معرفة يسوع، هي معرفة الله الآب - يوحنا ٢١: ٢٠-٢٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَهُنَاكَ أُمُورٌ أُخرَى كَثِيرَةٌ أَتَى بِهَا يَسُوع، لَو كُتِبَتْ وَاحِدًاً وَاحِدًا، لَحَسِبْتُ أَنَّ الدُّنيَا نَفسَهَا لَا تَسَعُ الأَسفَارَ الَّتِي تُدَوَّنُ فِيهَا" (٢٥).

معرفة يسوع، هي معرفة الله الآب - يوحنا ٢١: ٢٠-٢٥

 

 ٢٠. فالتفت بطرس، فرأى التلميذ الذي أحبَّه يسوع يتبعهما، ذاك الذي مال على صدر يسوع في أثناء العشاء وقال له: يا رب، من الذي يسلمك؟

٢١. فلمَّا رآه بطرس قال ليسوع: يا رب، وهذا ما شأنه؟ 

٢٢. قال له يسوع: لو شِئْتُ أن يبقى إلى أن آتي، فما لك وذلك؟ أمَّا أنت فاتبعني. 

٢٣. فشاع بين الإخوة هذا القول: إن ذلك التلميذ لن يموت، مع أن يسوع لم يقل إنه لن يموت، بل قال له: لو شِئْتُ أن يبقى إلى أن آتي، فما لك وذلك؟ 

٢٤. وهذا التلميذ هو الذي يشهد بهذه الأمور وهو الذي كتبها، ونحن نعلم أن شهادته صادقة. 

٢٥. وهناك أمور أخرى كثيرة أتى بها يسوع، لو كُتِبَتْ واحدًاً واحدًا، لحَسِبْتُ أن الدنيا نفسها لا تَسَعُ الأسفار التي تُدَوَّنُ فيها.

 

"وَهُنَاكَ أُمُورٌ أُخرَى كَثِيرَةٌ أَتَى بِهَا يَسُوع، لَو كُتِبَتْ وَاحِدًاً وَاحِدًا، لَحَسِبْتُ أَنَّ الدُّنيَا نَفسَهَا لَا تَسَعُ الأَسفَارَ الَّتِي تُدَوَّنُ فِيهَا" (٢٥).

خاتمة إنجيل القديس يوحنا. الرسول الذي أحبَّه يسوع، الذي أُعطِيَ له أن يُحِبَّ يسوع أكثر من غيره، كتب إنجيله.

في شخصية يوحنا أيضًا، قبل موت يسوع وقيامته، نجد مواقف ليست من يسوع. مرة، إذ استاء هو وأخوه يعقوب من قرية من قرى السامريين لأن أهلها لم يستقبلوا يسوع، طلبا من يسوع أن يعاقبهم كما يفعل رؤساء الأرض، فيُنزِلَ نارًا من السماء تلتهمهم. ومرة أخرى، جاء هو وأخوه يعقوب، مع أمِّهِما، يطلبان من يسوع مكان الشرف لهما عن يمينه وعن يساره. وأصلحهما يسوع وتابع بتكوينهما... لكن في يوم موت يسوع، هو الوحيد بين الرسل الذي تبع يسوع في آلامه. وحده عند الصليب مع مريم العذراء وبعض النساء التقيات. لم يَخَفْ الناس. لم يَعُدْ يهتَمّ للكرامات والمناصب. إنه يقبل يسوع على الصليب، كما هو، وقد أساء إليه الناس وحكموا عليه بالموت. حبُّه ليسوع بدَّله والروح القدس سيملأه مثل سائر الرسل، وسيرسله يحمل النبأ السارّ حتى أقاصي الأرض.

        كتب يوحنا الإنجيل، كتب ما شهد وعاش مع يسوع، وما أوحى به إليه الروح. وختم إنجيله بقوله إن ما كتبه هو قليل جدًّا بالنسبة لما يجب أن يُكتَب، وما يجب أن يعرفه الناس. في الواقع معرفة يسوع، هي معرفة الله الآب الذي أرسل يسوع مخلِّصًا للبشرية. وعِلمُ الله من يقدر أن يَسَعَه؟ "الدُّنيَا نَفسُهَا لَا تقدر أن تَسَعَه". الدنيا لا تقدر أن تَسَعَ خالقها، ولا أي عقل بشري.

ومع ذلك، فإن الله خالقَنا وأبانا يدعونا إلى أن نرتفع دائمًا إليه. خلقنا على صورته، قادرين على رؤيته، قادرين على أن نحيا بحياته. قال القديس بولس: انظروا إلى العلى. إلى الله الخالق، وإلى المسيح الذي مات وقام وعاد إلى مجده مع الآب.

إلى العلى، دائمًا أعلى من الأرض، أعلى من أنفسنا: نحن على صورة الله. هناك كوَّنَنا الله، هناك حياتنا الطبيعية، أعلى بكثير من الأرض، أعلى من كل قدراتنا الجسدية والعقلية. في العلى. مع الله نفسه، خالقنا وأبينا.

كُتِبَ الإنجيل لنقتدي بيسوع المسيح، ابن الله، الإله الحق والإنسان الحق، حتى نجد حياتنا مع الله، حتى على هذه الأرض. لننظر إلى العلى، لنكتشف حقيقة أنفسنا، أننا أبناء الله، ومن ثم إخوة فيما بيننا، لكي نبني أرضًا جديرة بخالقها.

ربي يسوع المسيح، أعطني أن أستمر في النظر إلى العلى، للصعود إلى أعلى ما يمكن، إلى أن ألتقي بك، فأعرف نفسي فيك. آمين. 

السبت ٢٧/٥/٢٠٢١              بعد الأحد السابع في زمن الفصح