رحيل غسّان الدُّر الشخصيَّة الشفاعمريَّة المغتربة
الكاتب : مارون سامي عزّام
انتقل من دار الفناء إلى دار البقاء الأسبوع الماضي، في ولاية كاليفورنيا الأمريكيّة، ابن شفاعمرو الأصيل، غسّان الدُّر، عن عمر ناهز الخامسة والثّمانين، وظلت تربطه بشفاعمرو سلسلة طويلة من الذّكريات مع أهله ومحبّيه، الذين زارهم آخر مرّة في صيف عام 2018.
وُلد غسّان فريد الدُّر في بلدة شفاعمرو، بتاريخ 23/10/1936، أنهى تعليمه الابتدائيّ في المدرسة الابتدائيّة الحكوميّة، الّتي عُرفت حينها بـ"مدرسة المكتب"، وحاليًّا تُعرَف بـ"مدرسة الأستاذ صالح سمّور". من ثمّ انتقل للدراسة في مدرسة التيراسنطة في الناصرة. بعد تخرّجه من الثانويّة، سنة 1954، مارس مهنة التعليم في مدرسة "راهبات الناصرة" في شفاعمرو وحيفا.
بتاريخ 1957/2/12، غادر المرحوم غسّان برفقة رفيق دربه وصديق طفولته الأستاذ سمير جبّور جبّور، البلاد، في رحلته الشاقة، بدايتها بلدة بير زيت، إذ علَّم في كليتها، التي أصبحت في يومنا هذا جامعة مرموقة. من محطّته في بير زيت، توجّه غسّان للدّراسة في الجامعة الأمريكيّة، في تركيّا، فتعلَّم موضوع الاقتصاد لمدّة سنة، وأكمل لاحقًا دراسته الجامعيّة، في جامعة روما، في إيطاليا، حاصلاً على اللقب الثّاني في علم الاقتصاد.
بعد تَخَرُّجِهِ، قَفِلَ غسّان الدُّر راجِعًا إلى عمّان، العاصمة الأردنيّة، واشتغل محاسبًا في شركة "عالية للطّيران"، وانتُدِبَ لاحِقًا لإدارة فرع الشّركة، بدايةً في كوبنهاجن، الدّنمارك، ومن ثَمّ انتقل إلى ميلانو، إيطاليا، مستمرًّا في وظيفته حتّى أواسط السّبعينيّات.
في عام 1975، قرّر الرّاحل الهجرة إلى الولايات المتّحدة الأمريكيّة، طلبًا للاستقرار، فكانت ولاية كاليفورنيا محطّ رِحاله، حيث يسكن العديد من أفراد أسرة زوجته عبلة سليمان، فالتقى هناك بأصدقائه، وأبناء بلدته الثّانية بير زيت. امتلك أبو أسامة مغسلة للثّياب، أدارها لغاية تقاعده.
عشق غسّان الدُّر اللغة العربيّة، ودخلها من بابها الواسع، أحَبّها شِعرًا ونثرًا، وبنفس القدر أحبّ وطنه وشعبه، وهو سليل عائلة قدّمت الكثير من أجل حُب الوطن والانتماء إليه، أذكُر على سبيل المثال، المرحوم طيِّب الذِّكر، القائد الوطني الكبير، العم نقولا إبراهيم الدُّر، وشقيق غسّان الأكبر، الرّاحل البروفِسور، إبراهيم فريد الدُّر، عالِم البيوكيمياء، الذي وثّق تاريخ بلدته في عدّة مقالات وكتُب.
كان المرحوم غسّان الدُّر عُضوَ نادي الأدباء العرب في أمريكا، كما انتسب إلى عضويّة النادي الاجتماعي العربي، الذي ترأسه المهندس المغترب، ابن شفاعمرو البار، جوزيف حنّا سلباق، أمدّ الله بعمره. كتب الأستاذ غسّان العديد من المقالات السّياسيّة والاجتماعيّة والتّاريخيّة، نشرها في صحيفة "أنباء العرب" الأمريكيّة، وكان رئيس تحريرها الأستاذ محمد كعكاتي.
ترك وراءه المرحوم غسّان الدّر، زوجة مُحِبَّة، السَّيِّدة الفاضلة عبلة سليمان، دُر، من مواليد بير زيت، وثلاثة أنجال: أسامة، فريد ووليد، وعدد من الأحفاد، وشقيقتيّه وردة وليلى، أطال الله بعمرهما، وعائلته الشفاعمريّة، من أبناء أشقّائه وشقيقاته.






