"وَدَعَا الِاثنَيْ عَشَرَ" - لوقا ٩: ١-٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَدَعَا الِاثنَيْ عَشَرَ، فَأَولَاهُم قُدرَةً وَسُلطَانًا عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ، وَعَلَى الأَمرِاضِ لِشِفَاءِ النَّاسِ مِنهَا. ثُمَّ أَرسَلَهُم لِيُعلِنُوا مَلَكُوتَ الله وَيُبرِئُوا المـَرضَى" (١-٢).

"وَدَعَا الِاثنَيْ عَشَرَ" - لوقا ٩: ١-٦

 

١. وَدَعَا الِاثنَيْ عَشَرَ، فَأَولَاهُم قُدرَةُ وَسُلطَانًا عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ، وَعَلَى الأَمرِاضِ لِشِفَاءِ النَّاسِ مِنهَا.

٢. ثُمَّ أَرسَلَهُم لِيُعلِنُوا مَلَكُوتَ الله وَيُبرِئُوا المـَرضَى.

٣. وَقَالَ لَهُم: لَا تَحمِلُوا لِلطَّرِيقِ شَيئًا، لَا عصًا وَلَا مِزوَدًا وَلَا خُبزًا وَلَا مَالًا، وَلَا يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنكُم قَمِيصَانِ.

٤. وَأَيَّ بَيتٍ دَخَلْتُم، فَأَقِيمُوا فِيهِ وَمِنهُ ارحَلُوا.

٥. وَأَمَّا الَّذِين لَا يَقبَلُونَكُم، فَاخرُجُوا مِن مَدِينَتِهِم، وَانفُضُوا الغُبَارَ عَن أَقدَامِكُم شَهَادَةً عَلَيهِم.

٦. فمضَوْا وساروا في القرى، يبشِّرون ويَشفُون المرضى في كلِّ مكان.

 

       "وَدَعَا الِاثنَيْ عَشَرَ، فَأَولَاهُم قُدرَةً وَسُلطَانًا عَلَى جَمِيعِ الشَّيَاطِينِ، وَعَلَى الأَمرِاضِ لِشِفَاءِ النَّاسِ مِنهَا. ثُمَّ أَرسَلَهُم لِيُعلِنُوا مَلَكُوتَ الله وَيُبرِئُوا المـَرضَى" (١-٢).

       "وَدَعَا الِاثنَيْ عَشَرَ"، جمعهم معًا. كلُّنا متَّحدون مع يسوع المسيح الذي يعطينا السلطان ويرسلنا. ويسوع يقول لنا دائمًا: إذا اجتمع اثنان أو ثلاثة باسمي، سأكون معهم. إما إذا افترقنا لأي سبب كان، سواء كنا على حقّ أو على باطل، إذا فصَلَتْنا الكراهية أو حِقدٌ مقيمٌ فينا، أو انتقام، أو أيُّ شرٍّ من شرور الناس، فنحن نبقى وحدنا، مثل التينة التي لا تحمل ثمرًا. ومهما كانت نشاطاتنا ومهما كثرت، فإنها لا تفيد شيئًا.

       إذًا إن كنَّا متّحدين دائمًا فيما بيننا ومع يسوع المسيح، نكون على الطريق المستقيم. يسوع يجمعنا، ويوحِّدنا، ويمنحنا القدرة، التي تنجم عن الاتحاد وعن المحبة. قدرة كبيرة، لأنها من الله. بها نقدر "أن نُعلِنَ مَلَكُوتَ الله ونُبرِئَ المـَرضَى".    

       . وَقَالَ لَهُم: لَا تَحمِلُوا لِلطَّرِيقِ شَيئًا، لَا عصًا وَلَا مِزوَدًا وَلَا خُبزًا وَلَا مَالًا، وَلَا يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنكُم قَمِيصَانِ" (٣). أحرار من كل قيد، من الخوف، فلا تحملوا عصا للدفاع عن أنفسكم. الله معكم، فممَّن تخافون؟ أحرار من الحاجة إلى زاد للطريق، أحرار من المال، حتى ولا حاجة إلى "قميصين". أحرار على طرق الله، بلا قيود ولا شروط، ولا تحفُّظ. الله يرسلنا، والله يرى كل ما يلزم لنا. وهو صالح وقدير. ونحن نستمد من صلاحه صلاحًا، ومن قدرته قدرة، فنقدر أن نبشِّر بملكوت الله، وأن نشفي. الوسائل البشرية اليوم ضرورية، لكن يجب ألا تصبح عوائق، ولا شروطًا، وخصوصًا يجب ألا تصير سبب مخاصمات وانقسامات بيننا، بل نبقى متَّحدين حول يسوع الذي يرسلنا. متَّحدين فيما بيننا، قادرِين بقوة اتَّحادنا فيما بيننا، وبقوة حضور يسوع معنا.

       "وَأَيَّ بَيتٍ دَخَلْتُم، فَأَقِيمُوا فِيهِ وَمِنهُ ارحَلُوا" (٤).

       زيارة العائلات، هي طريقة لإعلان ملكوت الله. لكن ندخل البيوت حاملين بشرى الملكوت لا أنفسنا، نزور لنعلِّم، ولنجعل الله حاضرًا في البيت، لنضع فيه بركة الله، والإنجيل. زيارة لكل بيت إن أمكن، أو يجتمع عدد من البيوت، لسماع كلمة الله. ونحن حَمَلَةُ نور، نُعَرِّفُ بيسوع المسيح، فنكون مِلحًا في الحياة، ونعطي طعمًا للحياة، فنقوِّي الضعفاء، والحزانى ونَشفِي المرضى.

       "وَأَمَّا الَّذِين لَا يَقبَلُونَكُم، فَاخرُجُوا مِن مَدِينَتِهِم، وَانفُضُوا الغُبَارَ عَن أَقدَامِكُم شَهَادَةً عَلَيهِم" (٥). الذين يرفضون رسالتكم، اتركوهم. لكن اذكروا أيضا أن ألله يريد أن يَخلًصَ جميع الناس. فاحملوهم في صلاتكم، توسَّلوا إلى الله، لكي يعرفوا ما هو خير لهم، وحتى يرحمهم الله ويمنحهم أن يقبلوا نعمته.

       ربي يسوع المسيح، أرسلتنا لنبقى متَّحدين فيما بيننا، ومعك، ونذهب في كل مكان، نحمل البشرى السارَّة، لجميع إخوتنا. أعطِنا أن نَقبَلَ نعمتك، ونبقى متَّحدين في ما بيننا، وأحرارًا من كل القيود، وأُمناءً للرسالة. آمين.

الأربعاء ٢٧/٩/٢٠٢٣              الأحد ٢٥ من السنة/أ