نص كلمة الكاتب زياد شليوط في حفل تأبين الأديب المرحوم د. محمود عباسي
القيامة - شارك أكثر من ألف شخص، مساء اليوم السبت، في الاحتفال المهيب لتأبين شيخ الأدباء المرحوم، د. محمود عباسي في قاعة "سميراميس" في شفاعمرو، أداره الكاتب إياد برغوثي، حفيد الأديب المرحوم وتحدث فيه: رئيس بلدية شفاعمرو، ناهض خازم باسم البلد المضيف والشيخ رائد صلاح، باسم أهالي أم الفحم (مسقط رأس الكاتب)، الكاتب الشيخ نمر نمر، الناقدة د. جهينة خطيب، والكاتب زياد شليوط، باسم "نادي شفاعمرو الثقافي" المشارك في الدعوة لهذا الاحتفال، وشقيق الفقيد صالح عباسي، نيابة عن العائلة. واشتمل الحفل على قراءات من قصص د. عباسي ألقاها أحفاد وأبناء أحفاد الكاتب، ومشهد مسرحي من مسرحيات الكاتب قدمه الفنانان: عفيف شليوط ومحمود صبح وعرض فيلم وثائقي عن سيرة المرحوم وغيرها من الفقرات. وفيما يلي نص كلمة الكاتب زياد شليوط، رئيس تحرير موقع "القيامة".
عمت مساء العم أبو إبراهيم.. اسمح لي أن أتوجه اليك في حديث مباشر وصادق كما تعودنا، صحيح أن المناسبة رسمية تليق باسمك ومسيرتك، لكن علاقتنا لم تتسم بالرسميات ولم تقم وفق البروتوكولات، لم تكن هناك حواجز بيننا، لذا أسمح لنفسي بالتوجه إليك مباشرة في حضرة هذا الجمهور المهيب، من مختلف القطاعات والتوجهات، من تعدد الأفكار والرسالات، التي تجتمع اليوم حول ذكراك وتلتقي على محبتك التي شملتهم بها في حياتك، فحضروا ليردوا لك محبتهم لك ولتراثك الغني، الذي بات ملكا للناس الذين عملت معهم ومن أجلهم، فبورك لنا بما قدمته وبورك لشعبنا بمن أنجب.

عمنا أبو إبراهيم، كم نحن في "نادي شفاعمرو الثقافي" ومعنا جمهرة الكتاب والشعراء أبناء هذا البلد الأصيل، كم نحن عاتبون عليك.. أجل، أجل، عاتبون ولا تستغرب، فالعتب على قد العشم وبقدر المحبة التي نكنّها لك. كم عزّ علينا أن نقيم نادينا دون أن تشهد معنا المولود الجديد، الذي طالما حلمت به وعملت من أجله، وتمنيت أن تراه يولد ويحبو ويقوى عوده، وأنت ترعاه بحكمتك وبعد نظرك ودرايتك. لم نكن نتوقع أن تطول غيبتك عنا تحت وطأة المرض، وقلنا: فترة وتمر، ولا بد أن نحقق لك حلمك، فسهرنا وتشاورنا وانطلقنا، ونحن نتطلع لشفائك ونأمل عودتك لتشاركنا فرحتنا بالمولود المنتظر.. لكنك تأخرت علينا هذه المرّة.
ألم تكن أنت أوّلَنا وفي طليعة مسيرتنا، يوم أسسنا وأقمنا "منتدى أدباء شفاعمرو" (قبل أن تقوم المنتديات وتنتشر في أوساطنا) عام 1990 تحت رعاية "مركز شفاعمرو الجماهيري"؟ والذي ضم كوكبة من أصحاب القلم، وعند توزيع المهام داخل المنتدى كان الاجماع عليك دون تردد، لترأسَ المنتدى لتديره بحكمة وفطنة ودراية، والأهم بمحبّة أبويّة. لكن ولأسباب ما توقف المنتدى عن النشاط بعد فترة قصيرة. وبعد سنوات طرحت الفكرة من جديد من قبل إدارة البلدية في احتفال تكريم أدباء شفاعمرو، بمناسبة مئوية بلدية شفاعمرو، وتم توكيل العم "أبو إبراهيم" لهذه المهمة، لكن للأسف لم تخرج الفكرة للنور. لكن هذا الهاجس بقي حيا في الوجدان، ونجحنا قبل نحو عام ونيّف في اقامة إطار مشابه تحت اسم "نادي شفاعمرو الثقافي" برعاية "مؤسسة الأفق للثقافة والفنون" التي وفرت لنا كلّ الإمكانيات مشكورة، دون أن يشاركنا العم أبو إبراهيم تأسيسه نظرا لوضعه الصحي، وها نحن اليوم نشارك في تكريمه إلى جانب عائلته وبلدية شفاعمرو، وفاء منا لدوره الطليعي في دعم الحركة الأدبية والثقافية في شفاعمرو على وجه الخصوص، وفي مختلف أنحاء البلاد عامة.

رحم الله العم أبو إبراهيم الذي سنفتقده دوما في لقاءاتنا الثقافية والأدبية، لكننا سنعمل إلى جانب آخرين، على احياء ذكراه لتبقى خالدة كما يستحق وكما يحق له، وكما يتوجب علينا تجاه انسان عمل وخدم وأنجز للحركة الأدبية والثقافية.
باسم "نادي شفاعمرو الثقافي" أتقدم من زوجته السيدة وداد وإلى أبنائه الأعزاء وأحفاده واخوته وجميع أفراد عائلته وأصدقائه وأحبائه بأحر التعازي، مجددا، ونعود لنؤكد بأننا على استعداد دائم كإطار ثقافي، للمساهمة في أي مبادرة لتخليد ذكرى شيخنا وشيخ الأدباء العرب في البلاد. ودمتم أوفياء لذكرى راحلنا الكبير.






