في السَّاعَةِ الَّتي لا تَتَوَقَّعونَها يأتي ابنُ الإِنسان - متى ٢٤: ٣٧-٤٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟ "عُيونُ الجَميعِ تَرْجوكَ، لِتَرزُقَهم طَعامَهم في أَوانِه" (مزمور ١٤٥: ١٥). ارحمنا، يا رب. يا رب، في وسط ويلاتنا، وتدمير بيوتنا المستمر، وإجبار الأهالي بالمئات إلى التشرد على الطرقات، - الشر يا رب يسيطر علينا ويغلبنا، في أرضك المقدسة، أرض الفداء، الأرض التي فيها كان موتك وحبك للبشرية، الأرض التي فيها أنهضت البشرية، في أرضك يا رب، الأشرار هم الذين يسيطرون. أنت أردت أرض خلاص وفداء وهم جعلوها أرض موت وكراهية. إنهم يرفضون وصيتك. عيوننا إليك يا رب. وفيك رجاؤنا. أعطنا سلامك. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
«وكما كانَ الأَمرُ في أَيَّامِ نوح، فكذٰلكَ يكونُ عِندَ مَجيءِ ابنِ الإِنسان. فكَما كانَ النَّاسُ، في الأَيَّامِ التي تَقَدَّمَتِ الطُّوفان، يَأكُلونَ ويَشرَبونَ ويَتَزوَّجونَ ويُزَوِّجونَ بَناتِهِم، إِلى يَومَ دخَلَ نوحٌ السَّفينَة، وما كانوا يَتَوَقَّعونَ شَيئًا، حتَّى جاءَ الطُّوفانُ فجَرَفهم أَجمَعين، فكذٰلكَ يَكونُ مَجيءُ ابنِ الإِنسان: َيكونُ عِندَئِذٍ رَجُلانِ
في الحَقْل، فيُقبَضُ أَحَدُهما ويُترَكُ الآخَر. وتكونُ امرأَتانِ تَطحَنانِ بِالرَّحَى فتُقبَضُ إِحداهما وتُترَكُ الأُخرى. فَاسهَروا إِذًا، لِأَنَّكُم لا تَعلَمونَ أَيَّ يَومٍ يَأتي ربُّكم. وتَعلَمونَ أَنَّه لو عَرَفَ رَبُّ البَيتِ أَيَّ ساعَةٍ مِنَ اللَّيلِ يَأتي السَّارِق لَسَهِرَ ولم يَدَعْ بَيتَه يُنقَب. لِذٰلكَ كونوا أَنتُم أَيضًا مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تَتَوَقَّعونَها يأتي ابنُ الإِنسان" (٣٧-٤٤).
اليوم، الأحد الأول من المجيء، بدء زمن الاستعداد لعيد الميلاد. زمن الفرح برؤية كلمة الله الأزلي يصير إنسانًا بيننا، على الأرض، يعمل الخير، ويشفي، ويطرد الأروح الشريرة، ويكرز بأزمنة جديدة، زمن الله، وانتصاره على شر الناس...
الميلاد دائمًا في قلوبنا. الله معنا دائمًا. أول السنة الليتورجية، أول يوم منها، ننظر إلى عيد الميلاد، لنسير السنة كلها في نور الميلاد. الله مع الناس. الله معنا.
الإنجيل اليوم يتكلم على نهاية العالم، نهاية زمن خطيئة الإنسان، نهاية الإنسان الذي يرى نور الميلاد، فيتوب ويبدأـ مسيرته مع الله. الأزمة الأخيرة للناس، أزمنة حروب، نهاية ودينونة، لكل خطيئة في قلب كل واحد، وفي قلبي. الله أبي يطلب من أن أؤدي الحساب: ماذا فعلت بعطاياه لي؟ بالحياة التي منحني إياها؟ وبصلاحه الذي أفاضه فيَّ؟
قبل الدينونة الأخيرة، كل يوم دينونة، كل يوم أمام الله أبي. إن كنت أرى وعرفت أن أبقى في حبه، سأفرح في نوره. وإن لم أعرف سيدينني. لأن الله صار إنسانًا ليقدس الأرض، والإنسان في الأرض. الإنسان هو مسكن الله على الأرض. هو مَقدِس الله، أبي.
الأزمنة الأخيرة، نهاية لكل شر في خليقة الله، وفي قلب الإنسان، صورة الله. متى يكون هذا؟ في كل لحظة. "كونوا أَنتُم مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تَتَوَقَّعونَها يأتي ابنُ الإِنسان". كونوا مستعدين، متنبهين حتى تروا وتسمعوا حينما يمر الله ويدعو.
للبعض، للذين لا يبالون، سيكون الطوفان، كما في زمن نوح. الأشرار الذين أعماهم غارقة في شرهم، سوف يُنتَزعون من شرِّهم، للدينونة والعقاب. "سيكونُ عِندَئِذٍ رَجُلانِ في الحَقْل، فيُقبَضُ أَحَدُهما ويُترَكُ الآخَر. وتكونُ امرأَتانِ تَطحَنانِ بِالرَّحَى فتُقبَضُ إِحداهما وتُترَكُ الأُخرى".
المستعدون يخلصون. واللامبالون، وغير المكترثين، والذين عبدوا أصنامًا على الأرض سيُترَكون لخطيئتهم. المصير مختلف في المكان نفسه، في العائلة نفسها، واحد يرى النور، والآخر لا يرى. يخلص الواحد والثاني يهلك.
وانا الذي أومن وأرجو، هل أرى النور حقًّا؟ حياتي هل هي شوق لرؤية الله إلهي وخالقي وأبي؟ أم أنا تائه بين شؤون الأرض؟
كونوا أَنتُم أَيضًا مُستَعِدِّين، ففي السَّاعَةِ الَّتي لا تَتَوَقَّعونَها يأتي ابنُ الإِنسان".
كونوا مستعدين. جاء يسوع في المرة الأولى في ميلاده على الأرض، متواضعًا في مغارة. المتواضعون، الرعاة عرفوه واستقبلوه. وهو يأتي في كل لحظة بنعمته التي يعطينا إياها، يعطيني إياها، في كل لحظة.
كونوا متنبهين، لا تبتعدوا حتى تستقبلوا نعمة الله.
جاء في المرة الأولى متواضعًا في المغارة، وسيأتي المرة الثانية في المجد ليدين الأحياء والأموات. فإن عرفت أن أبقى معه في نوره، إن جاهدت الجهاد الحسن على الأرض، سأكون مع المستعدين للدخول معه في مجده. لي أن أختار بين خطيئة الأرض، وبين مجد المسيح المخلص.
ربي يسوع المسيح، ساعدني حتى أبقى ساهرًا يقظًا، واعيًا لحضورك، فيَّ. أعطني أن أبقى معك في نور حبك. آمين.
الأحد ٣٠/١١/٢٠٢٥ الأحد الأول من المجيء/ السنة/أ






