اليَومَ حصَلَ الخَلاصُ لِهٰذا البَيت - لوقا ١٩: ١-١٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

١ودَخَلَ أَريحا وأَخَذَ يَجتازُها. ٢فإِذا رَجُلٌ يُدْعى زَكَّا وهو رَئيسٌ لِلجُباةِ غَنِيٌّ ٣ قد جاءَ يُحاوِلُ أَن يَرى مَن هُوَ يسوع، فلَم يَستَطِعْ لِكَثرَةِ الزِّحَام، لِأَنَّه كانَ قَصيرَ القامة، ٤فتقدَّمَ مُسرِعًا وصَعِدَ جُمَّيزَةً لِيَراه، لأَنَّه أَوشَكَ أَن يَمُرَّ بِها. ٥فلَمَّا وَصَلَ يسوعُ إِلى ذٰلكَ المَكان، رَفَعَ طَرْفَه وقالَ له: «يا زَكَّا انزِلْ على عَجَل، فيَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقيمَ اليَومَ في بَيتِكَ». ٦فنَزَلَ على عَجَل وأَضافَه مَسرورًا. ٧فلمَّا رَأَوا ذٰلك قالوا كُلُّهم متذَمِّرين: «دَخَلَ مَنزِلَ رَجُلٍ خاطِئٍ لِيَبيتَ عِندَه!» ٨فوَقَفَ زَكَّا فقال لِلرَّبّ: «يا ربّ، ها إِنِّي أُعْطي الفُقَراءَ نِصفَ أَمْوالي، وإِذا كُنتُ قد ظَلَمتُ أَحدًا شَيئًا، أَرُدُّه علَيهِ أَربَعَةَ أَضْعاف». ٩فقالَ يسوعُ له: «اليَومَ حصَلَ الخَلاصُ لِهٰذا البَيت، فهوَ أَيضًا ابنُ إِبراهيم. ١٠لِأَنَّ ٱبْنَ الإِنسانِ جاءَ لِيَبحَثَ عن الهالِكِ فيُخَلِّصَه».

اليَومَ حصَلَ الخَلاصُ لِهٰذا البَيت - لوقا ١٩: ١-١٠

زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟

"عَلِّمْني أَن أَعمَلَ ما يُرْضيكَ، لِأَنَّكَ أَنتَ إِلٰهي. لِيَهْدِني رُوحُكَ الصَّالِح في أَرضٍ سَوِيَّة" (مزمور ١٤٣: ١٠). ارحمنا، يا رب. علِّمنا أن نعمل مشيئتك، أن نقاوم الحرب، أن نصبر على ويلاتها، وأن ننتظر يومك، يا رب، يوم سلامك وعدلك، يوم تضع فيه حدّا لشرور الناس. لتكن مشيئتك، يا رب. علِّمنا يا رب أن نتصرَّف بحسب ما يرضيك، أن نسير في نورك، واثقين بحبك، بالرغم من كل شرور الناس. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"ودَخَلَ أَريحا وأَخَذَ يَجتازُها. فإِذا رَجُلٌ يُدْعى زَكَّا وهو رَئيسٌ لِلجُباةِ غَنِيٌّ  قد جاءَ يُحاوِلُ أَن يَرى مَن هُوَ يسوع، فلَم يَستَطِعْ لِكَثرَةِ الزِّحَام، لِأَنَّه كانَ قَصيرَ القامة، فتقدَّمَ مُسرِعًا وصَعِدَ جُمَّيزَةً لِيَراه، لأَنَّه أَوشَكَ أَن يَمُرَّ بِها. فلَمَّا وَصَلَ يسوعُ إِلى ذٰلكَ المَكان، رَفَعَ طَرْفَه وقالَ له: «يا زَكَّا انزِلْ على عَجَل، فيَجِبُ عَلَيَّ أَن أُقيمَ اليَومَ في بَيتِكَ». فنَزَلَ على عَجَل وأَضافَه مَسرورًا. فلمَّا رَأَوا ذٰلك قالوا كُلُّهم متذَمِّرين: «دَخَلَ مَنزِلَ رَجُلٍ خاطِئٍ لِيَبيتَ عِندَه!» فوَقَفَ زَكَّا فقال لِلرَّبّ: «يا ربّ، ها إِنِّي أُعْطي الفُقَراءَ نِصفَ أَمْوالي، وإِذا كُنتُ قد ظَلَمتُ أَحدًا شَيئًا، أَرُدُّه علَيهِ أَربَعَةَ أَضْعاف». فقالَ يسوعُ له: «اليَومَ حصَلَ الخَلاصُ لِهٰذا البَيت، فهوَ أَيضًا ابنُ إِبراهيم. لِأَنَّ ٱبنَ الإِنسانِ جاءَ لِيَبحَثَ عن الهالِكِ فيُخَلِّصَه» (١-١٠).

