تقدمة سيدتنا مريم العذراء إلى الهيكل - لوقا ١٩: ١- ١٠
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَدَخَلَ أَرِيحَا وَأَخَذَ يَجتَازُهَا. فَإِذَا رَجُلٌ يُدعَى زَكَّا وَهُوَ رَئِيسٌ لِلعَشَّارِينَ غَنِيٌّ، قَد جَاءَ يُحَاوِلُ أَن يَرَى مَن هُوَ يَسُوع، فَلَم يَستَطِعْ لِكَثرَةِ الزِّحَامِ، لَأَنَّهُ كَانَ قَصِيرَ القَامَةِ" (١-٣)."فَلَمَّا وَصَلَ يَسُوع إلَى ذَلِكَ المــَكَانِ، رَفَعَ طَرفَهُ وَقَالَ لَهُ: يَا زَكَّا، انزِلْ عَلَى عَجَلٍ، فَيَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقِيمَ اليَومَ فِي بَيتِكَ. فَنَزَلَ عَلَى عَجَلٍ وَأَضَافَهُ مَسرُورًا" (٥-٦).
١. ودخل أريحا وأخذ يجتازها.
٢. فإذا رجل يدعى زكا وهو رئيس للعشارين غني
٣. قد جاء يحاول أن يرى من هو يسوع، فلم يستطع لكثرة الزحام، لأنه كان قصير القامة،
٤. فتقدم مسرعا وصعد جميزة ليراه، لأنه أوشك أن يمر بها.
٥. فلما وصل يسوع إلى ذلك المكان، رفع طرفه وقال له: يا زكا انزل على عجل، فيجب علي أن أقيم اليوم في بيتك.
٦. فنزل على عجل وأضافه مسرورًا.
٧. فلما رأوا ذلك قالوا كلهم متذمرين: دخل منزل رجل خاطئ ليبيت عنده!
٨. فوقف زكا فقال للرب: يا رب، ها إني أعطي الفقراء نصف أموالي، وإذا كنت ظلمت أحدًا شيئًا، أرده عليه أربعة أضعاف.
٩. فقال يسوع فيه: اليوم حصل الخلاص لهذا البيت، فهو أيضا ابن إبراهيم.
١٠. لأن ابن الإنسان جاء ليبحث عن الهالك فيخلِّصُه.
الحرب. اليوم ٤٥
يا مريم البتول، أُمُّنا، نحتفل اليوم بذكرى تقدمتك إلى الهيكل. والداك يواكيم وحنة قدَّماك إلى الله، القدوس والجزيل الرحمة. أنت أيضًا وهبت نفسك لله. منذ بدء حياتك قلت: لتكن مشيئتك، يا الله. وفيما بعد في الناصرة، ستكررين من جديد: لتكن مشيتك. كلك لله، لتتمة مشيئة حبه للإنسانية. ايتها البتول القديسة، يا أُمَّ الله وأُمَّنا، الإنسانية في غزة تهلك. خلِّصيها. خلِّصي كل القطاع، الرجال والنساء والأطفال والرُضّع. كلهم يهلكون. وخلِّصي الكبار رؤساء الحرب من شر أنفسهم. يا مريم البتول، يا سيدة السلام، أعطينا السلام. لا تتركينا فريسة للحرب وصانعي الحرب. من أجل خلاص كل الناس، قلت: لتكن مشيتك يا الله. نحن نعلم ونؤمن أن إرادة الله هي سلام وحياة في غزة، وفي كل البشرية. صلي لأجلنا، يا قديسة مريم، يا والدة الله، صلي لأجل الذين يموتون اليوم وغدًا وبعد غد في غزة، وفي غير غزة، وللباقين تحت الأنقاض في مثل هذا اليوم الماطر. يا رب، ارحم.

