قرية ياقوق في منطقة طبريا وعلاقتها بالنبي حبقوق وأبنائها خلف الحدود
الكاتب : الأب رائد أبو ساحلية
القيامة- قام الأب رائد أبو ساحلية، بزيار قرية ياقوق، المهجر أهلها، والتي طالما نمر بالقرب منها ونحن ذاهبون الى طبرية من الجهة الشمالية على يمين الطريق بين عيلبون والمغار، كما يقول الأب رائد، وفيما يلي أهم ما كتبه عن القرية في صفحته.
عندما تصل القرية تستقبلك نخلة واحدة وحيدة، وبستان زيتون فيه العشرات من أشجار الزيتون المعمرة، وبعضها محروق بفعل فاعل ولكنه صامد.
يستوقفك التل المُسيّج حديثا بسبب الحفريات التي أظهرت مبان قديمة وأعمدة ولوحات فسيفسائية، تدل على قدمها وعراقتها من الفترات الكنعانية والرومانية والبيزنطية.. (لم استطع الدخول للاسف الشديد).
من الواضح بأنه كان فيها العديد من معاصر العنب وأحواض تجميع المياه المنحوتة في الصخر، وهذه هي الطريقة القديمة لانتاج النبيذ: ثلاثة احواض متدرجة الانحدار تربط بينها قنوات.



اما عن القبور المحفورة في الصخور والمقامات فحدث ولا حرج.. ويستوقفك قبر يقال بأنه للنبي حبقوق دخلته ووجدت عددا من اليهود المتدينين يصلون وينامون داخله.. تحدثت معهم عن النبي حبقوق وفتحت سفر نبوءته وجلست بقرب القبر أقرأ، وإذا به يبدأ بصلاة عتاب لله على الوضع الذي يعيشه الشعب في ذلك الوقت وكأن التاريخ يعيد نفسه فالأمر لم يتغير منذ 2500 سنة: "حَتَّى مَتَى يَا رَبُّ أَدْعُو وَأَنْتَ لاَ تَسْمَعُ؟ أَصْرُخُ إِلَيْكَ مِنَ الظُّلْمِ وَأَنْتَ لاَ تُخَلِّصُ؟ لِمَ تُرِينِي إِثْماً وَتُبْصِرُ جَوْراً وَقُدَّامِي اغْتِصَابٌ وَظُلْمٌ وَيَحْدُثُ خِصَامٌ وَتَرْفَعُ الْمُخَاصَمَةُ نَفْسَهَا"؟
أما ما وجدته عن قبر حبقوق، فيتم التعرف على مكان دفن حبقوق التقاليد اليهودية كما التلال في الجليل الأعلى منطقة شمال إسرائيل، على مقربة من القرى Kadarim و Hukok، حوالي ستة أميال جنوب غرب صفد واثني عشر ميلا إلى الشمال من جبل تابور. مبنى حجري صغير تم تشييده خلال القرن العشرين لحماية القبر. التقليد يرجع تاريخها في وقت مبكر من القرن 12 AD يذهب الى ان قبر حبقوق هو في هذا الموقع، ولكن قد يكون القبر أيضا من محلي الشيخ من ياقوق، وهو اسم ذات الصلة إلى المكان في الكتاب المقدس باسم "Hukkokالذين نطقه وتهجئته بالعبرية قريب من "حبقوق". تشمل المكتشفات الأثرية في هذا الموقع العديد من المدافن.


وبطبيعة الحال فان لكل قرية عين ماء تروي الناس والمواشي والمزروعات، وهي تقع في الجهة الشرقية من القرية في الوادي المنحدر الى بحيرة طبرية.
أما مقبرة القرية فمن الصعب العثور عليها ولكني وجدتها على التلة الشرقية المقابلة وهي متناثرة ولا يكاد المرء التعرف عليها وحولها سنديانتان ضخمتان على قمة التلة.
ما عن أخبار القرى العربية التي هُجّر أهلها ودُمِّرت بيوتها بالجرافات، فأتركها للباحث الدكتور شكري عرّاف. وأكتفي فقط بما قاله لي شاب درزي من قرية المغار وجدته يرعى بالقرب منها، ويقيم ومع عائلة في عزبة مجاورة رغم المضايقات الكثيرة: "قبل ثلاث سنوات جاء ختيار كبير السن من عمان وهو يحمل مفتاح بيتهم الكبير وسار نحو بيتهم في وسط القرية والدموع تنهمر على وجنتيه وبكى بكاء مرا عندما لما يجد الا حجارة بيته المتناثرة في المنطقة ولكنه عرفه وقال "هنا كان بيتنا"". تأثرت كثيراً وتمنيت لو كنت في تلك اللحظة لتوثيقها ومقابلة هذا العجوز الذي أوجه له التحية هو وأهل ياقوق أينما كانوا...













