لكِنَّ الحِكمَةَ قد بَرَّها جَميعُ بَنيها - لوقا ٧: ٣١-٣٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٣١ فَبِمَن أُشَبِّهُ أَهلَ هٰذا الجِيل؟ ومَن يُشبِهون؟ ٣٢يُشبِهونَ أَولادًا قاعِدينَ في السَّاحَةِ يَصيحُ بَعضُهم بِبَعضٍ فيَقولون: زَمَّرْنا لَكُم فلَم تَرْقُصوا، نَدَبْنا فلَم تَبْكوا. ٣٣جاءَ يوحنَّا المَعمَدان لا يأكُلُ خُبزًا ولا يَشرَبُ خَمرًا، فقُلتُمْ: لقَد جُنَّ. ٣٤وجاءَ ابنُ الإِنسانِ يأكُلُ ويَشرَب، فقُلتُم: هُوَذا رَجُلٌ أَكولٌ شِرِّيبٌ لِلْخَمْرِ صَديقٌ لِلجُباةِ والخاطِئين. ٣٥ولٰكِنَّ الحِكمَةَ قد بَرَّها جَميعُ بَنيها.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٣٠٥ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على المدن والقرى والمخيمات). والمستوطنون ما زالوا يقتلون ويفسدون، من غير عقاب ...
"كما يَرأَفُ الأَبُ ببَنيه، يَرأَفُ الرَّبُّ بِمَن يَتَّقونَه" (مزمور ١٠٣: ١٣). ارحمنا، يا رب. ارأف بنا، يا رب. ارأف بأبنائك في غزة. إنهم يبيدونهم بلا رحمة ولا شفقة. وأنت أبوهم لا تقدر أن تنساهم، ولن تتركهم إلى أهل الموت. بقي منهم حتى الآن مئات الألوف... بالرغم من الجوع ووحشية الإنسان. ما زالوا أحياء بالحياة التي تعطيهم إياها أنت، ما زالوا في الآلام. إنهم ينتظرون الحياة منك فقط، يا رب. ارحمهم، يا رب، ونجهم من الشرير.

إنجيل اليوم
"فَبِمَن أُشَبِّهُ أَهلَ هٰذا الجِيل؟ ومَن يُشبِهون؟ يُشبِهونَ أَولادًا قاعِدينَ في السَّاحَةِ يَصيحُ بَعضُهم بِبَعضٍ فيَقولون: زَمَّرْنا لَكُم فلَم تَرْقُصوا، نَدَبْنا فلَم تَبْكوا. جاءَ يوحنَّا المَعمَدان لا يأكُلُ خُبزًا ولا يَشرَبُ خَمرًا، فقُلتُمْ: لقَد جُنَّ. وجاءَ ابنُ الإِنسانِ يأكُلُ ويَشرَب، فقُلتُم: هُوَذا رَجُلٌ أَكولٌ شِرِّيبٌ لِلْخَمْرِ صَديقٌ لِلجُباةِ والخاطِئين. ولٰكِنَّ الحِكمَةَ قد بَرَّها جَميعُ بَنيها" (٣١-٣٥).
الذين لا يريدون أن يروا، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بالله خالقهم وأبيهم، الذين لا يريدون أن يؤمنوا بيسوع المسيح ولا بيوحنا سابقه، هؤلاء يشبهون "أولادًا" بكل بساطة، لا منطق لهم ولا عقل. لا يقدرون أن يروا الأشياء... ماذا يقدرون أن يروا؟ أولاد، لا يعرفون جدية الحياة، لا يعرفون جدية عطية الله، بعيدون عن الله أبيهم. لا يريدون أن يروا.
ونحن؟ هل نحن أولاد، بعيدون عن جدية الحياة، مهما كان عمرنا وعدد السنين الذي نحمله؟ أم نحن في النور، وفي جدية الحياة؟ هل نحن عميان، أم ما زلنا قادرين على النظر وعلى السماع؟ أما زلنا قادرين على المحبة؟
هل حياتنا هي في النور، وفي فيض الأبدية على أرضنا، أرض الشقاء والموت؟ نقدر لو أردنا. روح الله فينا، إن استقبلناه. وهو نور لنا، وهداية وقوة وحكمة. الأرض لله، ولحبه، وفيها أول قيمة، القيمة الوحيدة والكبرى، والوسيلة الوحيدة للبناء أي المحبة. أم فيها فقط بعض الخطأة، بعض "الأولاد" الذين يظنون أنهم كبار لأنهم يقدرون أن يقتلوا ويدمروا؟ وفي الواقع هم صغار، أولاد، وعميان عاجزون عن رؤية حقيقة أنفسهم.
الحياة على الأرض وفي السماء في الوقت نفسه، أم الحياة على الأرض فقط؟ في الحرب فقط؟ نحب أم نكره وندمر ونقتل؟
بل نأخذ الحياة مأخذ الجد، وننظر بجدية إلى إيماننا. الله هو الحب الوحيد، والنور الوحيد والحق الوحيد. معه، نقدر أن نرى وأن نسمع. من دونه، وحدنا، نحن صُمٌّ بُكمٌ عميان. ماذا أريد أن أكون؟ لا أبالي غير مكترث أرى أخي معذَّبًا فأتركه وأمُرّ؟ أم أتوقف لأضمد جراحه وأشفيه؟ لا أرى شيئًا من عجائب الله في خلقه، أم أرى عجائبه، أراه في كل خلقه، وأرى الله في كل إخوتي وأخواتي؟
هل نبقي "أولادًا" في هذه الأرض، لا فائدة منا، لا مبالين، ونترك أنفسنا ننجر بخطيئة وخبث غيرنا؟ أم ننظر إلى إيماننا بجدية، وننظر بجدية إلى الله خالقنا وأبينا؟
ربي يسوع المسيح، إني أومن. إن أردت فأنت قادر أن تشفيني، أنت قادر أن تعيد إليَّ البصر فأرى، أنت قادر أن تجعلني أنظر بجدية إلى إيماني، وإلى كل ما تعطيني. ربي يسوع المسيح، احفظني في جدية نورك، وفي جدية الحياة الأبدية على هذه الأرض. آمين.
الأربعاء ١٧/٩/٢٠٢٥ الأحد ٢٤ من السنة/ج







