دعوا الأطفال يأتون إليَّ - مرقس ١٠: ١٣-١٦
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
١٣ وأَتَوهُ بِأَطفالٍ لِيَضَعَ يَدَيهِ علَيهم، فَانتَهَرهُمُ التَّلاميذ. ١٤ ورأَى يسوعُ ذلك فاستاءَ وقالَ لَهم: دَعُوا الأَطفالَ يأتونَ إِليَّ، لا تَمنَعوهم، فَلِأَمثالِ هؤلاءِ مَلَكوتُ الله. ١٥الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن لم يَقبَلْ مَلكوتَ اللهِ مِثْلَ الطِّفل، لا يَدخُلْه. ١٦ ثُمَّ ضَمَّهم إِلى صدرِه ووَضَعَ يَديهِ علَيهِم فبارَكَهم.
الحرب ٢٢٩
اللَّهمَّ أَرجِعْنا وأَنِرْ علَينا بِوَجهِكَ فنَخلُص. أيُّها الرَّبُّ إلهُ القوات، إلى مَتى تَغضَبُ على صَلاةِ شَعبِكَ؟ لقَد أَطعَمتَهم خُبزَ الدُّموع وسَقَيتَهم فَيضًا مِنَ العَبَرات " (مزمور ٨٠: ٤-٦).
ارحمنا، يا رب. إنهم ما زالوا يقتلوننا. وأنت، هل تنسانا؟ إلى متى، يا رب، تترك الناس في شرهم؟ نعم، إنك ترسل مطرك وتطلع شمسك على الأبرار والأشرار. لكن، يا رب، عندما يقتل البعض إخوتهم، أبناءك، ألا توقفهم؟ أطلع علينا شمس العدل والسلام. أرسل السلام إلى قلوب الذين يقتلون أيضًا. ارحمنا جميعًا، يا رب.

إنجيل اليوم
إنجيل الصغار. "دعوا الأطفال يأتون إليَّ".
"وأَتَوهُ بِأَطفالٍ لِيَضَعَ يَدَيهِ علَيهم، فَانتَهَرهُمُ التَّلاميذ. ورأَى يسوعُ ذلك فاستاءَ وقالَ لَهم: دَعُوا الأَطفالَ يأتونَ إِليَّ، لا تَمنَعوهم، فَلِأَمثالِ هؤلاءِ مَلَكوتُ الله. الحَقَّ أَقولُ لَكم: مَن لم يَقبَلْ مَلكوتَ اللهِ مِثْلَ الطِّفل، لا يَدخُلْه. ثُمَّ ضَمَّهم إِلى صدرِه ووَضَعَ يَديهِ علَيهِم فبارَكَهم" (١٣-١٦).
الناس البسطاء قريبون من الله. كانوا يرون في يسوع رجل الله. لم يعرفوا كل سره، لكنه في نظرهم، بعد ما سمعوه تعليمه، ورأوا أعماله والخير الذي كان يصنعه، كان رجلًا يحمل بركة الله للناس. وطلبوا بركته لأطفالهم. أما التلاميذ فلم يروا ما كان يسوع يراه.
الأطفال عزيزون على أهلهم، وعزيزون على الله أبيهم الذي في السماء. احترام الأهل واحترام الأطفال ورؤية الله فيهم ورؤية محبة الله لهم، والاقتداء بالله. إنهم أعزاء في نظر الله. الله يحبهم. وهم الأقرب من ملكوت الله، والله يزيدهم قربًا منه. إنهم الأقربون منه، أقرب من "كبار" كثيرين في نظر العالم. الصغار، الأطفال، هم الكبار الحقيقيون في نظر الله.
"فَانتَهَرهُمُ التَّلاميذ. ورأَى يسوعُ ذلك فاستاءَ وقالَ لَهم: دَعُوا الأَطفالَ يأتونَ إِليَّ، لا تَمنَعوهم، فَلِأَمثالِ هؤلاءِ مَلَكوتُ الله".
احيانًا لم يكن التلاميذ يفهمون ما يقول يسوع. أحيانًا، نحن أيضًا، لا نعرف أن نميز بين الكبير والصغير. قد نحكم بحسب روح العالم، لا بحسب قلب الله. نحن تلاميذ، لنقتدي بمعلِّمنا، لنقتدي بالله، لنكون مثل الله. تلاميذ لنبقى جاهدين لنكون مثل يسوع، لنُحِبَّ مثله، لنخدم مثله، لنبارك مثله، ونمنح الحياة. ولنقبل الصغار مثله. مثل يسوع، نعمل كل شيء لمجد الآب، لا لمجدنا أو نجاحنا.
نحن تلاميذ يسوع، نحن في جهد دائم لنصير مثله، مسيحًا آخر، مخلِّصًا آخر، مانحًا الحياة، مقدِّرًا كل إنسان، لأنه من الله، ولا سيما الصغار لأنهم الأقرب إلى الله.
"لا تَمنَعوهم، فَلِأَمثالِ هؤلاءِ مَلَكوتُ الله".
ونصير مثل الصغار لندخل ملكوت الله، لنبقى قادرين على رؤية الله. نبقى صغارًا حتى لا تتولد فينا الرغبة في أن نحلَّ محلَّ الله. الله خلقنا كبارًا، على صورته ومثاله، فنحن كبار ما زلنا في نور أبينا. أما إذا ابتعدنا، فقد نفقد القدرة على البصر. ونصير مثل الأطفال. ونهتم بالأطفال، ونحترم ونزيد من كرامتهم. ونرافقهم إلى أبينا وأبيهم الذي في السماء وعلى الأرض وفي كل مكان.
"مَن لم يَقبَلْ مَلكوتَ اللهِ مِثْلَ الطِّفل، لا يَدخُلْه. ثُمَّ ضَمَّهم إِلى صدرِه ووَضَعَ يَديهِ علَيهِم فبارَكَهم". نبقى صغارًا، نبقى خليقة. فندخل ملكوت الله.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أكون تلميذًا حقيقيًّا. أن أعرف نفسي صغيرًا، وأنت ربي وإلهي. أعطني أن أحترم وأن أرافق الصغار لأساعدهم لدخول ملكوتك، ولأقدر أنا أيضًا أن أدخل معهم. آمين.
السبت ٢٥/٥/ ٢٠٢٤ بعد أحد العنصرة





