طرق الله ليست طرق الناس - لوقا ٢٤: ١٣-٣٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١٣وإِذا بِاثنَينِ مِنهُم كانا ذَاهِبَينِ، في ذٰلكَ اليَومِ نفسِه، إِلى قَريَةٍ اسمُها عِمَّاوُس، تَبعُدُ نَحوَ سِتِّينَ غَلوَةً مِن أُورَشَليم. ١٤وكانا يَتَحدَّثانِ بِجَميعِ هٰذِه الأُمورِ الَّتي جَرَت. ١٥وبَينَما هُما يَتَحَدَّثانِ ويَتَجادَلان، إِذا يسوعُ نَفْسُه قد دَنا مِنهُما وأَخَذَ يَسيرُ معَهما، ١٦على أَنَّ أَعيُنَهُما حُجِبَت عن مَعرِفَتِه. ١٧فقالَ لَهما: «ما هٰذا الكَلامُ الَّذي يَدورُ بَينَكُما وأَنتُما سائِران؟» فوَقفا مُكتَئِبَين. ١٨وأَجابَه أَحَدُهما واسمُه قَلاوبا: «أَأَنتَ وَحدَكَ نازِلٌ في أُورَشَليم ولا تَعلَمُ الأُمورَ الَّتي جَرَت فيها هٰذِه الأَيَّام؟» ١٩فقالَ لَهما: «ما هي؟» قالا له: «ما يَختَصُّ بِيَسوعَ النَّاصِريّ، وكانَ نَبِيًّا مُقتَدِرًا على العَمَلِ والقَولِ عِندَ اللهِ والشَّعبِ كُلِّه، ٢٠كَيفَ أَسلَمَه عُظَماءُ كَهَنَتِنا ورُؤَساؤُنا لِيُحكَمَ علَيهِ بِالمَوت، وكَيفَ صَلَبوه. ٢١وكُنَّا نَحنُ نَرجو أَنَّه هو الَّذي سيَفتَدي إِسرائيل. ومعَ ذٰلكَ كُلِّه فهٰذا هوَ اليَومُ الثَّالِثُ مُذ جَرَت تِلكَ الأُمور.

طرق الله ليست طرق الناس - لوقا ٢٤: ١٣-٣٥

. ٢٢غيرَ أَنَّ نِسوَةً مِنَّا قد حَيَّرنَنا، فإِنَّهُنَّ بَكَرنَ إِلى القَبْرِ ٢٣فلَم يَجِدنَ جُثمانَه فرَجَعنَ وقُلنَ إِنَّهُنَّ أَبْصَرْنَ في رُؤيةٍ مَلائكةً قالوا إِنَّه حَيّ. ٢٤فذهَبَ بَعضُ أَصْحابِنا إِلى القَبْر، فوَجَدوا الحالَ على ما قالَتِ النِّسوَة. أَمَّا هو فلَم يَرَوه». ٢٥فقالَ لَهما: «يا قَليلَيِ الفَهم وبطيئَيِ القَلْبِ عنِ الإِيمانِ بِكُلِّ ما تَكَلَّمَ بِه الأَنبِياء. ٢٦أَما كانَ يَجِبُ على المــَسيحِ أَن يُعانِيَ تِلكَ الآلام فيَدخُلَ في مَجدِه؟» ٢٧فبَدأَ مِن مُوسى وجَميعِ الأَنبِياء يُفَسِّرُ لَهما في جَميعِ الكُتُبِ ما يَختَصُّ بِه. ٢٨ولمــَّا قَرُبوا مِنَ القَريَةِ الَّتي يَقصِدانِها، تَظاهَرَ أَنَّه ماضٍ إِلى مَكانٍ أَبعَد. ٢٩فأَلَحَّا علَيه قالا: «امكُثْ مَعَنا، فقد حانَ المــَساءُ ومالَ النَّهار». فدَخَلَ لِيَمكُثَ معَهما. ٣٠ولمــَّا جَلَسَ معَهُما لِلطَّعام، أَخذَ الخُبْزَ وبارَكَ ثُمَّ كَسَرَه وناوَلَهما. ٣١فانفَتَحَت أَعيُنُهما وعَرفاه فغابَ عنهُما. ٣٢فقالَ أَحَدُهما لِلآخَر: «أَما كانَ قَلبُنا مُتَّقِدًا في صَدرِنا، حينَ كانَ يُحَدِّثُنا في الطَّريق ويَشرَحُ لَنا الكُتُب؟» ٣٣وقاما في تِلكَ السَّاعَةِ نَفْسِها ورَجَعا إِلى أُورَشَليم، فوَجَدا الأَحَدَ عشَرَ والَّذينَ مَعَهم مُجتَمِعين، ٣٤وكانوا يَقولون إِنَّ الرَّبَّ قامَ حَقًّا وتَراءَى لِسِمْعان. ٣٥فرَوَيا ما حَدَثَ في الطَّريق، وكَيفَ عَرَفاه عِندَ كَسْرِ الخُبْز.

الحرب. السنة الثانية – يوم ١٩٥ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).

