كلنا ضيوف الله على الأرض - لوقا ١٠: ٣٨-٤٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣٨وبَينَما هُم سائرون، دَخَلَ قَريَةً فَأَضافَتهُ امرَأَةٌ اسمُها مَرتا. ٣٩وكانَ لَها أُختٌ تُدعى مَريم، جَلَسَت عِندَ قَدَمَي الرَّبِّ تَستَمِعُ إِلى كَلامِه. ٤٠وكانَت مَرتا مَشغولَةً بِأُمورٍ كَثيرَةٍ مِنَ الخِدمَة، فأَقبلَت وقالت: «يا ربّ، أَما تُبالي أَنَّ أُختي تَرَكَتْنِي أَخدُمُ وَحْدي؟ فمُرها أَن تُساعِدَني» ٤١فأَجابَها الرَّبُّ: «مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وارتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، ٤٢مع أَنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأَفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها»
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٨١ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"اللَّهُمَّ، لِماذا لِلأَبَدِ نَبَذتَنا؟ ولِماذا على غَنَمِ مَرْعاكَ اشتَعَلَ غَضَبُكَ؟" (مزمور ٧٤: ١). ارحمنا، يا رب. "اللَّهُمَّ، لِماذا لِلأَبَدِ نَبَذتَنا؟ ولِماذا على غَنَمِ مَرْعاكَ اشتَعَلَ غَضَبُكَ؟". منذ ما يقرب السنتين، نحن في الحرب، يا رب. موت ودمار وأبناؤك يُعذَّبون. وها الأحداث في كنيسة غزة، من جهة، ومن جهة أخرى، في الخليل مصادرة الحرم الابراهيمي من أصحابه المسلمين، تزيد العنف، باسمك، يا رب. الناس يقتتلون، يا رب. ونحن كلنا أبناؤك، كلنا لك. انظر إلينا، أوقفنا، أوقف الأقوياء الظالمين. قتلوا الصغار والكبار... منذ زمن طويل، يا رب، ونحن في هذه الحال. لا تتركنا يا رب. "اللَّهُمَّ، لِماذا لِلأَبَدِ نَبَذتَنا؟ ولِماذا على غَنَمِ مَرْعاكَ اشتَعَلَ غَضَبُكَ؟" ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
وبَينَما هُم سائرون، دَخَلَ قَريَةً فَأَضافَتهُ امرَأَةٌ اسمُها مَرتا. وكانَ لَها أُختٌ تُدعى مَريم، جَلَسَت عِندَ قَدَمَي الرَّبِّ تَستَمِعُ إِلى كَلامِه. وكانَت مَرتا مَشغولَةً بِأُمورٍ كَثيرَةٍ مِنَ الخِدمَة، فأَقبلَت وقالت: «يا ربّ، أَما تُبالي أَنَّ أُختي تَرَكَتْنِي أَخدُمُ وَحْدي؟ فمُرها أَن تُساعِدَني». فأَجابَها الرَّبُّ: «مَرتا، مَرتا، إِنَّكِ في هَمٍّ وارتِباكٍ بِأُمورٍ كَثيرَة، مع أَنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأَفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها» (٣٨-٤٢).
2 / 4
مرتا ومريم ولعازر. بيت يستقبل يسوع، إنهم يؤمنون به، ويصغون إليه. مريم كلها إصغاء. إلى ما يقول الرب. قال صاحب المزامير: إني أسمع ما يقول الله. ماذا يقول الله؟ ما هي كلمة الله؟ كلمة الله لي، في حياتي في كل يوم، في كل حركة؟ ما هي كلمته لي في الحرب؟ الله يتكلم، وماذا يَصِلُ إليَّ من كلامه، ماذا ينفذ منه إلى قلبي؟ اللهم ماذا تقول لي؟ في الموت، في البيوت المهدمة، في الناس المشردين خارج بيوتهم، ماذا تقول لنا؟ ماذا تقول لنا في كنيستك التي قصفوها، وفي تحويل مقدساتك إلى ساحات حرب؟ يا رب، ماذا تقول لنا؟
يا رب، ماذا تقول؟ أعطنا أن نسمع صوتك يا رب، أعطنا أن نرى.
مريم تصغي وهي مكتفية. الله يتكلم. وشرُّ الناس بعيد عنها.
كيف نبعد شر الناس عنا؟ كيف نقاوم شر الناس؟
ربي يسوع المسيح إني أضع كل شيء أمامك، وفي قلبك، وأمام صليبك. كل الآلام والأوجاع وكل الموت في غزة، الأموات والأحياء، وآلامنا نحن وأسئلتنا. أمام صليبك. أعطنا أن نسمع وأن نرى.
كانت مريم تسمع. ومرتا كانت منشغلة في واجبات الضيافة، في تحضير الطعام ليسوع ورفقائه، وسائر الضيوف.
نعَم، واجب الضيافة يجب القيام به، لكل الضيوف، كلهم أبناء الله، والضيافة مقدمة لله نفسه، في هذا الغريب أو ذاك، أو في ضيف عابر.
كلنا ضيوف الله على الأرض. الله يستقبلنا ويعطينا طعامنا. ويدعونا أيضًا لنسمعه. يعطينا خبز السماء، كل يوم. نسمع لله، ونفهم ما يقول الله، ونرى الله. ونحمل رسالتنا. وكما أن الله يستقبلنا في بيته الكبير، في الكون، نحن أيضًا نستقبل كل إخوتنا وأخواتنا، وكل الغرباء، ونبحث في كل حياتنا عن الله في إخوتنا.
"إنَّ الحاجَةَ إِلى أَمرٍ واحِد. فَقدِ اختارَت مَريمُ النَّصيبَ الأَفضَل، ولَن يُنزَعَ مِنها».
أمر واحد ضروري. أن نسمع ما يقول الله ونجعله خبز حياتنا. الله هو الأمر الوحيد الضروري. وهو النصيب الأفضل. هو النور الهادي في ليل البشر، وفي حروبهم. هو نور ومحبة.
3 / 4
ربي يسوع المسيح، أعطيتنا الوصية الواحدة، أن نحبك ونحب إخوتنا. أريد أن أتمم هذه الوصية. أريد أن أحِبَّ بمِثلِ حبِّك. في ويلاتنا، في حروبنا، في غزة، في كل المدن والقرى المليئة بالظلم والموت، أرشِدْنا، يا رب، بنورك وحبك. آمين.
الأحد ٢٠/٧/٢٠٢٥ الأحد ١٦ من السنة/ج






