سيدتنا مريم العذراء والدة الإله - لوقا ٢: ١٦-٢١

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء، ومباركة ثمرة بطنك يسوع. يا قديسة مريم، يا والدة الله، صلي لأجلنا الآن، نحن الخطأة، وفي ساعة موتنا.

سيدتنا مريم العذراء والدة الإله - لوقا ٢: ١٦-٢١

 

١٦. وجاؤوا مسرعين، فوجدوا مريم ويوسف والطفل مضجعا في الـمذود. 

١٧. ولـما رأوا ذلك جعلوا يخبرون بما قيل لهم في ذلك الطفل. 

١٨. فجميع الذين سمعوا الرعاة تعجبوا مما قالوا لهم 

١٩. وكانت مريم تحفظ جميع هذه الأمور، وتتأملها في قلبها. 

٢٠. ورجع الرعاة وهم يمجدون الله ويسبحونه على كل ما سمعوا ورأوا كما قيل لهم. 

٢١. ولـما انقضت ثمانية أيام فحان للطفل أن يختن، سمي يسوع، كما سماه الـملاك قبل أن يحبل بـه.

 

"وكانت مريم تحفظ جميع هذه الأمور، وتتأملها في قلبها" (١٩). 

أول يوم من السنة، عيد سيدتنا مريم العذراء والدة الله، ويوم السلام العالمي. هو عيد لمريم العذراء نعيشه كل يوم. كل يوم ومرات في النهار نحيي سيدتنا مريم العذراء ونقول: السلام عليك يا مريم، يا ممتلئة نعمة، الرب معك، مباركة أنت في النساء، ومباركة ثمرة بطنك يسوع. يا قديسة مريم، يا والدة الله، صلي لأجلنا الآن، نحن الخطأة، وفي ساعة موتنا.

كل يوم نحيِّيها ونقول: يا والدة الله. أنتِ الشفيعة الأكرم. أنت القديرة، أمُّ الله. فيك الكلمة المتجسد، كلمة الله، اتخذ جسدًا وصار إنسانًا. فأنت القديرة على كل شيء، صلي لأجلنا، الآن، في كل ظروف حياتنا، في سلامنا وحربنا، في حبنا ومخاوفنا، في جهادنا وفي أفراحنا ونجاحاتنا، وفي إخفاقاتنا، اشملي حياتنا كلها بصلاتك. وإذا أنهينا مسيرتنا هنا، على الأرض، خذي بيدنا لنعبر الزمن وندخل الأبدية، معك، ومع يسوع ابنك.

اليوم سنة جديدة تبدأ. اليوم يوم التمنيات. ماذا نتمنى؟ اليوم يوم السلام العالمي أيضًا. ماذا نتمنى؟ ماذا نطلب، لننال؟ حتى لا تبقى أمانينا سؤالًا غير مستجاب. نطلب ونعرف أن العذراء مريم، أم الله تستجيب لنا. ويسوع قال لنا: اطلبوا تجدوا. ماذا نطلب في أول يوم من السنة، لكل أيام سنتنا؟ نطلب السلام. السلام في نفوسنا، نتصالح مع أنفسنا، نعرف أنفسنا، نعرف خطيئتنا ونعرف صلاحنا، نعرف كرامتنا التي منحنا إياه الله، وكما كرّمنا الله سبحانه وجعلنا على صورته، نكرِّم أنفسنا ونثبت في جهادنا لنكون فعلا على صورة الله، لنكون قادرين نحن على المحبة، محبة أنفسنا، فنعيد أنفسنا لله، ونجعل من أنفسنا مقتدين بالله، وكما نعرف ونرى أنفسنا صورة الله، نعرف ونرى أن جميع إخوتنا، من دون استثناء، كل واحد وواحدة، هو أيضًا وهي، صورة الله، فيكون هو وهي قادرًا وقادرة على المحبة مثل الله. إذاك نخلق عالمًا جديدًا، بالمحبة نسهم في بناء عالم جديد. والسلام الذي نطلبه يتحقق. وطلبُنا يستجاب، بأن نكون نحن صُنّاع السلام، لأن الله خلقنا على صورته، إذن قادرين على المحبة مثله، وقادرين على صنع السلام مثله.

لو عاد كل إنسان، البسيط في حياته اليومية، والحاكم الذي يقرِّر الحرب في هذه الأرض، لو عاد هو أيضًا إلى نفسه، وعرف نفسه صورة لله، قادرًا هو أيضًا على المحبة، وقادرًا على السلام، لصارت أمنيتنا طلبًا وسؤالا مستجابًا. في أيدينا أن نستجيب لأنفسنا.

في أول يوم من السنة ماذا نتمنى وماذا نطلب؟ نطلب أن يكون كل واحد منا عارفًا ما هو، أنه صورة الله، وعارفًا بما يقدر لو نوى، يقدر على ان يحب، الحب الصحيح الذي هو عطاء مثل عطاء الله، وعارفًا مقتنعًا أنه قادر على صنع السلام. لو عرف كل واحد وواحدة ذلك، لاستطعنا معًا أن نجعل سنتنا الجديدة، سنة محبة وسلام. سنة لله ولنا. سنة نرى فيها الله، ونرى أنفسنا صورة لله، ونرى أرضنا ونعرف أنها أرض سلام لا أرض حرب.

ربي سوع المسيح، صرت إنسانًا مثلنا وعلَّمتنا. وغفرت لنا خطايانا، وعرَّفتنا بأنفسنا، وبقدرتنا، أننا قادرون على أن نحب، مثلك، وعلى أن نصنع السلام، مثلك، أعطنا فعلًا أن نعرف أنفسنا، وأن نحب وأن نصنع السلام في هذه السنة التي نبدأها اليوم. آمين.

الأحد ١/١/٢٠٢٣