وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ لِلحَقّ فيُقبِلُ إِلى النُّور - يوحنا ٣: ١٦-٢١
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
١٦فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد، لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه، بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة ١٧فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم، بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم. ١٨مَن آمَنَ بِه لا يُدان، ومَن لم يُؤمِنْ بِه فقَد دِينَ مُنذُ الآن، لِأَنَّه لم يُؤمِنْ بِاسمِ ابنِ اللهِ الوَحيد. ١٩وإِنَّما الدَّينونَةُ هي أَنَّ النُّورَ جاءَ إِلى العالَم ففضَّلَ النَّاسُ الظَّلامَ على النُّور، لِأَنَّ أَعمالَهم كانت سَيِّئَة. ٢٠ فكُلُّ مَن يَعمَلُ السَّيِّئات يُبغِضُ النُّور، فلا يُقبِلُ إِلى النُّور لِئَلَّا تُفضَحَ أَعمالُه. ٢١وأَمَّا الَّذي يَعمَلُ لِلحَقّ فيُقبِلُ إِلى النُّور لِتُظهَرَ أَعمالُه وقَد صُنِعَت في الله.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"أَرسِلْ نورَكَ وحَقَّكَ فهما يَهدِياني، إِلى جَبَلِ قُدسِكَ وإِلى مَساكِنِكَ يوصِلاني" (مزمور ٤٣: ٣). ارحمنا، يا رب. "أَرسِلْ نورَكَ وحَقَّكَ فهما يَهدِياني" إِلى سلامك. السلام الذي لا يقدر العالم أن يعطيه، ولا يقدر أن يعطيه. ارحم الناس، يا رب، قل كلمتك ولتنتهِ الحروب. اشفنا، يا رب، واشف الكبار المستبدين مدبري الحروب. "أَرسِلْ نورَكَ وحَقَّكَ"، وارحمنا.

إنجيل اليوم
"فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد، لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه، بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة. فإِنَّ اللهَ لَم يُرسِلِ ابنَه إِلى العالَم لِيَدينَ العالَم، بل لِيُخَلَّصَ بِه العالَم. مَن آمَنَ بِه لا يُدان، ومَن لم يُؤمِنْ بِه فقَد دِينَ مُنذُ الآن، لِأَنَّه لم يُؤمِنْ بِاسمِ ابنِ اللهِ الوَحيد" (١٦-١٨).
"فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ". الله يحبُّنا، يسهر علينا، كل شعرنا معدود. الله يرافقنا. الله صالح ويحبنا. ويريد أن يَخلُصَ كل واحد. جاء يسوع المسيح ليخلِّصَنا، ليَدُلَّنا على الطريق، لكي يساعدنا على أن نعرف المحبة، ليعلِّمَنا كيف يكون حبُّنا، مثل حبِّ الآب.
نتعلَّم كيف يكون حبُّنا، مثل الله. الله قدير وديان، يدين الأبرار والأشرار، لكن قبل الدينونة فإنه يمهلنا ويمنحنا مهلة للتوبة. يسوع جاء لأنه يحبنا، لا ليحكم علينا، بل ليخلِّصنا.
علاقتنا مع الله أبينا هي إذن علاقة ابن يحِبُ أباه. علاقة ثقة لأن الله أحبنا كثيرًا. "فإِنَّ اللهَ أَحبَّ العالَمَ حتَّى إِنَّه جادَ بِابنِه الوَحيد، لِكَي لا يَهلِكَ كُلُّ مَن يُؤمِنُ بِه، بل تكونَ له الحياةُ الأَبدِيَّة" (١٦).
جاء يسوع ليَهدِيَنا إلى طريق الله، حتى لا نضلّ، حتى نبقى في نوره.
"مَن آمَنَ بِه لا يُدان، ومَن لم يُؤمِنْ بِه فقَد دِينَ مُنذُ الآن، لِأَنَّه لم يُؤمِنْ بِاسمِ ابنِ اللهِ الوَحيد. وإِنَّما الدَّينونَةُ هي أَنَّ النُّورَ جاءَ إِلى العالَم ففضَّلَ النَّاسُ الظَّلامَ على النُّور، لِأَنَّ أَعمالَهم كانت سَيِّئَة" (١٨-١٩).
نسير في النور. لا نسير وحدنا في الظلام. لا نسير وحدنا في اللامبالاة والنسيان ننسى أن الله يحبنا، فنسير نحو دينونتنا. ويسوع جاء لا ليحكم علينا بل ليخلِّصنا.
قال يسوع في مكان آخر: "قُلتُ لَكم هٰذهِ الأَشياء لِيَكونَ لَكُم بِيَ السَّلام. تُعانونَ الشِّدَّةَ في العالَم، ولٰكِن ثِقوا، إِنِّي قد غَلَبتُ العالَم" (يوحنا ١٦: ٣٣).
انتصر يسوع على العالم. نحن، أيضًا مع يسوع ننتصر. في حياتنا حروب؟ وشدائد وآلام؟ قال لنا يسوع: لا تخافوا، لستم وحدكم، أنا معكم. كونوا مطمئنين، واثقين، معي ومع الآب. ستهُبُّ في الحياة عواصف كثيرة، لا تخافوا، يسوع ساهر يهدِّئها. والله يحب العالم ويحبنا. نحيا حياتنا، مع الآب، وإذا حلت بنا الشدائد برحمته نحتمي.
ربي يسوع المسيح، أعطني أن أراك، أن أعرف أنك تحبني، وأن أحبك كما تحبني، وأن أحب إخوتي وأخواتي كما تحبهم. ربي يسوع المسيح، علِّمني أن أصلي، وأن أحب، وأن أبقى مطمئنًّا في الشدائد والحروب لأنك معي. آمين.
الأربعاء ١٥/٤/٢٠٢٦ بعد الأحد الثاني للفصح






