يوم الأحد بعد الغطاس - أحد معمودية الرب يسوع المسيح/ متى ٣: ١١-١٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
"وَاعتَمَدَ يَسُوعُ وَخَرَجَ لِوَقتِهِ مِن المـَاءِ، فَإِذَا السَّمَوَاتُ قَد انفَتَحَتْ فَرَأَى رُوحَ الله يَهبِطُ كَأَنَّهُ حَمَامَةٌ وَيَنزِلُ عَلَيهِ. وَإذَا صَوتٌ مِنَ السَّمَوَاتِ يَقُولُ: هَذَا هُوَ ابنِي الحَبِيبُ الَّذِي عَنهُ رَضِيتُ" (١٦-١٧).
١٣. في ذلك الوقت ظهر يسوع وقد أتى من الجليل إلى الأردن، قاصدا يوحنا ليعتمد عن يده.
١٤. فجعل يوحنا يمانعه فيقول: أنا أحتاج إلى الاعتماد عن يدك، أو أنت تأتي إلي؟
١٥. فأجابه يسوع: دعني الآن وما أريد، فهكذا يحسن بنا أن نتم كل بر. فتركه وما أراد.
١٦. واعتمد يسوع وخرج لوقته من الماء، فإذا السموات قد انفتحت فرأى روح الله يهبط كأنه حمامة وينزل عليه.
١٧. وإذا صوت من السموات يقول: هذا هو ابني الحبيب الذي عنه رضيت.
"وَاعتَمَدَ يَسُوعُ وَخَرَجَ لِوَقتِهِ مِن المـَاءِ، فَإِذَا السَّمَوَاتُ قَد انفَتَحَتْ فَرَأَى رُوحَ الله يَهبِطُ كَأَنَّهُ حَمَامَةٌ وَيَنزِلُ عَلَيهِ. وَإذَا صَوتٌ مِنَ السَّمَوَاتِ يَقُولُ: هَذَا هُوَ ابنِي الحَبِيبُ الَّذِي عَنهُ رَضِيتُ" (١٦-١٧).
ولد يسوع في مغارة في بيت لحم، وضيعًا، لا يعرفه الناس، بل ليس له مكان بين الناس، لا مكان في مضافة البلدة، فأوى إلى مغارة. هكذا دخل كملة الله في تاريخ البشرية. الناس لا يعرفونه. لكنه يحمل السماء معه. هو والآب واحد، والروح القدس.
هذا هو طفل المغارة. لنسجد منذهلين، صامتين، أمام سر لا يدركه عقلنا. كلمة الله، الله معنا. هذا هو طفل المغارة. الناس لم يعرفوه. لكن الملائكة بشروا به الرعاة، فتحدَّث الرعاة عنه. وأظهره الله للمجوس، حكماء في الشرق، فعرفوه وهم نقلوا الخبر إلى هيرودس الملك، والكتبة ورؤساء الشعب. وهؤلاء رفضوا أن يعرفوه.
واليوم ذكرى معمودية يسوع. بلغ الثلاثين من عمره. وحتى الآن لم يعرفه الناس. نشأ في الناصرة في بيت وضع أيضًا، أمه مريم وأبوه يوسف النجار. هذا كل ما عرف عنه أهل بلده. واليوم حانت الساعة لأن يظهر للناس جميعا، للبسطاء وللكبار، ومرة ثانية للرؤساء والكتبة.
وكان يوحنا قد أرسله الله ليُعِدَّ الطريق أمامه ويعرِّف الناس به. وكان يوحنا يعمد، والناس يقبلون إليه فيتوبون ويعترفون بخطاياهم ويعتمدون على يده دلالة على توبتهم. جاء يسوع إليه، مثل كل الناس. مثل كل الناس دخل طريق التوبة الذي كان يوحنا ينادي به، وطلب من يوحنا أن يعمِّده. وهو لا يحتاج إلى معمودية، هو القدوس ومقدِّس البشرية.
مانعه يوحنا الذي عرفه، لأنه أوحي إليه من هو. عرفه مسيح الله. وهو المخلص الذي يرفع خطايا العالم. شهد له يوحنا: هذا الذي كان قبلي، ولا أستحق أن أقترب منه. هذا هو الذي يحمل خطايا العالم. وشهدت السماء له: سُمِع صوت من السماء يقول: هذا هو ابني الحبيب. والروح نزل عليه بصورة حمامة. بكل هذا ظهر يسوع للناس. ومن أراد أن يسمع صوت الله عرفه، أو سيعرفه. وسيبقى يسوع أيضًا آية للمعارضة. عارضه الكتبة ورؤساء الشعب، حتى حكموا عله بالموت. وتمموا إرادة الله وهم لا يعرفون ماذا يصنعون.
التعامل مع الله. نحن أيضًا بين الجموع التي لم تعرف. ثم عرفنا بشهادة يوحنا المعمدان، وبشهادة الرسل من بعده. واليوم هل نسمع ونؤمن؟ أم نسمع ونعارض؟ مثل الذين عارضوا يسوع، وهم لا يعلمون. نحن نعلم وآمنَّا. أعطانا الله نعمة الإيمان: يسوع المسيح كلمة الله ظهر لنا منذ بدء حياتها، ولدنا في عائلة مؤمنة، قبلته مع البسطاء الكثيرين الذين قبلوه.
وصارت حياتنا الطبيعية، بما أننا عرفناه، أن نؤمن ونعيش بحسب ما نؤمن. حياتنا الطبيعية أن نسمع صوت الله من السماء يقول: هذا هو ابني الحبيب، فنعرف من هو، ونقبل أن نسير معه، مجتهدين في سبل الحياة، أو متعَبين، فنسمعه يقول: تعالوا إلي، يا جميع المتعبين والمثقلين، وأنا أريحكم. وأنا أدلكم على طريق الحياة.
ذكرى معمودية يسوع اليوم دعوة لنا لمعرفة وفهم وقبولٍ مجدَّدٍ لمعموديتنا. هي موت مع يسوع وحياة مع يسوع. هي موت عن الخطيئة وحياة مع الله. معموديتنا هي توبتنا في كل يوم، هي سند لما فينا من ضعف، وتأييد لما فينا من خير، حتى نسير في طرق الله، ونسمع صوت الله، ونجعل حياتنا كلها رؤية لله.
ربي يسوع المسيح، ملأتنا بك يوم معموديتنا. أعطنا أن نعي، أن نعرف ماذا نحن، وأنَّ ملء الحياة هو الحياة معك. آمين.






