كان يُلقِي إليهم كلمة الله - مرقس ٢: ١-١٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

وجاؤوه بمخلع يطلبون له الشفاء. "فأَتَوه بمُقعَدٍ يَحمِلُه أَربَعَةُ رِجال. فلَم يَستَطيعوا الوُصولَ بِه إِليه لِكَثرَةِ الزِّحام. فَنَبشوا عنِ السَّقفِ فَوقَ المــَكانِ الَّذي هو فيه، ونَقَبوه. ثُمَّ دَلَّوا الفِراشَ الَّذي كانَ عليه المــُقعَد. فلَمَّا رأَى يسوعُ إِيمانَهم، قالَ لِلــمُقعَد: يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك" (٣-٥).

كان يُلقِي إليهم كلمة الله - مرقس ٢: ١-١٢

 

١ وعادَ بَعدَ بِضعَةِ أَيَّامٍ إِلى كَفَرناحوم، فسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيت. فاجتَمَعَ مِنهُم عَدَدٌ كثير، ولَم يَبقَ موضِعٌ خالِيًا حتَّى عِندَ الباب، فأَلقى إِلَيهِم كلِمةَ الله، ٣ فأَتَوه بمُقعَدٍ يَحمِلُه أَربَعَةُ رِجال. ٤ فلَم يَستَطيعوا الوُصولَ بِه إِليه لِكَثرَةِ الزِّحام. فَنَبشوا عنِ السَّقفِ فَوقَ المــَكانِ الَّذي هو فيه، ونَقَبوه. ثُمَّ دَلَّوا الفِراشَ الَّذي كانَ عليه المــُقعَد. ٥ فلَمَّا رأَى يسوعُ إِيمانَهم، قالَ لِلــمُقعَد: يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك. وكانَ بينَ الحاضِرينَ هُناكَ بَعضُ الكَتَبَة، فقالوا في قُلوِبهم: ٧ ما بالُ هذا الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بِذلك؟ إِنَّه لَيُجَدِّف. فمَن يَقدِرُ أَن يَغفِرَ الخَطايا إِلاَّ اللهُ وَحدَه؟ ٨ فَعَلِمَ يسوعُ عِندَئِذٍ في سِرِّهِ أَنَّهم يقولونَ ذلك في أَنفُسِهم، فسأَلَهم: لماذا تقولونَ هذا في قُلوبِكم؟ ٩ فأَيُّما أَيسَر؟ أَن يُقالَ لِلمُقعَد: غُفِرَت لكَ خَطاياك، أَم أَن يُقال: قُم فَاحمِلْ فِراشَكَ وَآمشِ؟ ١٠ لِكَي تَعلَموا أَنَّ ابنَ الإِنسانِ له سُلطانٌ يَغفِرُ بِه الخَطايا في الأَرض، ثُمَّ قالَ لِلمُقعَد: ١١ أَقولُ لكَ: قُمْ فَاحمِلْ فِراشَكَ وَاذهَبْ إِلى بيتِكَ. ١٢ فقامَ فحَمَلَ فِراشَه لِوَقتِه، وخَرَجَ بِمَرْأًى مِن جَميعِ النَّاس، حتَّى دَهِشوا جَميعاً ومَجَّدوا اللهَ وقالوا: ما رَأَينا مِثلَ هذا قَطّ.

 

        الحرب. اليوم ٩٧

        "إِلامَ يا رَبُّ، ألِلأَبَدِ تَنْساني؟ إِلامَ تَحجُبُ وَجهَكَ عَنِّي؟ إِلامَ أُودِعُ نَفْسي الهُموم ولَيلَ نهارَ قَلبِيَ الغُموم؟ انظُرْ واستَجِبْ لي، أَيُّها الرَّبّ إِلهي، وأَنِرْ عَيَنيَّ. وأَنا توكَّلتُ على رَحمَتِكَ ويَبتَهجُ قَلبي بِخَلاصِكَ" (١٣: ٢-٤و٦).

        يا رب، ارحم. طالت الحرب. رحماك، يا رب. إلى متى تنسانا؟ نعم، إنك لا تنسى أحدًا. لكن الوجع شديد، يا رب، والموت كثير. لا تتركنا بين أيدي أناس فقدوا إنسانيتهم. يلقون بقذائقهم، ثم يعودون يلقونها أيضًا. يقتلون ويعودون يقتلون... لا قلب لهم يرى. "إِلامَ يا رَبُّ، ألِلأَبَدِ تَنْساني؟ إِلامَ تَحجُبُ وَجهَكَ عَنِّي؟ إِلامَ أُودِعُ نَفْسي الهُموم ولَيلَ نهارَ قَلبِيَ الغُموم؟ انظُرْ واستَجِبْ لي، أَيُّها الرَّبّ إِلهي، وأَنِرْ عَيَنيَّ. وأَنا توكَّلتُ على رَحمَتِكَ ويَبتَهجُ قَلبي بِخَلاصِكَ". يا رب، ارحم.

