيام لن نحتاج فيها للسؤال. ستأتي أيام طمأنينة، أيام حياة مع الله، وفرح مع الله، هنا، على هذه الأرض...

وفي ذٰلكَ اليَوم، قال لهم يسوع:

“حتَّى الآن لم تَسأَلوا شَيئًا بِاسمي. اسأَلوا تَنالوا فيَكونَ فَرحُكم تامًّا" (٢٤).

لم نسأل باسم يسوع، سألنا أمورًا من الأرض. يجب أن نتجاوز الأرض. يجب أن نرى أكثر من الأرض فينا. حياتنا حياة يسوع، وكل شيء فينا، كل فكر أو عمل، يكتمل إذا كان في نور يسوع.

ربي يسوع المسيح، أعطيتني سنين طويلة. املأني بروحك القدوس لأراك، ليكون فيَّ شوق واحد، شوق إليك. فأسأل كل شيء باسمك. أعطني ربي أن أكون في نورك حتى في هذه الأرض. آمين.

الجمعة ١٥/٥/٢٠٢٦                         بعد الأحد السادس للفصح