من رسالة القديس بطرس الأولى - ١ بطرس ١: ١-٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١مِن بُطرُسَ رَسولِ يسوعَ المسيحِ إِلى المــُخْتارينَ الغُرَباءِ المــُشَتَّتينَ في البُنْطِ وغَلاطِيَةَ وقَبَّدوقِيَةَ وآسِيَةَ وبِتينِيَة، ٢إِلى المــُختارينَ بِسابِقِ عِلمِ اللهِ الآبِ وتَقْديسِ الرُّوح، لِيُطيعوا يسوعَ المسيحَ ويُنضَحوا بِدَمِه. علَيكم أَوفَرُ النِّعمَةِ والسَّلام! ٣تَبارَكَ اللهُ أَبو رَبِّنا يسوعَ المسيح، شَمَلَنا بِوافِرِ رَحمَتِه فوَلَدَنا ثانِيَةً لِرَجاءٍ حَيٍّ بِقِيامَةِ يسوعَ المسيحِ مِن بَينِ الأَموات، ٤ولِميراثٍ غَيرِ قابِلٍ لِلفَسادِ والرَّجاسَةِ والذُّبول، مَحفوظٍ لَكم في السَّمَوات، ٥أَنتمُ الَّذينَ تَحرُسُهم قُدرَةُ اللهِ بِالإِيمانِ لِخلاصٍ سيَنكَشِفُ في اليَومِ الأَخير. ٦إِنَّكم تَهتَزُّونَ لَه فَرَحًا، معَ أَنَّه لا بُدَّ لَكم مِنَ الِاغتِمامِ حينًا بِما يُصيبُكم مِن مُختَلِفِ المِحَن، ٧فيُمتَحَنُ بِها إِيمانُكم وهو أَثمَنُ مِنَ الذَّهَبِ الفاني الَّذي معَ ذٰلك يُمتَحَنُ بِالنَّار، فيَؤُولُ إِلى الحَمْدِ والمــَجدِ والتَّكرِمَةِ عِندَ ظُهورِ يسوعَ المسيح، ٨ذٰلك الَّذي لا تَرَونَه وتُحِبُّونَه، وإِلى الآنَ لَم تَرَوه وتؤمِنونَ بِه، فيَهُزُّكم فَرَحٌ لا يوصَفُ مِلؤُه المــَجدُ، ٩لِبُلوغِكم غايةَ الإِيمان، أَلا وهي خَلاصُ نُفوسِكم.

من رسالة القديس بطرس الأولى - ١ بطرس ١: ١-٩

الحرب. السنة الثانية – يوم ١١٢ – (وقف إطلاق النار).

"في جَزَعي كُنتُ أَقول: إِنِّي مِن أَمامِ عَينَيكَ انقَطَعتُ. ولٰكِنَّكَ سَمِعتَ صَوتَ تَضَرُّعي، عِندَما إِلَيكَ صَرَختُ" (مزمور ٣١: ٢٣).

ارحمنا، يا رب. نعم، يا رب، إنك تسمع تضرعنا عندما نصرخ إليك. لكن أفكارك ليست أفكارنا، وطرقك ليست طرقنا. وما تراه أنت نحن لا نراه. نحن ما زلنا في الويلات نفسها. الناس يلاحقوننا. ونحن أبناؤك. هلمَّ إلى إغاثتنا. ارحمنا، يا رب.

قراءة من رسالة القديس بطرس الأولى

اليوم الأحد الثالث من السنة، وهو أحد الكلمة، في الكنيسة الجامعة. وبما أن شعار سنة اليوبيل هو الرجاء، يقترح علينا غبطة أبينا البطريرك أن نتأمل في رسالة القديس بطرس الأولى، المليئة بالكلام على الرجاء.

"مِن بُطرُسَ رَسولِ يسوعَ المسيحِ إِلى المــُخْتارينَ الغُرَباءِ المــُشَتَّتينَ في البُنْطِ وغَلاطِيَةَ وقَبَّدوقِيَةَ وآسِيَةَ وبِتينِيَة، إِلى المــُختارينَ بِسابِقِ عِلمِ اللهِ الآبِ وتَقْديسِ الرُّوح، لِيُطيعوا يسوعَ المسيحَ ويُنضَحوا بِدَمِه. علَيكم أَوفَرُ النِّعمَةِ والسَّلام!" (١-٢).

