اذهَبْ أَوَّلًا فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فَقَرِّبْ قُربانَك - متى ٥: ٢٠-٢٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٢٠ فإِنِّي أقولُ لكم: إِن لم يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ والفِرِّيسيِّين، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات. ٢١ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قيلَ لِلأَوَّلين: «لا تَقْتُلْ، فإِنَّ مَن يَقْتُلُ يَستَوجِبُ حُكْمَ القَضاء». ٢٢أَمَّا أَنا فأَقولُ لَكم: مَن غَضِبَ على أَخيهِ استَوجَبَ حُكْمَ القَضاء، وَمَن قالَ لِأَخيهِ: «يا أَحْمَق» اِستَوجَبَ حُكمَ المَجلِس، ومَن قالَ لَه: «يا جاهِل» استَوجَبَ نارَ جَهَنَّم. ٢٣فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لِأَخيكَ علَيكَ شيئًا، ٢٤فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المَذبَح، واذهَبْ أَوَّلًا فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فَقَرِّبْ قُربانَك. ٢٥سارِعْ إِلى إِرضاءِ خَصمِكَ ما دُمْتَ معَه في الطَّريق، لِئَلَّا يُسلِمَكَ الخَصمُ إِلى القاضي والقاضي إِلى الشُّرطِيّ، فتُلْقى في السِّجْن. ٢٦الحَقَّ أَقولُ لَكَ: لن تَخْرُجَ مِنه حتَّى تُؤدِّيَ آخِرَ فَلْس.

اذهَبْ أَوَّلًا فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فَقَرِّبْ قُربانَك - متى ٥: ٢٠-٢٦

الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة.

"إِلَيكَ يا رَبِّ أَصرُخ، يا صَخرتي، لا تَتَصامَمْ عنِّي، لِئَلَّا تَصمُتَ عنِّي، فأُشبِهَ الهابِطينَ في الهاوِيَة" (مزمور ٢٨: ١). ارحمنا، يا رب. أليك نصرخ يا رب، اسمع صراخنا. لا تتركنا وحدنا في هاوية الموت في غزة وفي أرضك المقدسة. امكث معنا، يا رب. أبعد عنّا أهل الحرب وقسوة الناس وتخطيط الموت الذي يخططونه لهذه الأرض. الأرض لك، يا رب، أنت سيدها. وأنت سيدهم، هم الذين يحسبون أنفسهم أسيادًا ومستبدين في هذه الأرض. أرنا وجهك يا رب فنَخلُص. فيغيب وجه الموت عنا. ارحمنا، يا رب. كن معنا، وثبِّتنا في إيماننا ورجائنا. ارحمنا، يا رب.

       إنجيل اليوم

محبة الإخوة والأخوات. كيف تكون؟ نحب يعني نحترم الحياة، فلا نقتل. لكن ليس هذا فقط. بل نتجنب كل عمل يسيء أو يجرح. نتجنب كل كلمة تسيء إلى أخي، وأكثر من ذلك نحب يعني أن أطهِّرَ أشواقي ونواياي الخفية تجاه إخوتي. بل أن أحب يعني أن أبحث عن كل أخ محتاج لأساعده. هو أن أحمل مسؤولية كل أخ وأخت، يضعهم الله في حياتي. فهو يسلِّمُني إياهم وديعة وأنا مسؤول عنهم، في حياة الجسد والنفس.

"فإِنِّي أقولُ لكم: إِن لم يَزِدْ بِرُّكُم على بِرِّ الكَتَبَةِ والفِرِّيسيِّين، لا تَدخُلوا مَلكوتَ السَّمَوات" (٢٠). الزيادة هي الروح، هي النية. هي ألا نحصر حياتنا في المظاهر، بل تكون حياتنا في أعماق إنسانيتي وإنسانية إخوتي وأخواتي. هي أن تكون الحياة بالقلب، وأن أضع كل صور الحياة في قلبٍ يُحِبّ. القلب الذي يحب يؤسس محبته على حب الله نفسه الذي يشمل كل إنسان، ويضعه في نور خالقه وأبيه الذي يحبنا جميعًا.

نحب إخوتنا وأخواتنا كما يحبهم الله، من دون حدود.

زيادة بِرِّنا على الكتبة والفريسيين. هذا لا يعني أن نرى أنفسنا أفضل من غيرنا، ولا أن نصنف الناس إلى أبرار وأشرار، ومرائين وصادقين. بل بكل بساطة نحيا حياتنا كلها بحسب صلاح الله المفاض فينا.

يسوع يكمِّل الشريعة أي يطهِّرها. "سمعتم أنه قيل لكم... أما أنا فأقول لكم..." الجديد الذي يقوله لنا هو ألا نتوقف عند الأعمال الخارجية، بل أن نعمل بقلبنا وبنوايانا. فيصير الجسد فينا أيضًا ينظر بحسب الروح فيرى أكثر من الجسد. يرى الله، فيرى الكرامة التي أعطاها الله لأخي. تنقية أعمالنا، وعلاقاتنا كلها في نور الله. وفي الفرح. ثم، همومنا تشمل هموم غيرنا. أطلب خبزي اليوم لي ولإخوتي وأخواتي.  وأطلب السلام لي ولإخوتي وأخواتي. حياة مع الله، تعني حياة معًا مع إخوتي وأخواتي.

"فإِذا كُنْتَ تُقَرِّبُ قُربانَكَ إِلى المَذبَح وذكَرتَ هُناكَ أَنَّ لِأَخيكَ علَيكَ شيئًا، فدَعْ قُربانَكَ هُناكَ عِندَ المَذبَح، واذهَبْ أَوَّلًا فصالِحْ أَخاك، ثُمَّ عُدْ فَقَرِّبْ قُربانَك" (٢٣-٢٤).

الأخ والأخت أهم من كل ذبيحة أقدمها لله. لأن كل واحد وكل واحدة هو من "صُنعِ الله"، صورة الله، هو ابن الله. الله فوق كل شيء، إذن كل إنسان صُنعُ الله وصورته أهم من كل شيء. لهذا يقول يسوع: تصالح مع أخيك، طهِّر علاقتك مع أخيك وأختك، وبعد ذاك تعال وقدِّمْ قربانك. ضع نفسك في نور الله مع أخيك وأختك، في حب الله، ثم، يقبل الله منك كل أعمال عبادتك.

ربي يسوع المسيح، بيِّن لي طرق القداسة التي يجب أن أسير فيها. علِّمني كيف أسبِّحك وأحب إخوتي وأخواتي. آمين.

الجمعة ٢٧/٢/٢٠٢٦                         بعد الأحد الأول من الصوم