        إنجيل اليوم

        "وعادَ بَعدَ بِضعَةِ أَيَّامٍ إِلى كَفَرناحوم، فسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيت. فاجتَمَعَ مِنهُم عَدَدٌ كثير، ولَم يَبقَ موضِعٌ خالِيًا حتَّى عِندَ الباب، فأَلقى إِلَيهِم كلِمةَ الله" (١-٢).

        كان يُلقِي إليهم كلمة الله. الله بين الناس، ويكلِّم الناس. واليوم أيضًا الله بيننا. حاضر حقًّا في كنائسنا، في القربان الأقدس. وحاضر فينا خالقًا وأبًا. الله دائمًا مع الناس. مهما كان موقف الناس، سواء أرادوا أن يروا وأن يسمعوا، أم لم يبالوا. الله أبونا دائمًا معنا.

        وأماكننا المقدسة أيضًا تحمل سر الله بيننا، بين بيوتنا وأشغالنا. الأماكن المقدسة والكنائس المشيدة عليها. في جميعها، الله بيننا. الجلجلة، وموت يسوع وقيامته بين بيوتنا. الناصرة، وبيت لحم، والقدس، وغيرها.

        كلها تحمل سر الله. "فاجتَمَعَ مِنهُم عَدَدٌ كثير، ولَم يَبقَ موضِعٌ خالِيًا حتَّى عِندَ الباب". هل لدينا الغيرة نفسها لنسمع ولنرى؟ هل نزور أماكننا المقدسة، ونتأمل في سرها، ونحمل أمام الله فيها حياتنا اليومية، وهمومنا، ومأساة حياتنا البشرية؟ اليوم، حول هذه الأماكن نفسها التي عاش فيها يسوع، وما زالت شاهدة لحب الله، ومع الأسف، شاهدة أيضا لشر الإنسان حتى اليوم. حب الله وشر الإنسان.

        لنحاول إدخال أماكننا المقدسة في حياتنا اليومية، بزيارتها، بالتردد عليها، للقاء الله الحي فيها، للقاء حب الله، لنحيا بعض اللحظات حياة تختلف عن شر الناس. حياة يمكنها أن تجدد الحياة في واقعنا اليومي.

        وجاؤوه بمخلع يطلبون له الشفاء.

        "فأَتَوه بمُقعَدٍ يَحمِلُه أَربَعَةُ رِجال. فلَم يَستَطيعوا الوُصولَ بِه إِليه لِكَثرَةِ الزِّحام. فَنَبشوا عنِ السَّقفِ فَوقَ المــَكانِ الَّذي هو فيه، ونَقَبوه. ثُمَّ دَلَّوا الفِراشَ الَّذي كانَ عليه المــُقعَد. فلَمَّا رأَى يسوعُ إِيمانَهم، قالَ لِلــمُقعَد: يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك" (٣-٥).

        حياتنا مآس، والله أبونا معنا. لنذهب إليه. بإيمان وثقة. لنحرِّرْ أنفسنا لحظات من شر الناس، حتى نحيا مع صلاح الله الأسمى. الله معنا. لنستقبِلْه. ولنحمِلْ إليه كل أمراضنا، حتى يشفينا.

        علينا أن نختار، أن نرى الله ونحيا معه، أو أن نبقى فاقدي البصر بسبب الشر المحيط بنا. الله يدعونا لنجدد الإنسانية فينا، فإذا تجددت فينا، تجددت في كثيرين غيرنا. شرنا يزيد شر الناس. وصلاحنا يزيد صلاح الناس. وقربنا من الله، يزيد الناس قربًا من الله.

        ربي يسوع المسيح، أرسل روحك القدوس، حتى يجدِّدَنا، ويجدِّدَ الحياة في إخوتنا. أرسل روحك فنراك، يا رب، ونحرِّرَ أنفسنا من سجون البشر ومن الموت الذي يحملونه. أعطنا، ربي، أن نجدِّد الحياة في أنفسنا وأن نساعد كل إخوتنا على تجديد الحياة فيهم. آمين.

الجمعة ١٢/١/ ٢٠٢٣            الأسبوع الأول من السنة/ي