تقدمة يسوع إلى الهيكل - لوقا ٢: ٢٢-٣٢
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٢ولَمَّا حانَ يَومُ طُهورِهما بِحَسَبِ شَريعَةِ موسى، صَعِدوا به إِلى أُورَشَليم لِيُقَدِّماه لِلرَّبّ، ٢٣كما كُتِبَ في شَريعةِ الرَّبِّ مِن أَنَّ كُلَّ بِكرٍ ذَكَرٍ يُنذَرُ لِلرَّبّ، ٢٤ولِيُقَرِّبا كما وَرَدَ في شَريعَةِ الرَّبّ: زَوْجَيْ يَمَامٍ أَو فَرخَيْ حَمام. ٢٥ وكانَ في أُورَشَليمَ رَجُلٌ بارٌّ تَقِيٌّ اسمُه سِمعان، يَنتَظِرُ الفَرَجَ لإِسرائيل، والرُّوحُ القُدُسُ نازِلٌ علَيه. ٢٦وكانَ الرُّوحُ القُدُسُ قد أَوحى إِلَيه أَنَّه لا يَرى المَوتَ قَبلَ أَن يُعايِنَ مَسيحَ الرَّبّ. ٢٧فأَتى الهَيكَلَ بِدافِعٍ مِنَ الرُّوح. ولمّا دَخَلَ بِالطِّفلِ يَسوعَ أَبَواه، لِيُؤَدِّيا عَنهُ ما تَفرِضُه الشَّريعَة، ٢٨حَمَله عَلى ذِراعَيهِ وَبارَكَ اللهَ فقال: ٢٩ الآنَ تُطلِقُ، يا سَيِّد، عَبدَكَ بِسَلام وَفْقًا لِقَوْلِكَ. ٣٠ فقَد رَأَت عَينايَ خَلاصَكَ ٣١الَّذي أَعدَدتَه في سبيلِ الشُّعوبِ كُلِّها، ٣٢نُورًا يَتَجَلَّى لِلوَثَنِيِّين ومَجدًا لِشَعْبِكَ إِسرائيل.
إنجيل اليوم.
اليوم تقدمة يسوع إلى الهيكل. وهو يوم الحياة المكرسة لله.
"ولَمَّا حانَ يَومُ طُهورِهما بِحَسَبِ شَريعَةِ موسى، صَعِدوا به إِلى أُورَشَليم لِيُقَدِّماه لِلرَّبّ، كما كُتِبَ في شَريعةِ الرَّبِّ مِن أَنَّ كُلَّ بِكرٍ ذَكَرٍ يُنذَرُ لِلرَّبّ".
" كُلَّ بِكرٍ ذَكَرٍ يُنذَرُ لِلرَّبّ". الخليقة كلها لله. البشرية كلها لله. ورمزًا لهذا الرابط بين الإنسان وخالقه، الولد البِكرُ فقط يقدَّم لله. ثم يُفدَى بالذبيحة التي تأمر بها الشريعة. نحن أحرار من كل قيد، لكنا مرتبطون بالله خالقنا، برباط الخلق. ونضيف إلى هذا الرباط الأساسي، رباط النذور، العفة والطاعة والفقر، نضيفه بإرادتنا الحرة. فيكون الله موضوع حبِّنا الوحيد، وغاية حياتنا. وله نطيع ولو أتتنا الأوامر من بشر. ونحن فقراء أحرار من الأرض كلها التي تطعمنا وتلبسنا، مثل زنابق الحقل وطيور السماء.
مكرَّس لله. هذه هي الحالة الطبيعة لكل إنسان. ويعيشها بطريقة خاصة المكرسون، كهنة ورهبانًا وراهبات، مذكرين العالم بالغاية الأساسية للحياة: خلقنا الله، فنحن مرتبطون بالله، ونحن مِلكُه. نحن عائلة الله. لو تمَّ هذا، لتبدّلَت الأرض وتبدَّلَ الناس، وغابت الحروب. نحن عائلة الله نحيا في الوقت نفسه على الأرض وفي السماء. لسنا عائلة مقطوعة من جذورها، يتخاصم أبناؤها ويملأون الأرض بآلهتهم وأصنامهم، ويسيرون إلى الموت. نحن عائلة مرتبطة بجذورنا الإلهية، نبني الأرض ونصنع السلام.
حياة مكرسة هي حياة الإنسان الطبيعية، حياة الأبناء مع أبيهم الذي في السماء. وهي أيضًا حياة مسؤولة عن كل الإخوة والأخوات، يذكرونهم بمعنى الحياة وغايتها.
الزواج أيضًا تكريس لله، فهو إرادة حرة وقرار لتتميم مشيئة الله، في العائلة، بتتميم كل الواجبات اللازمة للعائلة.
هذا يوم للحياة المكرسة. لنتذكَّرْ يوم تكريسنا ولْنُجدِّدْ تقدمتنا أنفسنا لله، كما في أول يوم لفرح تكريسنا. حياة مع الله، ومع الناس إخوةً وأخوات. ومع الذين أرادوا أن يكونوا أعداء أيضًا. الكل أبناء الله. من أجل أنفسنا نقدِّس أنفسنا، ومن أجل جميع إخوتنا، ولهم نصلي.
لنجدد اليوم، وكل يوم، تكريسنا وتقدمة أنفسنا لله. حياتنا هبة من الله، نقدمها لله، لنجعلَ منها جهدًا للاقتداء بالله، وصلاة وشفاعة من أجل العالم كله.
ربي يسوع المسيح، إنسانًا وطفلا صغيرًا، قدَّمَك أبواك إلى الآب. أعطني أن أقدِّم نفسي دائما لله أبي، لأصير ذبيحة لخلاص كل إخوتي. آمين.
الأحد ٢/٢/٢٠٢٥ الأحد الرابع من السنة/ب







