عيد اهتداء القديس بولس - أعمال الرسل ٩: ١-٢٢

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وَبَينَمَا هُوَ سَائِرٌ، وَقَد اقتَرَبَ مِن دِمَشقَ، إذَا نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ قَد سَطَعَ حَولَهُ، فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ، وَسَمِعَ صَوتًا يَقُولُ لَهُ: شَاوُل، شَاوُل، لِمَاذَا تَضطَهِدُنِي؟ فَقَالَ: مَن أَنتَ، يَا رَبّ؟ قَالَ: أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنتَ تَضطَهِدُهُ" (٣-٥).

عيد اهتداء القديس بولس - أعمال الرسل ٩: ١-٢٢

 

١. أما شاول ما زال صدره ينفث تهديدا وتقتيلا لتلاميذ الرب. فقصد إلى عظيم الكهنة، 

٢. وطلب منه رسائل إلى مجامع دمشق، حتى إذا وجد أناسا على هذه الطريقة، رجالا ونساء، ساقهم موثقين إلى أورشليم.

٣. وبينما هو سائر، وقد اقترب من دمشق، إذا نور من السماء قد سطع حوله،

٤. فسقط إلى الأرض، وسمع صوتا يقول له: شاول، شاول، لماذا تضطهدني؟ 

٥. فقال: من أنت يا رب؟ قال: أنا يسوع الذي أنت تضطهده.

٦. ولكن قم فادخل المدينة، فيقال لك ما يجب عليك أن تفعل.

٧. وأما رفقاؤه فوقفوا مبهوتين يسمعون الصوت ولا يرون أحدا.

٨. فنهض شاول عن الأرض وهو لا يبصر شيئا، مع أن عينيه كانتا منفتحتين. فاقتادوه بيده ودخلوا به دمشق.

٩. فلبث ثلاثة أيام مكفوف البصر لا يأكل ولا يشرب. 

١٠. وكان في دمشق تلميذ اسمه حننيا. فقال له الرب في رؤيا: يا حننيا! قال: لبيك، يا رب. 

١١. فقال له الرب: قم فاذهب إلى الزقاق المعروف بالزقاق المستقيم، واسأل في بيت يهوذا عن شاول المسمى الطرسوسي. فها هوذا يصلي، 

١٢. وقد رأى في رؤياه رجلًا اسمه حننيا يدخل ويضع يديه عليه ليبصر. 

١٣. فأجاب حننيا: يا رب، سمعت بهذا الرجل من أناس كثيرين كم أساء إلى قديسيك في أورشليم. 

١٤. وعنده ههنا تفويض من عظماء الكهنة ليوثق كل من يدعو باسمك. 

١٥. فقال له الرب: اذهب فهذا الرجل أداة اخترتها لكي يكون مسؤولا عن اسمي عند الوثنيين والملوك وبني إسرائيل 

١٦. فإني سأريه ما يجب عليه أن يعاني من الألم في سبيل اسمي. 

١٧. فمضى حننيا، فدخل البيت ووضع يديه عليه وقال: يا أخي شاول، إن الرب أرسلني، وهو يسوع الذي تراءى لك في الطريق التي قدمت منها، أرسلني لتبصر وتمتلئ من الروح القدس. 

١٨. فتساقط عندئذ من عينيه مثل القشور. فأبصر وقام فاعتمد، 

١٩. ثم تناول طعاما فعادت إليه قواه. 

٢٠. فأخذ لوقته ينادي في المجامع بأن يسوع هو ابن الله. 

٢١. فكان كل من يسمعه يدهش ويقول: أليس هذا الذي كان في أورشليم يحاول تدمير الذين يدعون بهذا الاسم؟ أو ما جاء إلى هنا ليسوقهم موثقين إلى عظماء الكهنة؟ 

٢٢. على أن شاول كان يزداد قوة، ويفحم اليهود المقيمين في دمشق، مبينا أن يسوع هو المسيح.

