القديس توما الرسول - يوحنا ٢٠: ٢٤-٢٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

٢٤. على أن توما أحد الاثني عشر، ويقال له التوأم، لم يكن معهم حين جاء يسوع. ٢٥. فقال له سائر التلاميذ: رأينا الرب. فقال لهم: إذا لم أُبصِرْ أثَرَ المسمارَيْن في يدَيْهِ، وأضَعْ إصبعي في مكان المسمارَيْن، ويدَيَّ في جنبه، لن أومن.

القديس توما الرسول - يوحنا ٢٠: ٢٤-٢٩

 

٢٦. وبعد ثمانية أيام كان التلاميذ في البيت مرة أخرى، وكان توما معهم. فجاء يسوع والأبواب مغلقة، فوقف بينهم وقال: السلام عليكم! 

٢٧. ثم قال لتوما: هات إصبعك إلى هنا فانظُرْ يدَيّ، وهات يدك فضَعْها في جنبي، ولا تَكُنْ غير مؤمن بل كُنْ مؤمنًا. 

٢٨. أجابه توما: ربي وإلهي!

٢٩. فقال له يسوع: ألأنك رأيْتَني آمَنْتَ؟ طوبى للذين يؤمنون ولم يَرَوْا. 

        "أجَابَهُ تُومَا: رَبِّي وَإلَهِي! فَقَالَ لَهُ يَسُوع: أَلِأَنَّكَ رَأَيْتَنِي آمَنْتَ؟ طُوبِى لِلَّذِينَ يُؤمِنُونَ وَلَم يَرَوْا" (١٨-١٩). 

        اليوم، عيد القديس توما الرسول. قرأنا في إنجيل اليوم: أنَّ يسوع ظهر بعد قيامته للرسل، وتوما كان غائبًا. ولما أخبره الرسل بذلك، أعلن أنه لن يؤمن ما لم يَرَ يسوع هو أيضًا بعينَيْه. واستجاب له يسوع. استجاب طلبه. فظهر مرة ثانية للرسل، وفي هذه المرة كان توما معهم. قال له يسوع: هات يدك وضعها في جنبي، وكن مؤمنًا. فآمن توما. يسوع الميت، رآه توما حيًّا، فآمن وقال: ربي وإلهي.

        توما يريد أن يؤمن، يريد أن يرى الرب. قلة إيمانه هي بالأحرى زيادة في الإيمان: لا يريد أن يؤمن بما يقول إخوته الرسل. معهم، أيضًا كان قد سمع النسوة التقيات يَقُلْنَ: إن يسوع قام من بين الأموات. وسمع كذلك تلميذَيْ عماوس. لكنه، ومثل سائر الرسول، لم يكُنْ مقتنعًا بما يقولون. وهذه المرة أيضًا لما أخبره الرسل أنهم رأَوْا الرب، لم يرد أن يصدِّقَ أقوال الناس. يريد أن يرى بعينيه، وأن يسمع يسوع بأذنيه. إنه يريد أن يرى الرب. هذه رغبة قلبه. واستجاب له يسوع. الصلاة الصادقة، الله يستجيب لها.

        رأى توما وآمن.  وفي يوم العنصرة، نزل عليه الروح، كما على الرسل، وذكَّره وذكَّرَهم بما علَّمَهم يسوع. وأرسلهم جميعًا، ومعهم توما، ليكرزوا في العالم كله، وليعلّموا أن يسوع مات ثم قام. ذهب توما إلى الهند، وهناك أسس الكنيسة. وما زال حتى اليوم إيمان الأجيال التي بدأ إيمان أجدادهم عن يد توما. ما زالوا يؤمنون بيسوع المسيح مخلص العالم، الذي مات وقام من بين الأموات.

        الإيمان هبة من الله. والله يمنحها بطرق مختلفة، إمَّا في ملء النور في الكنيسة، وإمَّا في نور القلب والعقل. إذا رغب الإنسان في رؤية الله، فإن الله يستجيب له. ويمـُدُّ يده إليه، ويهديه، ويسنده في الإيمان الذي وهبه إياه. إلا أن الإنسان أيضًا يجب أن يجتهد ليقبل ما يعطيه إياه الله.

        نحن آمنَّا. الله منحنا هذه الهبة. فماذا صنعنا بها؟ الله يتعامل معنا بواسطة الناس، المُرسَلين، والكهنة وغيرهم.... ويتعامل معنا مباشرة في صدق قلوبنا وعقولنا. ما زلنا لا نرفض، ما زلنا لا ننسى، ما زلنا نجتهد لنبقى مستيقظين، واعين لما يمنحنا إياه الله، فإن الله يعطينا ويزيد هبته فينا ويؤيِّدها، إلى أن نصل نحن أيضًا إلى القول: ربي وإلهي.

        الكبرياء عقبة في درب إيماننا، تغلق قلبنا وعقلنا. لنَكُنْ متواضعين. لنعلم أننا دائما بحاجة إلى الله. حياة الإنسان من دون الله هي حرمان نفرضه على أنفسنا. بطرق مختلفة الله يعطينا، سواء في ملء النور، والرضى الصريح من قبلنا، أم في "النور الضئيل" الذي يهدينا به بخطى بطيئة وثابتة. علينا أن نبقى في حالة إصغاء إلى الله، دائمًا. فنبقى قادرين على قبول ما يمنحنا إياه ويؤيده ويُنمِيهِ فينا.

        حياة الإنسان هي علاقة مع الله، حضور أمامه تعالى، إصغاء إليه. وهذا يؤدي بنا إلى أن نرى، أننا لسنا وحدنا. نحن موجودون، الله ونحن، وما يمنحنا إياه الله. حياة الإنسان هي حياة مع الله.

        ربي يسوع المسيح، أعطني أن أُحِبَّك فوق كل شيء على الأرض. أعطني أن أقذِّس، بحبِّكَ، كل شيء، كل حُبّ، وكل استخدام للأرض.

ربي يسوع المسيح، أعطنا السلام. للجميع. آمين.

الاثنين ٣/٧/٢٠٢٣                                        الأسبوع ١٣ من السنة/أ