إِنَّكم بِثَباتِكُم تَكتَسِبونَ أَنفُسَكم - لوقا ٢١: ٥-١٩

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس

٥وقالَ بَعضُهم في الهَيكلِ إِنَّه مُزَيَّنٌ بِالحِجارَةِ الحَسَنَةِ وتُحَفِ النُّذور، فقال: ٦«هٰذا الَّذي تَنظُرونَ إِلَيه سَتأتي أَيَّامٌ لن يُترَكَ مِنه حَجَرٌ على حَجَر مِن غَيرِ أَن يُنقَض». ٧فسأَلوه: «يا مُعَلِّم، ومَتى تَكونُ هٰذه، وما تكونُ العَلامَةُ أَنَّ هٰذِه كُلَّها تُوشِكُ أَن تَحدُث؟» ٨فقال: «إِيَّاكُم أَن يُضِلَّكُم أَحَد! فسَوفَ يأتي كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ مُنتَحِلينَ اسمي فيَقولون: أَنا هُو! قد حانَ الوَقْت! فلا تَتبَعوهم. ٩وإِذا سَمِعتُم بِالحُروبِ والفِتَن فلا تَفزَعوا، فَإِنَّه لا بُدَّ مِن حُدوثِها أَوَّلًا، ولٰكِن لا تَكونُ النِّهايَةُ عِندَئِذٍ». ١٠ثُمَّ قالَ لَهم: «ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّة، ومَملَكَةٌ على مَملَكَة، ١١وتَحدُثُ زَلازِلُ شديدة ومَجاعاتٌ وأَوبِئَةٌ في أَماكِنَ كَثيرة، وستَحدُثُ أَيضًا مَخاوفُ تأتي مِنَ السَّماءِ وعَلاماتٌ عظيمة. ١٢وقَبلَ هٰذا كُلِّه يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إِلَيكُم، ويَضطَهِدونَكم، ويُسلِمونَكم إِلى المَجامِعِ والسُّجون، وتُساقونَ إِلى المُلوكِ والحُكَّامِ مِن أَجْلِ اسمي. ١٣فيُتاحُ لَكم أَن تُؤَدُّوا الشَّهادَة. ١٤فاجعَلوا في قُلوبِكم أَن لَيسَ علَيكم أَن تُعِدُّوا الدِّفاعَ عن أَنفُسِكم. ١٥فسَأُوتيكم أَنا مِنَ الكَلامِ والحِكَمَةِ ما يَعجِزُ جَميعُ خُصومِكم عَن مُقاوَمَتِه أَوِ الرَّدِّ علَيه. ١٦وسيُسلِمُكُمُ الوالِدونَ والإِخوَةُ والأَقارِبُ والأَصدِقاءُ أَنفُسهم، ويُميتونَ أُناسًا مِنكم، ١٧ويُبغِضُكُم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجْلِ اسمي. ١٨ولَن تُفقَدَ شَعْرَةٌ مِن رُؤُوسِكم. ١٩إِنَّكم بِثَباتِكُم تَكتَسِبونَ أَنفُسَكم.

إِنَّكم بِثَباتِكُم تَكتَسِبونَ أَنفُسَكم - لوقا ٢١: ٥-١٩

زمن سلام جديد؟ هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟

"أَسكُبُ أَمامَه شَكْوايَ، وأَكشِفُ أَمامَه عن ضيقي" (مزمور ١٤٢: ٣). ارحمنا، يا رب. اشفِ القلوب، لتتعلَّم أن تصنع السلام. علِّم الإنسان، يا رب، أن يصنع السلام في غزة ويعيد الحياة فيها، والحرية والكرامة والسيادة. يا رب، في كل أرضك المقدسة، علِّمنا أن نبني السلام ونشهد لقيامتك المجيدة، وللحياة الجديدة التي حملتها إلى البشرية. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

"وقالَ بَعضُهم في الهَيكلِ إِنَّه مُزَيَّنٌ بِالحِجارَةِ الحَسَنَةِ وتُحَفِ النُّذور، فقال: «هٰذا الَّذي تَنظُرونَ إِلَيه سَتأتي أَيَّامٌ لن يُترَكَ مِنه حَجَرٌ على حَجَر مِن غَيرِ أَن يُنقَض». فسأَلوه: «يا مُعَلِّم، ومَتى تَكونُ هٰذه، وما تكونُ العَلامَةُ أَنَّ هٰذِه كُلَّها تُوشِكُ أَن تَحدُث؟» فقال: «إِيَّاكُم أَن يُضِلَّكُم أَحَد! فسَوفَ يأتي كَثيرٌ مِنَ النَّاسِ مُنتَحِلينَ اسمي فيَقولون: أَنا هُو! قد حانَ الوَقْت! فلا تَتبَعوهم. وإِذا سَمِعتُم بِالحُروبِ والفِتَن فلا تَفزَعوا، فَإِنَّه لا بُدَّ مِن حُدوثِها أَوَّلًا، ولٰكِن لا تَكونُ النِّهايَةُ عِندَئِذٍ» (٥-٩).

تنبأ يسوع بخراب الهيكل. وقبل ذلك قال إنه يجب أن يُسلَمَ ابن الإنسان إلى أيدي الناس فيقتلونه وفي اليوم الثالث يقوم. وقال يسوع من قبل أيضًا: إن الهيكل هو جسده، وقال فيه: انقضوا هذا الهيكل ويعني جسده، وأنا اقيمه بعد ثلاثة أيام. ولم يفهموه.