 

"وَبَينَمَا هُوَ سَائِرٌ، وَقَد اقتَرَبَ مِن دِمَشقَ، إذَا نُورٌ مِنَ السَّمَاءِ قَد سَطَعَ حَولَهُ، فَسَقَطَ إلَى الأَرضِ، وَسَمِعَ صَوتًا يَقُولُ لَهُ: شَاوُل، شَاوُل، لِمَاذَا تَضطَهِدُنِي؟ فَقَالَ: مَن أَنتَ، يَا رَبّ؟ قَالَ: أَنَا يَسُوعُ الَّذِي أَنتَ تَضطَهِدُهُ" (٣-٥).

اليوم نحتفل بعيد اهتداء القديس بولس. ونصلي من أجل وحدة المسيحيين في العالم. نتأمل في شخصية بولس: كان يضطهد المسيحيين على أنهم مخالفون لشريعة الله. كان يظنُّ أنه على طريق الصواب، ويريد أن يستأصلهم أينما كانوا. رأى الله سلامة نيته: فأوقفه ودلَّه على الخطأ والصوب. بيَّن له أنه يضطهد المؤمنين بالله، أنه يضطهد يسوع كلمة الله. في النور الذي غمره سأل بولس: من أنت يا رب؟ أجابه يسوع: أنا يسوع الذي تضطهده. فآمَنَ. وتبدَّل. وعرَف يسوع الذي كان يضطهده. "فَأَخَذَ لِوَقتِهِ يٌنَادِي فِي المـَجَامِعِ بِأَنَّ يَسُوعَ هُوَ ابنُ الله" (٢٠). 

 الإيمان هبة من الله، لمن يطلبون الله لا أنفسهم. هبة يهبها الله في ظروف خارقة كما حدث لبولس. وفي ظروف عادية كما حدث لنا جميعًا: وُلِدْنا في بيت مسيحي مؤمن، فمنحنا الله نعمة الإيمان.

والإيمان يدعو إلى الانطلاق، وتحمُّل الصعاب، والشهادة ليسوع أنه ابن الله، وأنه المخلص. مثل بولس الرسول. قاوم شعبه. ولذلك اضطهدوه، وأسلموه إلى السطات الرومانية، وتحمَّل الصعاب كما يقول في إحدى رسائله: "صعاب من الداخل، من شعبه، وصعاب من الخارج، في الأسفار وفي البحر وفي السجون...".

الإيمان ليس اسمًا نحمله. هو حياة نصنعها كل يوم مع الله. نحن معاونو الله. نحن عاملون مع الله. نعم، في هذا السمُوّ تكون حياة المؤمن. مع الله يصنع حياته الخاصة والعامة. وإن ثبت مع الله، رآه الناس، ومجدوا الله. المجد لا يعود لي، مهما سعيت واجتهدت، وأحسنت، وأرشدت إلى الإيمان. في النشاطات الكثيرة، المجد ليس لي، بل لله الذي منحني أن أومن وأن أعمل الخير بدافع محبته.

ماذا تريد مني، يا رب؟ أن تقبل الإيمان الذي وهبتك إياه، أن تجعله حياة حياتك، وأن تبقى معي، في كل مجالات حياتك. لا تذهب وحدك. لا تنسَ من أنت، لا تنسَ ارتباطك بي، ارتباط حياة. كلُّك مؤمن، لا جزء منك فقط، ولا مرة مؤمن ومرة غير مؤمن. في جميع أعمالك، وهمومك، وكل الصعاب التي تتعرض لها، كلك مؤمن. ودائمًا، في كل لحظة من حياتك. لا تبتعد. آمِن ولتكن حياتك الحياة الوافرة، المليئة، لأنها حياة معي.

ربي يسوع المسيح، هديت القديس بولس بعد أن كان مضطهدًا للمؤمنين بك. اهدِني في كل لحظة، لأعرفك أنا أيضًا، وأعرف أنك تريدني دائمًا حاضرًا أمامك ومعك. آمين.

الأربعاء ٢٥/١/٢٠٢٣