يا قِبْلَةَ الشُّعَراء

الكاتب : واصل طه

القصيدةُ منحازة لابي الطيب احمد بن الحسين ( المتنبي)، وهي فزعة لهذا الشاعر العظيم الذي عانى من الحُسَّادِ والحاقدين من شعراء وأُدباء وفقهاء اللغة في تلك الفترة.

يا قِبْلَةَ الشُّعَراء

 

طابَ  الْقَصِيدُ  وَكانَ أَحْمَدُ مُلْهَما

      لمّا تَحَدّى الْحاسِدينَ فَقَدْ سَمَا

 

ياقِبْلَةَ الشُّعراءِ ، ساريةَ الهُدى

         نارٌ  بدهماءِ الْلَيالي  والحِمى

        

والحاسدونَ  تَبَدَّدَتْ  جُمُوعُهُمْ

    كالغيمِ في الأَصْيافِ غَيْثًا ما همًا

 

سَتَظلُّ  شيخًا  للقصيدِ  مُجَلْجِِلاً

         هَرَمًا  مُهيبًا  شامِخًا  وَمُعَلِّما

 

بمديحِكَ…سَيْفُ المكارمِ قْدْ عَلا

          فازدادَ جودًا بالْعطاءِ  تَكَرُّما

 

سَقَطَ القناعُ عَن الْكَلامِ فَطاعَهُ

           وأتاهُ  يَحْبُو  باسقًا  مُتَرَدِّما

 

قَدْ غارَ  مِنْهُ  في الْمَجالسِ حاسدٌ

          ما غارَ  إلّا  ناقصًا  أوْ  كَرْدما (١)

 

قدْ  طأطأَ  الشعراءُ  كلٌّ  رأسَهُ

        لمَّا  خَطا  نَحْوَ  الْأَميرِ  تَقَدُما

 

برثائهِ  أُمِّ  المُهندِ (٢)قَدْ  سَما

       لجمالِ  ما قالَ  الزَّمانُ تَبَسَّما

 

فتناثرَتْ  كلماتُهُ   وحروفُهُ

      دُرَرًا  لَوامِعَ  في البيانِ وأنْجُما

 

وتزاحمَ الشُّعراءُ  نَحْوَ  مجالسٍ

      وتنافَسوا بالصَّمْتِ حين تَكلَّما

 

جابّ البلادَ  ومصرَ  لمّا  زارها

           فَرِحَ الاميرُ  بمدْحهِ  وترَنَّما

 

لَمْ  يلْقّ  مِنْ  وَقْعِ  الكلامِ نتيجةً

       فهجاهُمُ  مِنْ  غيرِ  أنْ يتلَعْثما

 

وهجاؤهُ  كافورَ   لَعنةُ  شاعرٍ

      لّصَقَتْ بِهِ حتى اشتكى مُتَظلَِّما

 

وتمازجَ  الكافورُ  مَعْ لوْنِ الدُّجى

      حتى اسْتَحالَ النُّورُ أسْوَدَ مُعْتما

            

شَكتِ الغُيومُ  شُحَّهُ  وتَوقَّفتْ

  وَعَلَتْ كبارقةِ السَّحابِ  الى السَّما

 

مِنْ بُخْلِهِ  ما  ذاقَ طعمَ  فطيرةٍ

         الا إذا رحلَّ الضيوفُ  تَطعَّما

 

حنَّ  الفوأدُ  إلى العراقِ وَنَخلِهِ

           وَفُراتِهِ الْأرْجاءَ مِسْكًا  أفْعَما

 

ورثاءُ  خولةَ(٣)  قّدْ أثارَ  لواعِجًا

     دَمَعَ السَّحابُ  مُفارقًا أو أجهما

 

واستسلَمتْ  لغةٌ وحَرْفٌ  طالما

          نسَجَ الكلامَ  لجيدِها مُتَرَنِّما

 

كالطائرِ  الْمُلْتاعِ يصدحُ صَوْتُهُ

       تِرْياقَ للجُرحِ الحزينِ  وَبَلْسَما

        

غَزَلَ   الكلامَ  بلَوْعَةٍ   وَمَوَدَّةٍ

       وَالعينُ  تَذرفُ مِنْ مآقيها دَما

 

وَتخَلَّدتْ  خَوْلاهُ  في سِفرِ الْوَرى

     قَمَراً  وَنجماً  في الفؤادِ وَمُلْهِما

    

                   ١- الْكَرْدم : قصير القام للتصغير والاهانة

٢- المقصود ام سيف الدولة

٣-خولة هي اخت سَيْفٌ ا…