سيدتنا مريم العذراء أم الكنيسة - يوحنا ١٩: ٢٥-٣٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"هَنَاكَ عِندَ صَلِيبِ يَسُوع، وَقَفَتْ أُمٌّهُ... (٢٥). فَرَأَى يِسُوعُ أُمَّهُ وَإِلَى جَانِبِهَا التِّلمِيذُ الحِبِيبُ إلَيهِ. فَقَالَ لِأُمِّهِ: أَيَّتُهَا المَرْأَةُ، هَذَا ابنُكِ. ثُمَّ قَالَ لِلتِّلمِيذِ: هَذِهِ أُمُّكَ" (٢٦-٢٧).
٢٥. هناك عند صليب يسوع، وقفت أُمٌّهُ، وأخت أمِّهِ مريم امرأة قلوبا، ومريم المجدلية.
٢٦. فرأى يسوع أمَّهُ وإلى جانبها التلميذ الحبيب إليه. فقال لأمه: أيتها المرأة، هذا ابنك.
٢٧. ثم قال للتلميذ: هذه أمُّكَ. ومنذ تلك الساعة استقبلها التلميذ في بيته.
٢٨. وبعد ذلك، كان يسوع يَعلَمُ أنّ كل شيء قد انتهى، فلكي يتم الكتاب، قال: أنا عطشان.
٢٩. وكان هناك إناءٌ مملوءٌ خلًّا. فوضعوا إسفنجة مبتلَّةً بالخل على ساق زُوفَى، وأدنَوْهَا من فمه.
٣٠. فلما تناول يسوع الخل قال: تَمَّ كلُّ شيء. ثم حنى رأسه وأسلم الروح.
"هَنَاكَ عِندَ صَلِيبِ يَسُوع، وَقَفَتْ أُمٌّهُ... (٢٥). فَرَأَى يِسُوعُ أُمَّهُ وَإِلَى جَانِبِهَا التِّلمِيذُ الحِبِيبُ إلَيهِ. فَقَالَ لِأُمِّهِ: أَيَّتُهَا المَرْأَةُ، هَذَا ابنُكِ. ثُمَّ قَالَ لِلتِّلمِيذِ: هَذِهِ أُمُّكَ" (٢٦-٢٧).
اليوم عيد سيدتنا مريم العذراء أُمِّ الكنيسة. أُمُّ يسوع، المباركة بين جميع النساء، قدَّسها الله، واختارها، وحدَها، بين جميع الناس. واقفة عند الصليب، دائمًا الصليب، لنتأمل فيه ونحيا به. عند الصليب، جعل يسوع مريم أٌمَّه أُمًّا للكنيسة وللإنسانية: "أَيَّتُهَا المَرْأَةُ، هَذَا ابنُكِ. ثُمَّ قَالَ لِلتِّلمِيذِ: هَذِهِ أُمُّكَ".
كل البشرية مدعوّةَ إلى أن تكون كنيسة، لتغتسل بدم يسوع المسيح، ولتشفع بها مريم العذراء أمُّ الله. إنها تصلِّي من أجل الكنيسة، على طرق الأرض الوعرة. وتصلِّي من أجل الإنسانية التي ابتعدت عن خالقها وكثر فيها الموت. مريم أمُّ يسوع، واقفةٌ عند الصليب، تصلِّي، وتبدِّل الموت في الإنسانية بالحياة.
يسوع رأس الجسد الذي هو الكنيسة. ومريم أمُّه، أُمُّ جميع إخوته، المؤمنين في الكنيسة، والمشتَّتِين في العالم، وكلهم مدعوُوُّن إلى القداسة نفسها.
في الكنيسة ضعف كثير، ومن الخارج اتهامات كثيرة. إنها بحاجة إلى أُمٍّ تسهر عليها، وتُرشِدُها، وتَحمِيها.
"عِندَ صَلِيبِ يَسُوع، وَقَفَتْ أُمٌّهُ". على الجلجلة، كل شيء تمَّ. عمَلُ الله، تدبيرُه منذ الأزل لخلاص البشرية. حبُّه منذ الأزل للبشرية ولكل فرد فيها.
بالصليب قهر يسوع الموت وكل قوى الشر، فمنه ومن مريم، أمِّنا، نستمد قوَّتنا، وقرارنا، وحزمنا، لنقدر نحن أيضًا أن نقهر الموت وكل شر فينا وحولنا.
"رَأَى يِسُوعُ أُمَّهُ وَإِلَى جَانِبِهَا التِّلمِيذُ الحِبِيبُ إلَيهِ. فَقَالَ لِأُمِّهِ: أَيَّتُهَا المَرْأَةُ، هَذَا ابنُكِ. ثُمَّ قَالَ لِلتِّلمِيذِ: هَذِهِ أُمُّكَ".
يسوع على الصليب، قبل موته، أكمل وصيته: أعطانا أمّه أمًّا لنا. عشية موته، مساء الخميس، أعطانا جسده ودمه. الإفخارستيا. القربان الأقدس. هو نفسه سيكون دائمًا معنا. وعلى الصليب أكمل وصيته وأعطانا أمَّه لترافقنا، وتسند ضعفنا وتحمينا.
في الكنيسة ضعف بشر كثيرين. فهي في حاجة إلى صلاة مريم العذراء لتطهِّرَها، وتُرشِدَها إلى الله. وفي الإنسانية أمور كثيرة ليست من الإنسان، فهي بحاجة إلى أُمٍّ تعيدها إلى كامل إنسانيتها. نظرة إلى مريم العذراء، المثال الأكمل، التي اختارها الله، وملأها بالنعمة، تعيد كل واحد إلى إنسانيته، وإلى صورة الله، التي رمَّمها يسوع المسيح وجدَّدها بدمه على الصليب. نظرة إلى مريم وإلى الصليب، فنعرف ما يجب أن نكون، والروح يملأنا قوة لنكون ما يجب أن نكون: مقتدِين بالله، وبناة لبشرية جديدة.
يا مريم البتول القديسة، أيتها الممتلئة نعمة، رافقت يسوع ابنك حتى الصليب. رافقي الكنيسة على طرق الأرض الوعرة. ورافقي الإنسانية لتعود إلى ذاتها، وإلى الله. أنت أُمُّنا، وحاميتنا ودليلنا إلى الله أبينا. آمين.
الاثنين ٢٩/٥/٢٠٢١







