يسوع يعلِّم، ومن حوله جموع كثيرة - متى ١٣: ١-٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١في ذٰلكَ اليوم خَرَجَ يسوعُ مِنَ البَيت، وجلَسَ بِجانِبِ البَحر. ٢فازْدَحَمَت عليهِ جُموعٌ كَثيرة، حتَّى إِنَّه رَكِبَ سَفينةً وجَلَسَ، والجَمْعُ كُلُّه على الشَّاطِئ. ٣فكلَّمَهُم بِالأَمثالِ على أُمورٍ كثيرةٍ قال: «هُوَذا الزَّارِعُ قد خَرَجَ لِيَزرَعَ. ٤وبَينَما هو يَزرَع، وقَعَ بَعضُ الحَبِّ على جانِبِ الطَّريق، فجاءَتِ الطُّيورُ فَأَكَلَتْه. ٥ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على أَرضٍ حَجِرةٍ لم يَكُنْ له فيها تُرابٌ كثير، فنَبَتَ مِن وقتِه لِأَنَّ تُرابَه لَم يَكُن عَميقًا. ٦فلمَّا أَشرقَتِ الشَّمسُ احتَرَق، ولَم يَكُن له أَصلٌ فيَبِس. ٧ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الشَّوك فارتَفَعَ الشَّوكُ فخَنقَه. ٨ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الأَرضِ الطَّيِّبة فأَثمَرَ، بَعضُهُ مائة، وبعضُهُ سِتِّين، وبعضُهُ ثَلاثين. ٩فمَن كانَ له أُذُنان فَلْيَسمَعْ.

يسوع يعلِّم، ومن حوله جموع كثيرة - متى ١٣: ١-٩

الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٨٥ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"عِندَما قامَ اللهُ لِلقَضاء، لِيُخَلِّصَ وُضَعاءَ الأَرضِ جَميعًا. غَضَبُ الإِنسانِ يَحمَدُكَ، والنَّاجونَ مِنَ الغَضَبِ تَتَمَنطَقُ بِهِم" (مزمور ٧٨: ١٠-١١). ارحمنا، يا رب. الحالة في غزة، يا رب، ما زالت من سيء إلى أسوأ. نعم في العالم، حتى مجموعة من الدول أمس أصدرت بيانًا يندد بالحرب في غزة ويطالب بوقفها فورًا... لكن الواقع ما زال على ما هو، ونوايا الموت على ما هي: موت أو رحيل. وأطفال وكبار يموتون جوعًا، أو برصاص المعتدين. ارحم يا رب الصغار، أعطهم خبزهم. "قُمْ، يا اللهُ، لِلقَضاء، وخَلِّصْ وُضَعاءَ الأَرضِ جَميعًا". ابسُط ذراعك، يا رب، وليعرف المستبدون شر أنفسهم، ويكفوا عن الحرب. تعال، يا رب، ولا تتأخر. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"ازْدَحَمَت عليهِ جُموعٌ كَثيرة، حتَّى إِنَّه رَكِبَ سَفينةً وجَلَسَ، والجَمْعُ كُلُّه على الشَّاطِئ. ٣فكلَّمَهُم بِالأَمثالِ على أُمورٍ كثيرةٍ" (٢-٣).

يسوع يعلِّم، ومن حوله جموع كثيرة.

ونحن نعلِّم. أرسلنا يسوع المسيح لنعلِّم، لنتابع تعليمه؟ هل نعلِّم فعلا؟ وكيف نعلِّم؟ وهل الجموع حولنا تستمع إلينا؟ رعيتنا هل كلها حاضرة تسمع تعليمنا، هل تشارك في صلاتنا؟ أم نحن راضون بنسبة مئوية ٢٠٪ أكثر، أو أقل؟ والباقون، من يعلِّمهم؟ كيف نصل إليهم؟ كيف ندعوهم إلى السير معنا على طريق الله؟ الآخرون، الغائبون، هم أيضًا ثمينون في عيني الله. إنهم أبناء الله، يحِبُّهم الله. ويدعوهم إلى الملكوت. هل أنا مستعد. هل أنا قادر أن أوصِّل إليها تعليم الملكوت؟

