الأسبوع الرابع للمجيء، سنة أ - لوقا ٢: ١-١٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

ربي يسوع المسيح، ولدت بيننا طفلًا وضيعًا في مذود، في مغارة، خارج المدينة، لم يَرَك ولم يعرفك الناس. أعطني أن أراك. أعطني أن آتي تائبًا بقلب نقي لأراك، أنا وإخوتي. آمين.

الأسبوع الرابع للمجيء، سنة أ - لوقا ٢: ١-١٤

 

١. وفي تلك الأيام، صدر أمر عن القيصر أوغسطس بإحصاء جميع أهل الـمعمور. 

٢. وجرى هذا الإحصاء الأول إذ كان قيرينيوس حاكم سورية.

٣. فذهب جميع الناس ليكتتب كل واحد في مدينته.

٤. وصعد يوسف أيضا من الجليل من مدينة الناصرة إلى اليهودية إلى مدينة داود التي يقال لها بيت لحم، فقد كان من بيت داود وعشيرته،

٥. ليكتتب هو ومريم خطيبته وكانت حاملا.

٦. وبينما هما فيها حان وقت ولادتها،

٧. فولدت ابنها البكر، فقمطته وأضجعته في مذود لأنه لم يكن لهما موضع في الـمضافة. 

٨. وكان في تلك الناحية رعاة يبيتون في البرية، يتناوبون السهر في الليل على رعيتهم. 

٩. فحضرهم ملاك الرب وأشرق مجد الرب حولهم، فخافوا خوفا شديدا. 

١٠. فقال لهم الـملاك: لا تخافوا، ها إني أبشركم بفرح عظيم يكون فرح الشعب كله: 

١١. ولد لكم اليوم مخلص في مدينة داود، وهو الـمسيح الرب. 

١٢. وإليكم هذه العلامة: ستجدون طفلًا مقمَّطًا مُضْجعًا في مذود. 

١٣. وانضم إلى الـملاك بغتة جمهور الجند السماويين يسبحون الله فيقولون: 

١٤. الـمجد لله في العلى! والسلام في الأرض للناس فإنهم أهل رضاه!

 

"قَالَ لَهُمُ الـمَلَاكَ: لَا تَخَافُوا، هَا إِنِّي أُبَشِّرُكُم بِفَرَحٍ عَظِيمِ يَكُونَ فَرَحَ الشَّعبِ كُلِّهِ: وُلِدَ لَكُمُ اليَومَ مُخَلِّصٌ" (١٠). 

نحن في عيد الميلاد اليوم وغدًا. لنسجد ولنتهلل. الله صار واحدًا منا. واقع مذهل، الله الذي فوق كل شيء، خالق الكائنات، الله الذي لا يُرَى. لكنه الله الذي يحبنا. حبَّا لنا، تنازل وصار مثلنا، وسكن بيننا، الله معنا. لنسجد، لنستغفر، لنطلب أن نكون أهلًا لحضوره معنا، لنكون قلبًا نقيًّا يشاهد الله.

بشر الملاك الرعاة، وقال لهم: افرحوا. ولد لكم اليوم مخلص. الله معكم. آمَنوا. ولم يطرحوا أي سؤال. وقاموا مسرعين ممتلئين بفرح جديد، ليروا المخلص، مصدر فرحهم. ثم صاروا هم يبشِّرون به. بكل ما سمعوا ورأوا.

ولد لنا مخلص. لنترك كل شيء، لا يكن شيء فينا أو في الأرض كلها يمنعنا من لقائه ورؤيته. هو المخلص، من الخطيئة التي فينا، حضورنا أمامه ينقي قلبنا، يثير فينا مشاعر الحب له، فوق كل حب، وفوق حب أي خطيئة فينا، فنندم ونطلب المغفرة من الله، ومن الكاهن خادم الله، لنكون القلب الطاهر الذي يشاهد الله.

قال الملاك للرعاة: لا تخافوا. قال لزكريا: لا تخف. قال ليوسف في الحلم: لا تخف. وقال لمريم يوم بشرها: لا تخافي. الله محبة، يريد أن يَخلُصَ جميع الناس. المؤمنون بالله يسيرون نعم في مخافة الله، في رؤية جلاله، لكن قلوبهم قلوب أبناء أحرار، غير مرتعبين، بل محِبّين لأبيهم، في قلوبهم فرح جديد، ليس كأي فرح في الأرض.

حرية وفرح، وقلب نقي يرى الله، هذا هو الإنسان الجديد الذي ولده الكلمة المتجسد في المذود، ولده على الصليب، بالموت والآلام، لكنه للحياة الوافرة وُلِد. أمام المذود وأمام الصليب، أتأمل كيف أصنع نفسي، كيف أكون الإنسان الجديد، كيف أكون صورة الله، كيف أحِب بمثل حب الله. أحب الله، وأحب نفسي، وأحب كل إخوتي. بالمحبة أصنع نفسي. بالمحبة أتعامل مع كل إخوتي. بالمحبة أبني كنيستي ورعيتي، فتكون الرعية جماعة مؤمنين، كلهم متهللين بفرح الميلاد نفسه، في يوم عيد الميلاد وفي كل يوم. وبالمحبة أبني مجتمعي، أبني فيه السلام والانسجام والفرح والاستقرار والأمان، مع كل إخوتي. وأرى في الجميع إخوتي، وأرى الله معنا جميعًا، لأنه ولد لنا مخلص، هو فرح جميع الشعوب.

ربي يسوع المسيح، ولدت بيننا طفلًا وضيعًا في مذود، في مغارة، خارج المدينة، لم يَرَك ولم يعرفك الناس. أعطني أن أراك. أعطني أن آتي تائبًا بقلب نقي لأراك، أنا وإخوتي. آمين.            

السبت ٢٤/١٢/٢٠٢٢