ميلاد القديس يوحنا المعمدان - لوقا ١: ٥٧-٦٦و٨٠

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

يسوع أيضًا شهد ليوحنا قال: " الحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَم يَظْهَرْ فِي أَولَادِ النِّسَاءِ أَكبَرُ مِن يُوحَنَّا المـَعمَدَانِ" (متى ١١: ١١). "فَلَمَّا سَمِعَتْ ألِيصَابَات سَلَامَ مَريَم، ارتكَضَ الجَنِينُ فِي بَطنِهَا، وَامتَلَأَتْ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ" (لوقا ١: ٤١). "وَكَانَ كُلُّ مَن يَسمَعُ بِذَلِكَ يَحفَظُهُ فِي قَلبِهِ قَائِلَا: مَا عَسَى أَن يَكُونَ هَذَا الطِّفلُ؟ فَإِنَّ يَـدَ الرَّبٍّ كَانَتْ مَعَهُ"(٦٦).

ميلاد القديس يوحنا المعمدان - لوقا ١: ٥٧-٦٦و٨٠

 

٥٧. وأما أليصابات، فلما تَمَّ زمان ولادتها وضعَتْ ابنًا. 

٥٨. فسمع جيرانها وأقاربها بأنَّ الرب رحِمَها رحمة عظيمة، ففرحوا معها. 

٥٩. وجاؤوا في اليوم الثامن ليختنوا الطفل، وأرادوا أن يُسَمُّوه زكريا باسم أبيه. 

٦٠. فتكلَّمَتْ أُمُّه وقالت: لا، بل يسمى يوحنا. 

٦١. قالوا لها: ليس في قرابتك من يُدعَى بهذا الاسم. 

٦٢. وسألوا أباه بالإشارة ماذا يريد أن يُسَمَّى، 

٦٣. فطلب لوحًا وكتب: اسمه يوحنا. فتعجَّبوا كلهم. 

٦٤. فانفتح فمُه لوقته، وانطلق لسانه، فتكلَّمَ وبارك الله. 

٦٥. فاستولى الخوف على جيرانهم أجمعين، وتحدَّث الناس بجميع هذه الأمور في جبال اليهودية كلِّها. 

٦٦. وكان كل من يسمع بذلك يحفَظُهُ في قلبه قائلًا: ما عسى أن يكون هذا الطفل؟ فإنَّ يـد الرب كانت معه.

٨٠. وكان الطفل يترعرع وتشتَدُّ روحه. وأقام في البراري إلى يوم ظهورِ أمره لإسرائيل.

 

        عيد ميلاد القديس يوحنا المعمدان، شفيع الأردن، وكل الأبرشية. وقديس في الكنيسة الجامعة. فهو سابق المسيح. هو الذي أشار إليه وعرَّف به. لما رأى يسوع مقبلًا إليه ليعتمد على يده، قال للجموع: هذا هو حمل الله. هذا هو الأول، الذي كان، وهو الآن، وهو أكبر مني، وله أن ينمو، وهو الذي يجب أن تعرفوه وتتبعوه، وأنا يجب أن أغيب.

        يسوع أيضًا شهد ليوحنا قال: " الحَقَّ أَقُولُ لَكُم: لَم يَظْهَرْ فِي أَولَادِ النِّسَاءِ أَكبَرُ مِن يُوحَنَّا المـَعمَدَانِ" (متى ١١: ١١).

        ولادته تمت بأعجوبة، بإرادة الله. بشَّر بها الملاك أباه زكريا الشيخ المتقدم في السن. وأُمُّه أيضًا أليصابات كانت متقدِّمة في السن. ولما زارتها قريبتها مريم العذراء، ملأتها وابنها بالروح القدس: "فَلَمَّا سَمِعَتْ ألِيصَابَات سَلَامَ مَريَم، ارتكَضَ الجَنِينُ فِي بَطنِهَا، وَامتَلَأَتْ مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ" (لوقا ١: ٤١).  "وَكَانَ كُلُّ مَن يَسمَعُ بِذَلِكَ يَحفَظُهُ فِي قَلبِهِ قَائِلَا: مَا عَسَى أَن يَكُونَ هَذَا الطِّفلُ؟ فَإِنَّ يَـدَ الرَّبٍّ كَانَتْ مَعَهُ"(٦٦).

        لنا، لحياتنا المسيحية، من هو يوحنا المعمدان؟ هو المـُرسَل من قبل الله ليقول للناس من هو المسيح، ليعرِّف الناس به. قضى حياته في برية الأردن، يكرز بالتوبة للجموع التي كانت تأتي إليه لتسمعه. كان يكرز بتوبة القلب، ليكونوا مستعدين لقبول المسيح الآتي.

        تهيئة الطريق أمام المسيح، وتعريف الناس به: هذه هي رسالتنا أيضًا. هذا جوهر حياتنا المسيحية. استقبال المسيح والتعريف به، بسيرتنا، أو بكلمتنا. هل نذهب نحن أيضًا إلى البرية؟ أيام نقضيها في البرية هي أيام لقاء مع الله. حتى نمتلئ به، وبروحه القدوس، ثم ننطلق نكرز ونقول: هذا هو حمل الله. هذا هو المسيح. كل حركة فينا، وكل كلمة، يجب أن تقول: هذا هو المسيح المخلص.

        ثم نحمل البرية في نفوسنا، ولا نترك مكانًا فيها إلا لله وحده، الذي يحِبُّنا، والذي "يجعل له عندنا مقامًا". الله فينا، ففيه نجد الحياة، والكلمة التي يجب أن نقولها، والعمل الذي يجب أن نعمله، لنَدُلَّ على الطريق إليه.

        "وَكَانَ الطِّفل يَتَرَعرَعُ وَتَشتَدُّ رُوحُهُ. وَأَقَامَ فِي البَرَارِي" (٨٠). أن ننمو ونشتَدَّ أمام الله، ونعيش معه في القفر. لنتوب، نحن أولا، ولنظَلًّ دائمًا على طريق العودة إليه تعالى، حتى نقدر أن ندُلَّ إخوتنا وأخواتنا على الطريق نفسها. الأرض تَشغَلُنا، والبرية تحرِّرُنا وتعيدنا إلى طريق العودة إلى الله.

        يجب أن ننمو وأن نتشدَّد. يجب أن نسمح للروح بأن يجعلنا ننمو ونتشدَّد، مثل يوحنا. في البرية، ومع الروح، نتعلَّم أن نحيا الحياة الوافرة، الحقيقية، المليئة بروح الله.

        الأرض بحاجة إلى أن تتنفس، كل البشرية بحاجة إلى أن تتنفس. إنها تكاد تختنق تحت ثقل الأرض. إنها تحتاج إلى روح الله. إنها تحتاج إلى الله. ونحن، مثل يوحنا، نحن سابقون أمام الروح، لنفيضه في رعيتنا، في جماعاتنا، في قرانا ومدننا. لنعرِّف الناس بيسوع. ونعِدَّ الطرق أمامه، ونُعِدّ القلوب لاستقباله. 

        نفرح بعيد ميلاد يوحنا المعمدان سابق المسيح. لنكن نحن مثله سابقين أمام المسيح. أيها الروح القدس، املَأْنا حتى نكون سائرين أمام المسيح، نُعِدُّ الطريق أمامه، ليعرفه ويستقبله جميع إخوتنا وأخواتنا. آمين.

السبت ٢٤/٦/٢٠٢٣                      الأسبوع ١١ من السنة/أ