تنازل يسوع وجاء إلينا - يوحنا ١٥: ٩-١١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٩كما أَحَبَّني الآب فكذلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا. اُثبُتوا في مَحَبَّتي. ١٠ إِذا حَفِظتُم وَصايايَ تَثبُتونَ في مَحَبَّتي، كَما أَنِّي حَفِظتُ وَصايا أَبي وأَثبُتُ في مَحَبَّتِه. ١١ قُلتُ لَكم هذهِ الأشياءَ لِيَكونَ بِكُم فَرَحي، فيَكونَ فَرحُكم تامًّا.
الحرب ٢٠٦
"من أَجْلِ اْغْتِصابِ البائِسينَ وتَنَهّدِ المــَساكينِ أَقومُ الآنَ، يَقولُ الرَّبّ وأُنعِمُ بِالخلاصِ على مَن إِلَيه يَتوقون. إن الأَشرارَ في كُلِّ ناحِيَةٍ يَطوفون" (مزمور ١٢: ٦و٩).
ارحمنا، يا رب. قم، يا رب، ودافع عن " البائِسينَ المــُغتَصَبين، واسمع تَنَهّدَ المــَساكين. إن الأَشرارَ في كُلِّ ناحِيَةٍ يَطوفون". إنَّا نؤمن، يا رب، أنت أبونا وحامينا. أنت حامي الفقير والمظلوم. إنّا لا نطرح الأسئلة مثل أيوب، لكنا نصرخ إليك: تعال، يا رب، ولا تبطئ. أوقف زعماء الحرب، ليعرفوا أنك فوقهم، فوق كل ما يخطِّطون ويظلمون. ارحمنا، يا رب.
إنجيل اليوم
"كما أَحَبَّني الآب فكذلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا. اُثبُتوا في مَحَبَّتي. إِذا حَفِظتُم وَصايايَ تَثبُتونَ في مَحَبَّتي، كَما أَنِّي حَفِظتُ وَصايا أَبي وأَثبُتُ في مَحَبَّتِه" (٩-١٠).
"كما أَحَبَّني الآب فكذلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا". يسوع عرَّفَنا بالآب. ويُحِبُّنا كما يُحِبُّه الآب. حُبٌّ لا حد له. أحبَّ فتنازل وصار إنسانًا مثلنا، ضعيفًا مثلنا، وعاش على الأرض مثلنا. وحتى الموت على الصليب، من أجل خلاصنا.
كما أحبَّني الآب. تنازل يسوع وجاء إلينا. ونحن كيف نصعد إليه؟ كيف نصعد إلى الصليب، كيف نحمل صليبنا في كل يوم، كيف نصعد إليه في معركتنا كل يوم مع الشر فيَّ وحولي. أصارع حتى أجرِّدَ نفسي من الشر الذي في نفسي، لأتمكَّن من أن أرتفع إلى حُبِّ خالقي وأبي.
"فكذلكَ أَحبَبتُكم أَنا أَيضًا". ونحن كيف نجيب؟ كيف نحبِّ كما أحبني يسوع؟ أُحِبُّ فأكون حاضرًا، فأقتدي به، فيكون فيَّ شوق واحد: "أن أسكن في بيت الله"، أن أكون في ما هو لله. أن أترك يسوع يجتذبني، لأني، وحدي، لا أقدر أن أرتفع إليه. وحدي، أنا تراب، وعالق في التراب. مع أبي الذي يُحِبُّني، ويعمل فيَّ ويضع حُبَّه فيَّ، أقدر أن أحيا على الأرض، حياة مختلفة عن الأرض، حياة مع الله، حياة على الجلجلة، على الصليب، حياة معطاة لكل إخوتي وأخواتي.
أتعلَّم أن أُحِبّ كما يُحِبُّني الله. أجرِّدُ نفسي من الشر الذي في نفسي، وأتركه يجذبني إليه، فأحيا بحياته الوافرة.
"إِذا حَفِظتُم وَصايايَ تَثبُتونَ في مَحَبَّتي، كَما أَنِّي حَفِظتُ وَصايا أَبي وأَثبُتُ في مَحَبَّتِه". أحفظ الوصايا: فأكون وديعًا مثل يسوع، رحيمًا، مع الجياع والعطاش إلى البِرّ. أُحِبّ كما يُحِبُّ هو الآب. وأكون حاضرًا أمامه، دائمًا. وحاضرًا دائمًا لكل إخوتي وأخواتي، في كل حرمانٍ، في كل ألمٍ يعانون منه. حاضر، متضامن، سنَدٌ لكل معذَّب على الأرض، ولكل محتاج. حاضر لإخوتي وأخواتي مثل حضور الله لي ولهم، فأكون أنا أيضًا لهم عناية.
"قُلتُ لَكم هذهِ الأشياءَ لِيَكونَ بِكُم فَرَحي، فيَكونَ فَرحُكم تامًّا" (١١). علَّمَنا يسوع أشياء كثيرة، ولخَّص كل شيء في المحبة. مثل حبِّه هو لنا، تكون محبَّتُنا نحن له، فنجد الفرح التامّ. في وادي الدموع نجد الفرح التام؟ إذا كنا مع الله أبينا في وادي البشر، يمكن أن نجد الفرح التام، بالرغم من كل شر البشر.
عرَفْنا يسوع، وهو عرَّفَنا بالآب. ونحن نتعلَّم منه أن نحِبّ الآب كما يُحِبُّنا هو، فنحيا مع الناس، لنمنحهم الحياة، ولنَدُلَّهم أيضًا على فرح الحياة، فرح الحياة مع الله الخالق والأب، وفرح الحياة مع إخوتنا وأخواتنا.
ربي يسوع المسيح، أحببتني، كما أَحَبَّكَ الآب. وعلَّمْتنا أشياء كثيرة، ومنحتنا الفرح التام. ربي يسوع المسيح، أنت ترى أين نحن، بعيدين عن الفرح، في وادي الدموع، في وادي الحرب والموت. ربي يسوع المسيح، أحببتنا، اجذبنا إليك وأعطنا أن نرتفع إليك، واسمع دعاء الباكين الصارخين إليك. آمين.
الخميس ٢/٥/ ٢٠٢٤ بعد الأحد الخامس للفصح