هنا، يسوع يتكلم عن الهيكل الحقيقي، وحجارته المزخرفة... ويقول: لن يبقى من كل هذا حجر على حجر. يسوع بموته وقيامته أبرم عهدًا جديدا بين الله والبشرية. العهد القديم بلغ غابته ونهايته. وسيدمر الهيكل مادِّيًّا على يد الجنود الرومانن الأعداء.

"وإِذا سَمِعتُم بِالحُروبِ والفِتَن فلا تَفزَعوا، فَإِنَّه لا بُدَّ مِن حُدوثِها أَوَّلًا، ولٰكِن لا تَكونُ النِّهايَةُ عِندَئِذٍ»

ستكون حروب ... ولن تكون النهاية بعد. حروب وفِتَن. ولا تفزعوا.

اليوم أيضًا حياتنا في الحروب والفتن. ويجب أن نعرف كيف نثبت وننتظر ساعة الخلاص. يسوع يقول لنا: لا تفزعوا من شر الناس. الله هو الذي يصنع تاريخ البشر. الله يسهر. هذه الحروب التي نحن فيها ليست هي النهاية. علينا أن نصبر، نتحمل ظلم الناس، ونؤمن في الوقت نفسه أن الله هو الذي يصنع تاريخ البشرية. ونؤمن أن عالمًا جديدًا يجب أن يولد، وله يشهد المؤمن بيسوع المنتصر على الموت، عالم جديد من دون سلاح، ولا عنف. يسوع قام من بين الأموات وقهر الموت بالموت. وسنغلب الموت بقوته. نتابع معركتنا لمواجهة شر الناس، وفي الوقت نفسه نشهد لقيامة يسوع المسيح. شر الناس، الحرب في غزة، كل الدمار في المدن والقرى، ليست هذه هي النهاية. خطط الإنسان العسكرية ليست هي النهاية.

إرادة الله تحدد النهاية وانتصار الحياة، في هذه الأرض أيضًا بين الناس بالرغم من خطيئة الناس. سيكون زمن قداسة وعدل وسلام. سيكون زمن حياة وغيب الموت وأهل الموت.

"ثمَّ قالَ لَهم: «ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّة، ومَملَكَةٌ على مَملَكَة، وتَحدُثُ زَلازِلُ شديدة ومَجاعاتٌ وأَوبِئَةٌ في أَماكِنَ كَثيرة، وستَحدُثُ أَيضًا مَخاوفُ تأتي مِنَ السَّماءِ وعَلاماتٌ عظيمة. وقَبلَ هٰذا كُلِّه يَبسُطُ النَّاسُ أَيدِيَهُم إِلَيكُم،

3 / 5

ويَضطَهِدونَكم، ويُسلِمونَكم إِلى المَجامِعِ والسُّجون، وتُساقونَ إِلى المُلوكِ والحُكَّامِ مِن أَجْلِ اسمي. فيُتاحُ لَكم أَن تُؤَدُّوا الشَّهادَة. فاجعَلوا في قُلوبِكم أَن لَيسَ علَيكم أَن تُعِدُّوا الدِّفاعَ عن أَنفُسِكم. فسَأُوتيكم أَنا مِنَ الكَلامِ والحِكَمَةِ ما يَعجِزُ جَميعُ خُصومِكم عَن مُقاوَمَتِه أَوِ الرَّدِّ علَيه. وسيُسلِمُكُمُ الوالِدونَ والإِخوَةُ والأَقارِبُ والأَصدِقاءُ أَنفُسهم، ويُميتونَ أُناسًا مِنكم، ويُبغِضُكُم جَميعُ النَّاسِ مِن أَجْلِ اسمي" (١٠-١٦).

واقعان: تاريخ البشرية العام وتاريخ المسيحيين.

"«ستَقومُ أُمَّةٌ على أُمَّة..." حدث هذا في كل العصور في تاريخ البشرية. الحروب والويلات المختلفة... وفي تاريخ المسيحيين أيضًا. بدأ اضطهادهم، منذ عصور المسيحية الأولى واستمر، حتى اليوم. أدى المسيحيون الشهادة بدمهم ليسوع مخلص العالم. كل مؤمن بيسوع المسيح يشهد ليسوع الذي مات وقام.

آمنَّا بيسوع المسيح، ونحن نتبعه في كل زمن وعصر، في زمن السلام والاضطهاد والحياة الصعبة. ونهتدي بوعد يسوع المسيح: الله يسهر علينا، ويرى كل تاريخنا، ويرشد أصدقاءه، ونسمعه يقول لكل مؤمن: "ولَن تُفقَدَ شَعْرَةٌ مِن رُؤُوسِكم. إِنَّكم بِثَباتِكُم تَكتَسِبونَ أَنفُسَكم" (١٨-١٩).

ربي يسوع المسيح، زدني إيمانًا. أعطني أن أحيا بحسب مشيئتك في الصعاب الحاضرة، وأن أشهد أمام العالم كله للحياة الجديدة التي تريد أن تعطينا إياها على هذه الأرض. آمين.

الأحد ١٦/١١/٢٠٢٥                         الأحد ٣٣ من السنة/ج