سيأتي يوم الحساب - لوقا ١١: ٤٧-٥٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين، سابقا

الإبادة في غزة مستمرة. أمس، قصفوا المستشفى المسيحي، للكنيسة الأنجليكانية، في غزة. الضحايا أكثر من ٣٠٠... وفي كل غزة الموت مستمر، والجموع الهائمة على الطرقات هاربة من القصف. وفي الضفة الغربية أيضا موت وجرحى وأسرى ... الجيش الإسرائيلي نفسه يهاجم الناس، والمستوطنون...

سيأتي يوم الحساب - لوقا ١١: ٤٧-٥٤

 

٤٧. الويل لكم، فإنكم تبنون قبور الأنبياء، وآباؤكم هم الذين قتلوهم.

٤٨. فأنتم تشهدون على أنكم توافقون على أعمال آبائكم: هم قتلوهم وأنتم تبنون قبورهم.

٤٩. ولذلك قالت حكمة الله: سأرسل إليهم الأنبياء والرسل، وسيقتلون منهم ويضطهدون،

٥٠. حتى يُطالَبَ هذا الجيل بدم جميع الأنبياء الذي سُفِكَ منذ إنشاء العالم،

٥١. من دم هابيل إلى دم زكريا الذي هلك بين المذبح والهيكل. أقول لكم: أجل، إنه سيُطالَبُ به هذا الجيل.

٥٢. الويل لكم يا علماء الشريعة، قد استوليتم على مفتاح المعرفة، فلم تدخلوا أنتم، والذين أرادوا الدخول منعتموهم.

٥٣. فلما خرج من هناك، بلغ حقد الكتبة والفريسيين عليه مبلغًا شديدًا، فجعلوا يستدرجونه إلى الكلام على أمور كثيرة،

٥٤. وهم ينصبون المكايد ليصطادوا من فمه كلمة.

ما زلنا في الحرب. اليوم ١٢.

الإبادة في غزة مستمرة. أمس، قصفوا المستشفى المسيحي، للكنيسة الأنجليكانية، في غزة. الضحايا أكثر من ٣٠٠... وفي كل غزة الموت مستمر، والجموع الهائمة على الطرقات هاربة من القصف. وفي الضفة الغربية أيضا موت وجرحى وأسرى ... الجيش الإسرائيلي نفسه يهاجم الناس، والمستوطنون...

الأرض المقدسة، اليوم، جهَنَّم صنعها الناس. مع أن الإنسان خلقه الله ليُحِبّ. لكن، متى ابتعد الإنسان عن ذاته، وعن صورة الله، صار صانع جهَنَّم، صانع مجازر، وصار موتًا وقصفًا وجماهير هاربة من بيوتها... هذا هو الإنسان عندما يكون وحده، من دون الله. هذا ما يقدر أن يعمله.

مع جميع ضحايا هذه الحرب، مع كل المظلومين، مع كل الدم الذي يُسفَك، ومع الأهل، ومع العائلات التي تبكي، نضع كل هذه الآلام أمامك، أبانا الذي في السماوات. تطلَّعْ من السماء وانظر وارحَمْ. نعم، ما زال على الأرض أناس، ما زالوا في إنسانيتهم، الحمد لك، أبانا، ينظرون إلى المأساة، ويرفضونها، ويصلُّون. لكن الكبار والمسؤولين، فقد أغلقوا قلوبهم. ربنا، مع كل المعذَّبين في الحرب، نصرخ إليك: يا رب، ارحم. ارحم الكبار أيضًا، صانعي الحرب. أعطهم أن يروا... أنت أبونا، وأنت تعلم ما يحتاج إليه كل واحد منَّا. يا رب، ارحم.

في إنجيل اليوم، يسوع يتكلم على الشر الذي يصنعه الناس. ويحذِّر بشدة. "سَيُطالَبُ هَذَا الجِيلُ" (٥١). سيؤدي حسابًا. سيأتي يوم الحساب.

ربي يسوع المسيح، عشت بيننا، وأنت "تَعلَمُ مَا فِي الإِنسَانِ" (يوحنا ٢: ٢٥). حمل الإنسان شرَّهُ وجرائمه، عبر القرون والأجيال، إلى جانب الصلاح الذي كُنْتَ تعطيه إياه. هكذا كان في زمنك، رفضوا السماع وطلبوا الإساءة فقط: "فَجَعَلُوا يَستَدرِجُونَهُ إلَى الكَلَامِ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، وَهُم يَنصِبُونَ المــَكَايِدَ لِيَصطَادُوا مِن فَمِهِ كَلِمَةً" (٥٣-٥٤).

لا يريدون السماع، للصلاح الذي وَضَعْتَهُ فيهم. قانونهم شرُّهم. واليوم، نرى الآلام، والضحايا، ونسأل ونصلي من أجلها. ونصلي أيضًا من أجل الذين لا يرون، ويستمرون بقتل إخوتهم. يا رب، يا أبانا الذي في السماء، ارحمنا.

إنّا نقف عاجزين أمام الشر الذي نراه ينصَبُّ علينا. نصلي ونصوم. ونصرخ إليك، يا الله. اسمع صراخنا، اسمع صراخ المعذبين والناس تحت الأنقاض، وعلى الطرقات، وفي كل مكان.

في هذه الأرض المقدسة، أردت أن تتألم وتموت. لتخلِّصَنا من الموت، ولكي تبدِّل آلامنا وتحوِّلها إلى قوة فداء، لنا ولكل إخوتنا وأخواتنا. أوقف، يا ربّ، المجازر، والحروب والمآسي، ولا تخذل الجموع الهاربة على الطرقات.

هذه أيام حرب. نصعد فيها إلى الجلجلة معك، يا رب. نستغفر ونغفر. ونطلب الفداء لأنفسنا ولكل البشرية. أيها الرب يسوع المسيح، اقبَلْنا كلنا على الجلجلة، معك. كما صالحت البشرية مع الله، صالِحْنا اليوم مع الله، وفيما بيننا. يا ربّ، ارحم. آمين.

الخميس ١٩/١٠/ ٢٠٢٣              الأحد ٢٨ من السنة/أ