كونوا رحماء كما أن أباكم السماوي رحيم - لوقا ٦: ٣٦-٣٨

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٣٦ كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم. ٣٧ لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم. اعْفُوا يُعْفَ عَنكم. ٣٨ أَعطُوا تُعطَوا: سَتُعطَونَ في أَحضانِكُم كَيْلًا حَسَنًا مَركومًا مُهَزْهَزًا طافِحًا، لِأنَّه يُكالُ لَكم بِما تَكيلون.

كونوا رحماء كما أن أباكم السماوي رحيم - لوقا ٦: ٣٦-٣٨

        الحرب ١٤٢

        " اللهُمَّ خَلِّصْني فإِنَّ المِياهَ قد بَلَغَت حَلْقي. غَرِقتُ في مُوحِل عَميقٍ ولا مُستَقر، بَلَغتُ إِلى قَعرِ المِياهِ والسَّيلُ غَمَرَني. عَييتُ في صُراخي والتَهَبَ حَلْقي، وكَلَّتْ عَينايَ مِنِ انتِظاري لِإِلهي. أَمَّا أَنا فإِلَيكَ صَلاتي في أَوانِ الرِّضى، يا رَبِّ. فاستَجِبْ لي بِكَثرَةِ رَحمَتِكَ وبِحَقَ خَلاصِكَ" (مزمور ٦٩: ٢-٤و١٤).

        يا رب، ارحم. إن كان أهل الحرب يريدون أن ينتقموا، فقد انتقموا، بدل الألف قتلوا ثلاثين ألف، ما عدا الدمار الشامل الذي أحدثوه في كل مدن قطاع غزة، مساحة صغيرة تراكم فيها الموت. يريدون أن ينتصروا؟ عسكريا مع كل الدمار الذي أحدثوه، هذا انتصارهم. يا رب، ليوقفوا الحرب. لم يحققوا السلام بعد؟ منذ زمن طويل صنعوا الحروب وكسبوها ولم يعرفوا أن يصنعوا السلام. السلام، يا رب، عطية منك. أعطهم إياها، علمهم أن يصنعوا السلام. يا رب، أعطنا جميعا السلام.

      

        إنجيل اليوم

        "كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم. لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم. واغفروا يُغفَر لكم ".

        زمن الصوم، زمن للنظر إلى الله، زمن يسعى المؤمن فيه أن يقتدي بالله أبيه. أن يكون رحيمًا كما أن أباه رحيم.

        الرحمة؟ هي البحث عن كل أخ يواجه صعوبة في الحياة، ومدُّ يدِ المساعدة إليه. مريض؟ مساعدته ليبلغ الشفاء. ليس له خبزه اليومي؟ مساعدته حتى لا يبقى في هذا العوز. متخاصم مع أخيه؟ مساعدته للمصالحة. في حالة حرب؟ مساعدته ليكون صانع سلام. هو القاتل؟ مساعدته للتحرر من شر الحرب في نفسه. هو الضحية؟ مشاركته في آلامه والمظالم الكثيرة الملمة به...

        كونوا رحماء كما أن أباكم السماوي رحيم. لا تكن أبدًا غير مبالٍ. لا تقل. أبدًا: هذا لا يعنيني. لا تتنكَّر أبدًأ للتضامن مع الناس، لا تنسَ أبدًا أن الله هو أبونا وكلنا أبناؤه، وإخوة فيما بيننا، وعلينا أن نتصرف كأبناء وإخوة، ننظر إلى الله أبينا، وننظر إلى جميع الناس إخوةً لنا. لا نفقد البصر أبدًا: لا تَغِبْ عنا رؤية الله، ورؤية الناس إخوتنا وأخواتنا.

        كونوا رحماء. اقتدوا بالله، ظلوا في نور الله، في شفقته على الجميع. ولتكن حياتنا حياة الله الفائضة، نفيضها في كل الناس، حيث يوجد ظلم، واستبداد، وكل نوع من الشرور.

                "كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم. لا تَدينوا فَلا تُدانوا. لا تَحكُموا على أَحَدٍ فلا يُحكَمَ علَيكم. واغفروا يُغفَر لكم ".

        "كونوا رُحَماءَ كما أَنَّ أَباكُم رَحيم".

        لا تَدينوا ... ولا تَحكُموا على أَحَدٍ ... واغفروا".

        لا تكونوا من المشتكين على إخوتكم المتهمين لهم. افترضوا الخير في ما يقولون أو يفعلون. إن كان شرهم صريحًا، أصلحوهم إصلاح الإخوة، ووكِّلوا أمرهم لله. لكن لا أحكام ولا أحكام مسبقة، ولا اتهامات. من يرى الله لا يقدر أن يرى حوله إلا إخوة وأخوات، وصلاح الله الآب فيهم.

        وفي الحرب؟ وفي زمن احتلال وحكم عسكري وأعمال العنف؟

        أولا، قل: هذا يعنيني. لا تقل ابدًا: هذا لا يعنيني. هم في حرب، أنت في حرب، وقلبك دامٍ يطلب السلام. تألموا مع المتألمين. واصنعوا السلام مع صانعي السلام. وظلوا إخوةً وأبناء لأبيكم الذي في السماء. وضعوا الحرب كلها، وكل شرورها، أمام الآب الذي في السماء. اعملوا وتألموا واسعَوا وادخلوا في زمن الله.

        واغفروا.

        اغفروا أي ضعوا قلبكم بين يدي الله أبيكم. طهِّروا قلوبكم من كل حقد لكل أخ لكم. طهِّروا قلوبكم، وانظروا إلى الله الرحيم، وطالبوا بكل الحقوق التي منحها الله لجميع أبنائه: الحياة والحرية والكرامة، وإذن نهاية الحرب، والاحتلال والحكم العسكري، والسجون السياسية وكل شر ناجم عن هذه الحالة... اغفروا أي الجأوا إلى الله الآب، وأمامه ضعوا شكواكم: أبت، حرموني من حريتي، وفرضوا عليَّ مظالم كثيرة، وهدموا بيتي، وألوف في الأسر منذ عشرات السنين... بين يديك أبت، أنا وكل إخوتي المظلومين، والظالمين أيضًا، كلنا بين يديك. 

        ربي يسوع المسيح، أعطني القوة لأكون رحيمًا كما أن أبي الذي في السماوات رحيم. أعطني القوة لأعرف أن أعمل وأقول، في حياة الحرب والظلم المفروضة عليَّ. أعطنا جميعًا أن نرى ما ترى، وأن نبدِّل شر الناس، بحبك. آمين.

الاثنين ٢٦/٢/ ٢٠٢٤             بعد الأحد الثاني من الصوم