هذه الآيات الأولى من الرسالة تبيِّن لنا من نحن: " المــُختارينَ بِسابِقِ عِلمِ اللهِ الآبِ وتَقْديسِ الرُّوح"، مختارين منذ الأزل ومقدَّسين بالروح. هذا ما نحن، في أرضنا، وفي هموم حياتنا اليومية، وفي حروبنا، مختارين ومقدَّسين بالروح. وهذا الاختيار والتقديس يقتضي منا جوابًا، إرادةً لقبول عطية الله. حياتنا مع الناس، نحن مع الناس، لكنا مع الله أيضًا، ومع الروح الذي يقدِّسنا في كل لحظة، وسط كل ويلات الأرض. الله منذ الأزل اختارنا وقدَّسنا بالروح. هل أدرك هذا؟ هل أنا واعٍ؟ هل تعبِّرُ حياتي عن هذه الحقيقة فيَّ؟ أسأل نفسي دائمًا: كيف أقبل عطية الله، وكيف أحيا حياتي مع روح الله القدوس؟

"تَبارَكَ اللهُ أَبو رَبِّنا يسوعَ المسيح، شَمَلَنا بِوافِرِ رَحمَتِه فوَلَدَنا ثانِيَةً لِرَجاءٍ حَيٍّ بِقِيامَةِ يسوعَ المسيحِ مِن بَينِ الأَموات، ولِميراثٍ غَيرِ قابِلٍ لِلفَسادِ والرَّجاسَةِ والذُّبول، مَحفوظٍ لَكم في السَّمَوات، أَنتمُ الَّذينَ تَحرُسُكم قُدرَةُ اللهِ بِالإِيمانِ لِخلاصٍ سيَنكَشِفُ في اليَومِ الأَخير" (٣-٥).

نشكر الله لرحمته الوافرة لنا، من غير استحقاق منا. فيما نحيا حياتنا على الأرض، بين الشدائد، وبالرغم من خطيئتنا، الله يرافقنا برحمته، ويلِدُنا لرجاء حيَّ يرفعنا فوق كل آلام الأرض. نواجه الحرب وويلاتها؟ يصعب علينا أن نجد مكاننا بين الناس؟ الله يملأنا بروحه الذي يسندنا في حياتنا على الأرض، ويملأ قلبنا بمجد القيامة، ويحفظنا "لخلاص سينكشف لنا في اليوم الأخير". وبهذا الرجاء، وبهذه الرؤية، ننتظر الحياة الأبدية، وفي هذا الانتظار نفسه نجد سندًا لنا في معارك الأرض.

        "إِنَّكم تَهتَزُّونَ لَه فَرَحًا، معَ أَنَّه لا بُدَّ لَكم مِنَ الِاغتِمامِ حينًا بِما يُصيبُكم مِن مُختَلِفِ المِحَن" (٦).

       لا بدّ من الاغتمام حينَا، لا بد من الشدائد، لا بد من الصليب، والصليب فداء لنا. معاركنا في الأرض تبقى، لكنا نواجهها بالرجاء الذي يملأنا. وكما انتصر يسوع على الموت والخطيئة، معه ننتصر نحن أيضًا.

       "ٰذلك الَّذي لا تَرَونَه وتُحِبُّونَه، وإِلى الآنَ لَم تَرَوه وتؤمِنونَ بِه، فيَهُزُّكم فَرَحٌ لا يوصَفُ مِلؤُه المــَجدُ" (٨). إنا لا نرى الآن المجد لكننا نؤمن، وننظر إلى الله وننتظر، ونسعى ونعمل لتغيير أرضنا، وتنقيتها، ونجعل الله حاضرًا فيها. وفي مقاومتنا الشر في حياتنا، وفي تحَمُّلِنا لكل الآلام أيًّا كانت، نحِبُّ الله الحُبَ الذي ينتصر على الشر، والذي يحوِّل القلوب، وبه نجد مكانَنا في الأرض أيضًا.

       أحد الكلمة، الله يكلِّمُنا، لنصغِ إليه. وفي سنة اليوبيل لنتشدد في الرجاء، ونجعل حياتنا مسيرة إليه تعالى.

       ربي يسوع المسيح، ثبِّت رجاءنا، وقوِّنا لنحيا في كل صعابنا واثقين بك. آمين.

الأحد ٢٦/١/٢٠٢٥                    الأحد الثالث من السنة/ب