حلّ الكنيست والاتفاق على اجراء الانتخابات في الأول من تشرين ثاني .. أزمات وصراعات تراوح مكانها

الكاتب : هذا المقال نشر في صحيفة "الصنارة"، يوم الجمعة 1/7/2022 وبالاتفاق معها، كتحليل للتطورات السياسية الحزبية التي تشهدها إسرائيل في الأسبوع الأخير.

رئيس التحرير

حلّ الكنيست والاتفاق على اجراء الانتخابات في الأول من تشرين ثاني .. أزمات وصراعات تراوح مكانها

أقرت الهيئة العامة للكنيست، أول أمس الخميس، بالقراءة الثانية والثالثة قانون حل الكنيست بتأييد 92 نائبا من الائتلاف والمعارضة، وامتناع كتلة حزب العمل، كما أقرت إجراء انتخابات مبكرة في الأول من شهر تشرين الثاني المقبل، بتأييد 57 عضو كنيست لاقتراح الائتلاف ومعارضة 47 عضو كنيست لاقتراح المعارضة باقامة الانتخابات في 25 تشرين الأول، ولفت الانتباه تصويت أعضاء "القائمة المشتركة" إلى جانب مقترح الحكومة.

ومع اعلان رئيس الكنيست بحل الكنيست الحالية الـ24، تبادل وزير الخارجية، يائير لابيد ورئيس الحكومة، نفتالي بينيت مقاعدهما حول طاولة الحكومة، في إشارة إلى استلام لبيد رئاسة الحكومة الانتقالية حتى الانتخابات القادمة، والذي من المفروض أن ذلك تم رسميا منتصف الليلة   الانتقالية الى حين اجراء الانتخابات في الأول من تشرين الثاني.

طيبي وعباس في صدام يعزّز الفرقة والانقسام

شهدت جلسة التصويت على حل الكنيست أمس، مشادة كلامية غير مسبوقة بين النائبين أحمد طيبي (المشتركة) ومنصور عباس (الموحدة)، وتناقلت وسائل التواصل الاجتماعي مقطع فيديو، قام بتصويره أحد أعضاء الكنيست اليمينيين بهاتفه النقال، شوهد فيه النقاش الحاد والعصبي بين النائبين حيث توجه عباس لنواب المشتركة يعايرهم بأنهم أعادوا نتنياهو للحكم، قائلا: "كل الاحترام لكم.." فرد عليه الطيبي: " أنت قبّلت ... ورجليه"، رد عباس "أنا اللي بعثتوا على البيت (ويقصد نتيناهو - الصنارة)". ورد عليه الطيبي: "هذا الزلمة (سموتريتش) انت بسببه مش مع نتنياهو .. بسبب سموتريتش انت مش مع نتنياهو.

هذا النقاش الحاد والذي سجّل درجة أعلى في الخصومة بين المشتركة والموحدة، لن يساهم بانجاح مبادرة عدد من رؤساء السلطات العربية في رأب الصدع بين القائمتين وإعادة "المشتركة" إلى الوجود بتركيبتها الأولى التي تضم "الموحدة"، بل انه سينسف مبادرات كهذه ويعمق الهوة بين القائمتين.

حزب عربي جديد.. مشهد يتكرر مع كل انتخابات

حملت إلينا أخبار الأسبوع الماضي، أن مجموعة من النشطاء في منطقة النقب قامت بتسجيل حزب جديد بسم "مستقبل النقب"، وذلك في أعقاب خيبة الأمل من التمثيل "النقباوي" داخل قوائم المشتركة والموحدة. ويظهر أن عددا من مؤسسي الحزب الجديد، هم نشطاء سياسيون وغالبيتهم كانوا من مؤيدي القائمة المشتركة أو الموحدة، لكن أملهم خاب في القائمتين، لذا قاموا بخطوتهم هذه والتي تأتي في سياق "الزعل" من القائمتين ليس أكثر.

وكما اعتدنا من كل من بادر إلى خطوة كهذه في السابق – وهم كثر- ولم يكملوا خطوتهم بعدما اكتشفوا أنها غير واقعية وغير عملية، فانهم يطلقون في البداية شعارات كبيرة وعامة للتمويه والتغطية على رغباتهم الشخصية والفئوية، حيث صرح أحد مؤسسي حزب "مستقبل النقب" أن ولادة الحزب "أتت لهدف تنظيم المجتمع العربي في النقب، الذي يحوي أكثر من 300 ألف عربي بدوي، حيث أن للنقب خصوصيات وتحديات مختلفة عن باقي المجتمع العربي، في قضايا القرى غير المعترف بها، ومؤسسات المجتمع المدني، البنية التحتية، التعليم، الصحة، العمل، ونسبة البطالة العالية التي يعاني منها النقب".