إنجيل اليوم
"وَدَخَلَ أَرِيحَا وَأَخَذَ يَجتَازُهَا. فَإِذَا رَجُلٌ يُدعَى زَكَّا وَهُوَ رَئِيسٌ لِلعَشَّارِينَ غَنِيٌّ، قَد جَاءَ يُحَاوِلُ أَن يَرَى مَن هُوَ يَسُوع، فَلَم يَستَطِعْ لِكَثرَةِ الزِّحَامِ، لَأَنَّهُ كَانَ قَصِيرَ القَامَةِ" (١-٣).
أراد زكا أن يرى يسوع. لكنه كان قصير القامة، وبسبب كثيرة الناس لم يستطع أن يقترب منه. فصعد إلى شجرة. أراد أن يرى يسوع، بكل وسيلة. ورآه يسوع.
نريد أن نرى يسوع، يا مريم البتول، نحن أيضًا، في يوم ذكرى تقدمتك إلى الهيكل. نريد أن نراه معك. لنجد الخلاص، ونجد الحياة، ولنرى أنفسنا رجالًا ونساء على صورة الله ومثاله. نريد أن نرى يسوع ونريده أن يقيم عندنا. نريد أن نراه ونحيا معه في زمن الحرب هذا. نحن في أقصى درجات الفقر. وفي أمس الحاجة إليه، بين الأنقاض.
نريد أن نرى يسوع، نريد أن نبني عالمــًا جديدًا. نريد أن نتمِّم مشيئة الله، ما يريد أبونا الذي في السماء. إننا آمنَّا، ونتوسّل إليك، يا رب: زدنا إيمانًا. أن نرى وجهك. أن نرى ما نحن، ما صنَعْتَنا، على صورتك ومثالك. يا مريم البتول، علِّمينا أن نكرِّس نحن أيضًا أنفسنا، وأن نعيش مع أبينا وله. ساعدي كل المكرَّسين، رجالا ونساء، ليعيشوا حياة مليئة فائضة مع الله. ساعدي كل المكرَّسين ليُحِبُّوا الله حقًّا ويُحِبُّوا كل إخوتهم وأخواتهم. نحن في زمن غاب فيه الحب، وحلَّ الموت محلَّه. ساعدي كل المكرَّسين أن يبدِّلوا الموت في هذه الأرض بالمحبة.
نريد أن نرى يسوع، بكل وسيلة. ماذا نصنع، يا مريم، يا أم الله وأمنا؟ ماذا نصنع لنرى يسوع؟ على أي شجرة نصعد؟
"فَلَمَّا وَصَلَ يَسُوع إلَى ذَلِكَ المــَكَانِ، رَفَعَ طَرفَهُ وَقَالَ لَهُ: يَا زَكَّا، انزِلْ عَلَى عَجَلٍ، فَيَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقِيمَ اليَومَ فِي بَيتِكَ. فَنَزَلَ عَلَى عَجَلٍ وَأَضَافَهُ مَسرُورًا" (٥-٦).
أيها الرب يسوع، نحن أيضًا نريد أن نراك. أنظر إلينا. تعال للقائنا. قل لنا إنك تريد أن تقيم عندنا. كان زكا، قبل أن تلتقيه، رجلًا صالحًا، كان يقوم بعمله في جباية الضرائب لصالح المحتل الروماني، ولذلك لم يكن محبوبًا. لكنه كان رجلًا بسيطًا مستقيمًا، أراد أن يراك، فاستجبت له. ربي يسوع المسيح، ضع في قلبي هذه الرغبة المــُتَّقدة في أن أراك، ولا تدع أي عقبة تحول بيني وبينك، بل أعطني أن أعمل المستحيل حتى أراك. لتكون حياتي كلها لك، وحدك. لأصير قادرًا على أن أحِبّ، وأفيض في هذه الأرض، أرضك، الحب بدل الحرب والموت. إنها بحاجة إلى محبة. أعطني أن أساعد لكي يروك، كل إخوتي وأخواتي الذين عليَّ أن اخدمهم. أعطني أن أساعدهم لكي يرَوْكَ. ربي يسوع المسيح اسمع دعاءنا. آمين.
الثلاثاء ٢١/١١/ ٢٠٢٣ بعد الأحد ٣٣ من السنة/أ







