خبز الحياة هو يسوع المسيح نفسه - يوحنا ٦: ٣٥-٤٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣٥ قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِليَّ فَلَن يَجوع ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أبَدًا. ٣٦ على أَنِّي قُلتُ لَكم: رَأيتُموني ولا تؤمِنون. ٣٧ جَميعُ الَّذينَ يُعطيني الآبُ إِيَّاهُم يُقبِلونَ إِليَّ ومَن أَقَبَلَ إِليَّ لا أُلقيهِ خارجًا ٣٨ فقَد نَزَلتُ مِنَ السَّماء لا لِأَعمَلَ بِمَشيئتي، بل بِمَشيئَةِ الَّذي أَرسَلَني. ٣٩ ومَشيَئةُ الَّذي أَرسَلَني أَلاَّ أُهلِكَ أَحَدًا مِن جَميعِ ما أَعْطانيه، بل أُقيمُه في اليَومِ الأَخير.٤٠ فمَشيئةُ أَبي هيَ أَنَّ كُلَّ مَن رأَى الِابنَ وآمَنَ بِه كانَت له الحياةُ الأَبَدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير.
الحرب ١٩٢
"وَيَحكُمُ بَينَ الأُمَم ويَقْضي لِلشُّعوبِ الكَثيرة، فيَضرِبونَ سُيوفَهم سِكَكًا، ورِماحَهم مَناجِل، فلا تَرفَعَ أُمَّةٌ على أُمَّةٍ سَيفًا، ولا َيَتَعَلَّمونَ الحَربَ بَعدَ ذلك " (أشعيا ٢: ٤).
ارحمنا، يا رب. في غزة مجازر كثيرة وموت كثير. وآلام كثيرة، رجال ونساء وكبار وصغار. ودمار. وعناد رؤساء الحرب لمزيد من الموت والقساوة. والنبي أشعيا، يا رب، تنبَّأ، باسمك، بزمن يسود فيه العدل، وقال: إنك ستأتي "َلتَحكُمَ بَينَ الأُمَم وتقْضِيَ لِلشُّعوبِ الكَثيرة، فيَضرِبونَ سُيوفَهم سِكَكًا، ورِماحَهم مَناجِل..." متى يكون ذلك، يا رب؟ الحرب في غزة مجازر وإبادة. وفي الضفة كلها موت واعتداءات ومداهمة للبيوت وتوقيف إداري وإلقاء في السجون. والحروب كثيرة في أنحاء العالم. تعال، يا رب، ولا تبطئ بعد. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
"قالَ لَهُم يسوع: أَنا خُبزُ الحَياة. مَن يُقبِلْ إِليَّ فَلَن يَجوع ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أبَدًا " (٣٥). خبز الحياة هو يسوع المسيح نفسه. وهو دائمًا معنا. أمامي، وحدي، في كنيسة رعيتي، أو في كنيسة الدير. وهل أنا إلى جانب الكنيسة أم أنا أمامه؟
"مَن يُقبِلْ إِليَّ فَلَن يَجوع ومَن يُؤمِنْ بي فلَن يَعطَشَ أبَدًا ". مع أن في حياتي همومًا كثيرة وانشغالات كثيرة... جوع وعطش إلى أمور كثيرة في الأرض، وقد تكون صالحة... لكنها ليست خبز الحياة، ليست يسوع المسيح حاضرًا في حياتي.
"عَلَى أَنِّي قُلتُ لَكم: رَأيتُموني ولا تؤمِنون" (٣٦).
الجموع، في زمن يسوع، ونحن اليوم، يمكن أن يكون موقفنا مثلهم، موقف لاانتباه، نرى ولا نرى: "رَأيتُموني ولا تؤمِنون".
سؤال أطرحه دائمًا على نفسي: كيف أسير مع يسوع؟ كيف أسير في نوره، وفي حبه، وفي حضوره في القربان الأقدس؟
“جَميعُ الَّذينَ يُعطيني الآبُ إِيَّاهُم يُقبِلونَ إِليَّ ومَن أَقَبَلَ إِليَّ لا أُلقيهِ خارجًا. مَشيئةُ أَبي هيَ أَنَّ كُلَّ مَن رأَى الِابنَ وآمَنَ بِه كانَت له الحياةُ الأَبَدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير" (٣٧ و٤٠).
بمشيئة الآب نحن مدعوُّون، منذ الأزل، ويقول يسوع، "مَن أَقَبَلَ إِليَّ لا أُلقيهِ خارجًا". هو لا يلقينا خارجًا، لكن، نحن، يمكن أن نبتعد. مدعوُّون منذ الأزل، الله يُحِبُّنا منذ الأزل. لكن شؤون الأرض يمكن أن تجعلنا ننسى ونهمل. فكيف نوجه حياتنا لنبقى قادرين على الرؤية، فنرى الله الذي يدعو في كل لحظة؟
" مَن رأَى الِابنَ وآمَنَ بِه كانَت له الحياةُ الأَبَدِيَّة وأَنا أُقيمُه في اليَومِ الأَخير".
نحن رأينا الابن. تلاميذ يسوع رأوه، وأخبرونا وآمنَّا بما رأوا. ونحن مدعوُوُّن إلى الحياة الأبدية، التي هي أن نعرف الآب ومن أرسله يسوع المسيح. نعرف الآب ونحيا معه، على الأرض، بين خيرات الأرض، ومع شرورها. أعطانا يسوع القدرة لأن نبدأ الحياة الأبدية على الأرض هنا، وفي كل ظرف.
ربي يسوع المسيح، أنت حاضر دائمًا معنا، في سر القربان. أعطنا أن نرى وأن نحيا الحياة الأبدية، معك، حاضرًا معنا، في حياتنا هذه على الأرض. آمين.
الأربعاء ١٧/٤/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الثالث للفصح