"عَينا الرَّبِّ على الأَبْرار، وأُذُناه إِلى صُراخِهم. وَجهُ الرَّبِّ على صانِعي الشَّرّ، لِيَمحُوَ مِن الأَرضِ ذِكرَهم" (مزمور ٣٤: ١٦-١٧). ارحمنا، يا رب. نحن خطأة، يا رب. لسنا أبرارًا. لكن لا تنظر إلى خطايانا، بل إلى حبك، وبحسب حبك، خلِّصْنا. خلِّصْ غزة وأرضك المقدسة كلها من ويلات الحرب، ومن إرادة الإبادة المقررة لها. " وَجهُ الرَّبِّ على صانِعي الشَّرّ، لِيَمحُوَ مِن الأَرضِ ذِكرَهم". يا رب، لا تَمحُ أحدًا، ارحم الجميع، لكن امحُ الشر ونوايا الإبادة لغزة ولكل أرضك المقدسة. يا رب، أمِلْ أذنيك إلى صراخنا، نحن خطأة، إنَّا ننظر إلى حبك. من أجل حبك، من أجل رحمتك، ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"وإِذا بِاثنَينِ مِنهُم كانا ذَاهِبَينِ، في ذٰلكَ اليَومِ نفسِه، إِلى قَريَةٍ اسمُها عِمَّاوُس، تَبعُدُ نَحوَ سِتِّينَ غَلوَةً مِن أُورَشَليم. وكانا يَتَحدَّثانِ بِجَميعِ هٰذِه الأُمورِ الَّتي جَرَت. وبَينَما هُما يَتَحَدَّثانِ ويَتَجادَلان، إِذا يسوعُ نَفْسُه قد دَنا مِنهُما وأَخَذَ يَسيرُ معَهما، على أَنَّ أَعيُنَهُما حُجِبَت عن مَعرِفَتِه" (١٣-١٦).

آمن التلميذان بيسوع، لكن بحسب توقعاتهم البشرية. آمنوا بملك منتصر، يجلسون هم عن يمينه وعن يساره. مع موته تحطمت أحلامهم وآمالهم. في الواقع لم يؤمنوا... كان يسوع يهيئهم ليؤمنوا، ويكلِّمُهم عن موته القريب وقيامته. لم يكونوا قادرين على الفهم. لكن يسوع لم يتركهم، كانوا من البسطاء الذين يريدون الإيمان به. كانوا من البسطاء الذين يبحثون عن الله والذين يُظهِرُ الله لهم نفسه. كانوا عائدين يائسين إلى قريتهم. فظهر لهم يسوع بعد موته وأنارهم ورافقهم وعلَّمهم فانفتحت أعينهم وعرفوه هذه المرة هو الذي مات وقام. الآن الموت هُزِم. يسوع قام من بين الأموات ورأى التلميذان النور، وهما أيضًا غلبا الموت، فآمنا.

طرق الله ليست طرق الناس. طرق الناس، من دون الله، هي طرق الكراهية، والحرب، والموت الذي يستحيل التغلب عليه. لكن لله، الموت، والحرب أيضًا يمكن التغلب عليها. الإنسان الضعيف، الذي يطلب النور، يمكن أن يجد النور. مع يسوع القائم من الموت يمكنه أن يغيّر الأرض فيجعلها أرض حياة ونور ومحبة.

يمكن أن يتابع المؤمن معركته، بالرغم من انتشار الشر، والحرب، في العالم. لا شيء مستحيل لله. وللمؤمن بالله ولمن التقى بيسوع القائم من الموت، لا شيء مستحيل.

حياتنا معركة. وفيها لحظات يأس، وخطيئة وفقر وحرب... وتبدو كأنَّ الشرير هو فيها الأقوى، والحروب والمجاعات وسفك الدماء... لكن هذه طرق الناس. طرق الله مختلفة...الله هو القوي. يسوع مات ثم قام. قهر الموت والشر. وأفاض النور على الناس وأخرجهم من طرق الناس، وطرق الشر. والذين فاض عليهم النور فقبلوه هم أيضًا ينتصرون مثله.

ونحن قبلنا النور. وخرجنا من طرق الناس، ووضَعَنا الله في طرقه، في النور والحياة والرحمة والسلام والعدل والأخُوَّة العالمية.

قد نسير نحن أيضًا مثل تلميذَيْ عماوس، يملأنا اليأس. لكن لنَكُنْ منتبهين، إن الرب يسوع لا يترك خدامه المتواضعين، الذين يحملون في أعماق نفوسهم شوقًا إليه. لنبقَ متنبهين، حتى نرى يسوع القائم من الموت إذا ما ظهر لنا ورافقنا وأخذ يعلِّمُنا.

ربي يسوع المسيح، أنت ترى في أية حالة صرنا. نحن في الصعاب، والموت والحرب. أفِضْ علينا نور قيامتك، رافِقْنا وامنَحْنا الحياة الجديدة، حتى نقدِرَ نحن أيضًا أن نفتح أعيننا فنراك. يا رب، افتَحْ عيوننا وقلوبنا، واحفَظْنا في نورك. آمين.

الأربعاء ٢٣/٤/٢٠٢٥   أربعاء بعد أحد القيامة المجيدة - السنة/ج