والسؤال الذي لا يحتاج إلى إجابة دراماتيكية، هل سيواصل الحزب الجديد مشواره حتى النهاية ويخوض الانتخابات، أم أنه سينضوي تحت لواء إحدى القائمتين ويكتفي بمقعد شبه مضمون؟

الخاسران الأكبران.. مازن وغيداء

على صعيد الساحة العربية بات من الواضح أن النائبين مازن غنايم (الموحدة) وغيداء ريناوي – زعبي (ميرتس)، هما النائبان الخاسران الأكبران. وهما ساهما بشكل مباشر أو غير مباشر في انهاء مستقبلهما السياسي بأسرع مما كان متوقعا.

غنايم الذي انضم إلى "القائمة الموحدة" في الانتخابات الأخيرة، بعدما غضب من "المشتركة" التي لم تضمن له مكانا محترما برأيه، لم يتأقلم جيدا داخل "الموحدة" رغم اجتهاده في كبت مشاعره الحقيقية، إلى أن انهارت "سنسلة" الائتلاف الحالي فوجدها فرصة ليقتنص بعض النقاط لصالحه، لكن بعد فوات الأوان.

ولم يكن حظ غيداء بأفضل من حظ مازن، فهي الأخرى انضمت أو ضُمّت إلى قائمة "ميرتس" في اللحظات الأخيرة في مكان مضمون، رغم استياء عدد كبير من نشيطي "ميرتس" العرب، الذين رأوا منذ البداية أن غيداء لن تجلب لهم "النصر" كما توقع قادة "ميرتس"، وخاصة رئيس الحزب نيتسان هوروفيتس، ولهذا جاءت خيبة أمله من غيداء أكثر من غيره، فامتنع عن الحديث معها بعد خروجها عن قرارات الكتلة، ولم يتورع عن مهاجمتها شخصيا واهانتها في تصريحاته في الأسبوع الفائت. وهكذا خسرت غيداء مقعد الكنيست ولقب "العربية الأولى"، التي حلمت وسعت إلى تحقيقه في سجلها الشخصي.

إن تصريحات كل من غنايم وزعبي أنهما لن يترشحا في أي قائمة للكنيست القادمة، لا تعبر عن ذلك حقا قدر ما تهدف إلى تنبيه القوائم المعنية بضمهما إلى صفوفها أنهما "متفرغان" وجاهزان لأي عرض يقدم لهما، فهل سيجدان فرصة ثانية على شاكلة الفرصة الأولى؟

بينيت يخرج لعطلة قسرية بعد خيبة الأمل الحكومية

تساؤلات عديدة طرحت حول المستقبل السياسي لنفتالي بينيت، رئيس الحكومة السابق اثر الشروع في بحث حل الكنيست، وقد ظهر التردد لديه في لقائه أعضاء كتلته في الكنيست قبل يومين، واعلانه عن نقل رئاسة الحكومة لشريكه لبيد ونيته في مساعدته. قائلا "سأبقى جنديًا مخلصًا لهذه الدولة" وأردف "سنواصل العمل" مفسحا المجال لكثير من التحليلات والتوقعات. وبعد يوم واحد عاد بينيت وأعلن تسليم قيادة حزبه "يمينا" للوزيرة أييلت شاكيد، وأنه سيأخذ "فرصة" من العمل السياسي ولن يرشح نفسه في الانتخابات القادمة.

خطوة بينيت تلفّ مصير حزبه الذي يشهد صراعات جدية خصوصا بين شاكيد ومتان كهانا، الذي كان مسببًا في تفكك الائتلاف الى جانب أسباب أخرى كثيرة وكبيرة. وعبّر عدد من أعضاء الحزب عن عدم رغبتهم في البقاء تحت قيادة شاكيد، ويتوقع أن يشهد "يمينا" مزيدا من الانسحابات المبكرة بهدف ضمان كل عضو لنفسه مكانا مضمونا في أحد الأحزاب القائمة، أو تشكيل حزب جديد مع أعضاء من أحزاب أخرى.