 

أراد زكا أن يرى يسوع بالرغم من كل العوائق المادية، كان قصير القامة، وأكثر من ذلك كان الناس يعتبرونه خاطئًا، ويجب ألا يخالط الجمع. العائق المادي تجاوزه فتسلق على شجرة. رجل كبير بقامته يتسلق على شجره ليس أمرًا طبيعيا، لكنه لم يهتم لما يقول الناس. تسلق ورأى يسوع، ورآه يسوع فدعاه وذهب إلى بيته. العائق الثاني، كان يعتبر رجلا خاطئًا يظلم الناس بجباية الأموال. فاعترف بخطيئته أمام يسوع وأمام الذين كانوا يشكونه: "فوَقَفَ زَكَّا فقال لِلرَّبّ: «يا ربّ، ها إِنِّي أُعْطي الفُقَراءَ نِصفَ أَمْوالي، وإِذا كُنتُ قد ظَلَمتُ أَحدًا شَيئًا، أَرُدُّه علَيهِ أَربَعَةَ أَضْعاف».

زكا رجل صادق، يريد أن يرى يسوع. من جهته، سعى السعي اللازم، وجاء يسوع للقائه. رفع نظره فرآه على الشجرة. وقال له: أنا قادم إلى بيتك اليوم. الناس شَكَوْه، ويسوع رحَّب به وغفر له: «اليَومَ حصَلَ الخَلاصُ لِهٰذا البَيت".

المبدأ، الناس يبحثون عن خطايا الناس ليشكوهم، ويسوع يبحث عن الخطأة لكي يغفر لهم. "لِأَنَّ "ابنَ الإِنسانِ جاءَ لِيَبحَثَ عن الهالِكِ فيُخَلِّصَه". طرق الله ليست طرق الناس. طرق الله محبة، الله الراعي الصالح الذي يبحث عن الخروف الضال حتى يجده. ونحن نقتدي بالله، ونغفر لإخوتنا وأخواتنا. نستقبل ونغفر ونشفي، ونحمل همومهم، ونساندهم في حاجاتهم.

نحب كما أن الله يحب.

ونقتدي بزكا الخاطئ، نقتدي بتواضعه وباعترافه العلني بخطإه وبتوبته. الاعتراف بأخطائنا وخطايانا ونعوِّض عنها، نعترف بما نحن أمام الله، ولا يهمنا ما يقول الناس. المهم ما يقول الله. الله ينتظرنا، في رتابة حياتنا اليومية، أو لربما في حالة الخطيئة التي قد نكون فيها، الله ينتظر عودتنا. نقتدي بزكا الذي يريد أن يرى يسوع، فأخذ كل الوسائل فرأه.

إن اجتهدنا نحن، يسوع يستجيب لجهدنا، وهو أكرم منا. نحن نخطو خطوة وهو يثبتنا في سيرنا، وفي شوقنا إلى الله، بالرغم من كل صعاب الحياة.

أراد أن يرى يسوع. الناس كانوا يشكونه. فلجأ إلى الله أبيه، ديان العالمين، ديَّان المتكبرين المدَّعين بالحكم على غيرهم، لكنه أب يستقبل أبناءه التائبين فيغفر لهم.

نحن أيضا نريد أن نرى يسوع في كل عمل من أعمال حياتنا اليومية، نريد أن نرى يسوع، ونتجاوز كل العوائق، ونغفر لإخوتنا، وندعوهم إلى السير معنا لنبحث عن يسوع فنراه.

ربي يسوع المسيح، أريد أن أراك. أريد أن أبقى في حبك. أعطني القوة والنور حتى أبقى معك، حتى أراك، وحتى يراك العالم في حبك ونورك. آمين.

الثلاثاء ١٨/١١/٢٠٢٥                              الأحد ٣٣ من السنة/ج