أرسلني يسوع المسيح لأعلِّم. وماذا صنعت؟ وأولا، أنا بنفسي هل اترك نفسي أتعلَّم، أتعلَّم من الله؟ هل أعرف تعاليم يسوع المسيح والإنجيل؟

أنا مرسَلٌ أحمل رسالة، وماذا أعمل؟

الهموم كثيرة، والمشاغل والمسؤوليات الأرضية صارت عوائق دون أمور السماء.

أنا على الأرض لأهتم بأمور السماء. وأنا مرسل لأدعو وأساعد إخوتي ليهتموا بشؤون السماء.

كان يسوع يعلِّم. وأنا ماذا أعلِّم؟

«هُوَذا الزَّارِعُ قد خَرَجَ لِيَزرَعَ. ٤وبَينَما هو يَزرَع، وقَعَ بَعضُ الحَبِّ على جانِبِ الطَّريق، فجاءَتِ الطُّيورُ فَأَكَلَتْه. ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على أَرضٍ حَجِرةٍ لم يَكُنْ له فيها تُرابٌ كثير، فنَبَتَ مِن وقتِه لِأَنَّ تُرابَه لَم يَكُن عَميقًا. فلمَّا أَشرقَتِ الشَّمسُ احتَرَق، ولَم يَكُن له أَصلٌ فيَبِس. ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الشَّوك فارتَفَعَ الشَّوكُ فخَنقَه. ووَقَعَ بَعضُه الآخَرُ على الأَرضِ الطَّيِّبة فأَثمَرَ، بَعضُهُ مائة، وبعضُهُ سِتِّين، وبعضُهُ ثَلاثين" (٣-٨).

مَثَلُ الزارع. الله يزرع، يعطي. وأنا أي تربة أنا؟ أرض حجرة، أم مليئة بالأشواك، أم أرض طيبة؟ كيف أستقبل الزرع؟ هل أترك مكانًا لكلمة الله، أم أنا مُثقَلٌ بشؤون الأرض، وقد تكون كلها صالحة؟ أم هل المكان كله لنفسي، ولم أترك مكانًا لله؟

والرعية، أي أرض هي؟ وكيف تستقبل الزرع، كلمة الله؟ هل المؤمنون مختنقون بأمور الأرض، أمور صالحة ومشروعة، لكنها زائدة ولا تترك محلا لأي رغبة في شؤون السماء؟

أرض حجرة، أرض مليئة بالأشواك. وأرض طيبة. وأنا أي نوع من الأرض أنا؟ وإخوتي، أي نوع من الأرض هم؟ والرعية، أي نوع من الأرض هي؟

"فمَن كانَ له أُذُنان فَلْيَسمَعْ" (٩).

كهنة، ورهبان وراهبات، ومكرسون ومكرسات، وعائلات مسيحية، ومؤمنون ... من له أذنان تسمعان؟ ومن يقدر أن يُسمِع إخوته؟

هكذا أحب الله العالم حتى إنه أرسل ابنه الوحيد ليصير إنسانًا ويتألم ويموت، حتى لا يموت أحد من الناس. يسوع كلمة الله صار إنسانًا مثلنا، وأحبنا حتى أقصى الحدود، حتى إنه بذل حياته من أجلنا، من أجل خلاصنا، وخلاص كل إخوتنا.

وأنا اختارني يسوع المسيح، أنا مؤمن بيسوع المسيح، ماذا أعمل في هذا العالم الذي يريد الله خلاصه؟

ربي يسوع المسيح، أعطنا النور والقوة والمحبة حتى أسمعك، وأتعلَّم منك، وأُعلِّم إخوتي. آمين.

الأربعاء ٢٣/٧/٢٠٢٥                           الأحد ١٦ من السنة/ج