متحف ياسر عرفات في رام الله يسرد ملحمة الشعب الفلسطيني على مرّ العصور

على أرض معركته الأخيرة، ومرتبطاً بالمبنى الذي ضم مقر قيادته ومكتبه وخندقه الأخير، ومطلاً على ضريحه المؤقت وعلى ساحة " المقاطعة" التي شهدت الوداع الأُسطوري الأخير له من شعبه، ومتوسطاً هذا الفضاء المحتشد بالرموز الموحية والذكريات الخالدة، يقوم " متحف ياسر عرفات"، متحف الذاكرة الوطنية الفلسطينية المعاصرة.

متحف ياسر عرفات في رام الله يسرد ملحمة الشعب الفلسطيني على مرّ العصور

الرؤية

متحف ياسر عرفات، مؤسسة ثقافية تعليمية وهو أيضاً للتكريم والإحتفاء بالشعب الفلسطيني وحركته الوطنية وقائدها المؤسس.

يقدم المتحف لأبناء الشعب الفلسطيني وللعالم، رواية الحركة الوطنية الفلسطينية، من خلال سيرة ياسر عرفات (أبو عمار) القائد التاريخي للشعب الفلسطيني بصورة مؤثرة، وبما يخلق فضاءً ثقافياً تعليمياً حيوياً. والمتحف من خلال مقتنياته، ومعروضاته، وبرامجه، ملتقى يجسّر بين الماضي والحاضر بصيغة تفاعلية عبر ما يقدمه وما يوحي به من أفكار ورؤى تهب تلك المعروضات والمقتنيات المتحفية حياة جديدة ودائمة، وهو في تكامل مع ضريح القائد الشهيد ومع المسجد، ومزاراً يسهم في صيانة وديمومة إرث ياسر عرفات، يؤمه الفلسطينيون وغيرهم من شعوب العالم ليشاهدوا، ويستمعوا، ويتفاعلوا مع حكاية شعب وسيرة قائد.

التصميم الهندسي

صمم المتحف المهندس المعماري الفلسطيني البارز الراحل جعفر طوقان، وتم بناؤه على أرض تبلغ مساحتها ألفاً وثلاثمئة وخمسين متراً مربعاً بمساحة بناء كلية تبلغ حوالي ألفين وستمئة متراً مربعاً. تمت كسوة المتحف بنفس الحجر الفلسطيني الذي كُسِيَ به الضريح، والمسجد، والمنارة، وجزء كبير من الساحات الخارجية.

تتشكل مساحة العرض الأساسي للمتحف من أربعة مماشي صاعدة، ويلي الممشى الأخير جسر يربط بين مبنى المتحف الجديد ومبنى المقاطعة التاريخي، حيث كان مقر الرئاسة الفلسطينية، وأيضاً مقر إقامة ومكتب الزعيم الفلسطيني الراحل الذي بقي فيه ياسر عرفات لفترة أربعة وثلاثين شهراً تحت حصار قوات الاحتلال الاسرائيلي، دمرت خلالها هذه القوات معظم مباني المقاطعة. وقد تم الحفاظ على مكان الحصار كما كان عليه الحال عند رحيل ياسر عرفات، بما يمكن زائر المتحف من الاطلاع المباشر على ما كانت عليه الأوضاع عندها، وأن يعيش هذه التجربة بشكل مباشر.

رمزية موقع المتحف

حاصرت قوات الاحتلال الإسرائيلي، ياسر عرفات، الرئيس المنتخب للشعب الفلسطيني، نحو أربعة وثلاثين شهرًا في مقره الخاص، في جزء من مبنى المقاطعة برام الله.
ولهذا المقر قيمة نضالية خاصة، نظرًا لما يعكسه من أجواء مُهيبة تحكي جوانب من الظروف التي عاش وعمل فيها ياسر عرفات، بتواضعه المعروف، وبساطته التي صاحبته في كل مراحل حياته؛ في مأكله وملبسه ومنامه ومعيشته. ويستشعر الزائر في المقر أجواء الحياة التي عاشها الرئيس عرفات في آخر أيامه محاصرا مع جنوده ورفاقه. 

جناح الرئيس عرفات
يضم المقر مكتب الرئيس، وغرفة نومه، وغرف الاجتماعات والسكرتاريا والحراس، ومرافق أخرى. وتم ربط هذا المقر من خلال بناء جسر جديد مُعلق يربطه بمبنى المتحف الجديد، ويصله الزائر عند انتهاء جولته في الممرات الأربعة المكونة للمتحف.
يُذكر أنه تم إغلاق هذا المقر بعد استشهاد ياسر عرفات، ليعاد افتتاحه مع افتتاح المتحف في الذكرى الثانية عشرة لاستشهاده في العام 2016، وليصبح جزءًا منه. تم الحفاظ على الوضع كما كان قائمًا أيام الحصار مع إضافة درج خشبي ومصعد لذوي الاحتياجات الخاصة لتسهيل الزيارة.