طـــفـولــــــــة
الكاتب : د. يوسف حنا – الناصرة – طبيب ومترجم وشاعر
الطفولةُ وحدُها
لا تموت..
تنتقلُ بين كلِّ الأَعمار
تُعلمُّها لُعبتَها
تكونُ الحظَّ الوافرَ
والشاهدَ المنقذَ
في الكوارث..
كم تَسلّقنا أَشجارَ التوتِ والزيزفونِ
وأَبراجَ الحمام،
فرِحنا لتلك الخدوشِ والكدمات
رَحلتِ أَيَّتها الطفولةُ
وأَخذتِ منّا كلَّ شيء..
وما تركتِ سوى ندوبِ الذكريات!
أَذكرُ النَّبعَ والبستان
أَذكرُ روائحَ المكان
لم تعُدْ هناك حكاياتٌ خرافيَّة
ولم أَعُدْ أَنا موجوداً
ذهبتِ أَيَّتها الطفولةُ
أَخذتِ منّا حتى أَبطالَ الحكايا
لنزدادَ حُزناً وَسوء..
علّماني جدي وجدّتي الغناء
وكلّما كانت تكلِّمني أُمَّي
تبتسمُ الشمسُ وتفرٌّ الغيوم
وكانَ والدي يبدِّدُ أيَّ خوفٍ في حلمي
حتى كبرنا لنصبحَ غرباء..
أَين القلاعُ الغامضةُ،
بنوافذِها الزرقاء؟
من خلالِها
كنّا الفرسانَ النبلاء
نسلبُ قلوبَ الأَميرات
ونحظى بقبلةٍ فوق الشرفات..
أَمّا الآن
فمطرٌ سميكٌ حقيقيّ
ثقيلٌ .. ثقيلٌ ..
يغشى الكبارَ والصغار،
مجرّد ذِكرَياتٍ وأَوجاعٍ
من أَمس البعيد..
رَحلتِ أَيَّتها الطفولةُ
وأَخذتِ منّا كلَّ شيء..
حتى أفراحنا الضئيلة.






