طوبى لِمَن يَتَناوَلُ الطَّعامَ في مَلَكوتِ الله - لوقا ١٤: ١٥-٢٤

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

١٥وسَمِعَ ذٰلكَ الكلامَ أَحَدُ الجُلَساءِ على الطَّعام فقالَ لَه: «طوبى لِمَن يَتَناوَلُ الطَّعامَ في مَلَكوتِ الله». ١٦فقالَ لَه: «صنَعَ رَجُلٌ عَشاءً فاخِرًا، ودعا إِلَيهِ كَثيرًا مِنَ النَّاس. ١٧ثُمَّ أَرسَلَ خادِمَه ساعةَ العَشاءِ يَقولُ لِلمَدعُوِّين: تَعالَوا، فقد أُعِدَّ العَشاء. ١٨فجَعلوا كُلُّهم يَعتَذِرونَ الواحِدُ بَعدَ الآخَر. قالَ لَه الأَوَّل: قدِ اشتَرَيتُ حَقلًا فلا بُدَّ لي أَن أَذهَبَ فأَراه، أَسأَلُكَ أَن تَعذِرَني. ١٩وقالَ آخَر: قدِ اشتَرَيتُ خَمسَةَ فَدادين، وأَنا ذاهِبٌ لِأُجَرِّبَها، أَسأَلُكَ أَن تَعذِرَني. ٢٠وقالَ آخَر: قد تَزَوَّجتُ فلا أَستَطيعُ المَجيء. ٢١فرَجَعَ الخادِمُ وأَخبَرَ سَيِّدَه بِذٰلِكَ، فغَضِبَ رَبُّ البَيتِ وقالَ لِخادِمِه: أُخْرُجْ على عَجَلٍ إِلى ساحاتِ المَدينَةِ وشوارِعِها، وَأتِ إِلى هُنا بِالفُقَراءِ والكُسْحانِ والعُمْيانِ والعُرْجان. ٢٢فقالَ الخادِم: سَيّدي، قد أُجرِيَ ما أَمَرتَ بِه ولا يَزالُ هُناكَ مَكانٌ فارِغ. ٢٣فقالَ السَّيِّدُ لِلخادِم: أُخْرُجْ إِلى الطُّرُقِ والأَماكِنِ المُسَيَّجَة، وأَرْغِمْ مَن فيها على الدُّخول، حَتَّى يَمتَلِئَ بَيتي، ٢٤فإِنِّي أَقولُ لَكم: لن يَذوقَ عَشائي أَحَدٌ مِن أُولٰئِكَ المَدعُوِّين».

طوبى لِمَن يَتَناوَلُ الطَّعامَ في مَلَكوتِ الله - لوقا ١٤: ١٥-٢٤

زمن سلام جديد. هل انتهت الحرب القديمة؟ ٧٣٤ يوم حرب، ابتداء من ٧ أكتوبر ٢٠٢٣ وحتى يوم الخميس ٩/١٠/٢٠٢٥ لما وقعوا على اتفاقية سلام. هل نبدأ نعُدُّ أيام السلام؟

"إِذا سِرتُ فيما بَينَ المَضايِق، فإِنَّكَ تُحْييني بِالرُّغمِ مِن غَضَبِ أَعْدائي. تَمُدُّ يَدَكَ فتُخَلِّصُني يَمينُكَ" (مزمور ١٣٨: ٧). ارحمنا، يا رب. يا رب، إننا نسير في المضايق، ووضعنا فيك رجاءنا. ستحيينا. سترحم غزة وكل أرضك المقدسة. المدن والقرى. احمها يا رب من عبث المستوطنين، بعضهم يقولون إنهم يؤمنون بك، وباسمك يفسدون. يا رب، أو قف يد الموت والفساد في غزة وفي مدننا وقرانا. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم

 

وسَمِعَ ذٰلكَ الكلامَ أَحَدُ الجُلَساءِ على الطَّعام فقالَ لَه: «طوبى لِمَن يَتَناوَلُ الطَّعامَ في مَلَكوتِ الله». فقالَ لَه: «صنَعَ رَجُلٌ عَشاءً فاخِرًا، ودعا إِلَيهِ كَثيرًا مِنَ النَّاس. ثُمَّ أَرسَلَ خادِمَه ساعةَ العَشاءِ يَقولُ لِلمَدعُوِّين: تَعالَوا، فقد أُعِدَّ العَشاء. فجَعلوا كُلُّهم يَعتَذِرونَ الواحِدُ بَعدَ الآخَر. قالَ لَه الأَوَّل: قدِ اشتَرَيتُ حَقلًا فلا بُدَّ لي أَن أَذهَبَ فأَراه، أَسأَلُكَ أَن تَعذِرَني. وقالَ آخَر: قدِ اشتَرَيتُ خَمسَةَ فَدادين، وأَنا ذاهِبٌ لِأُجَرِّبَها، أَسأَلُكَ أَن تَعذِرَني. وقالَ آخَر: قد تَزَوَّجتُ فلا أَستَطيعُ المَجيء. فرَجَعَ الخادِمُ وأَخبَرَ سَيِّدَه بِذٰلِكَ، فغَضِبَ رَبُّ البَيتِ وقالَ لِخادِمِه: أُخْرُجْ على عَجَلٍ إِلى ساحاتِ المَدينَةِ وشوارِعِها، وَأتِ إِلى هُنا بِالفُقَراءِ والكُسْحانِ والعُمْيانِ والعُرْجان. فقالَ الخادِم: سَيّدي، قد أُجرِيَ ما أَمَرتَ بِه ولا يَزالُ هُناكَ مَكانٌ فارِغ. فقالَ السَّيِّدُ لِلخادِم: أُخْرُجْ إِلى الطُّرُقِ والأَماكِنِ المُسَيَّجَة، وأَرْغِمْ مَن فيها على الدُّخول، حَتَّى يَمتَلِئَ بَيتي، فإِنِّي أَقولُ لَكم: لن يَذوقَ عَشائي أَحَدٌ مِن أُولٰئِكَ المَدعُوِّين» (١٥-٢٤).

 

ملكوت الله.

أحد الجلساء على الطعام مع يسوع قال: «طوبى لِمَن يَتَناوَلُ الطَّعامَ في مَلَكوتِ الله». ماذا كان يفهم بملكوت الله، وعن أي طعام يتكلم؟ لم يكن يرى رؤية يسوع، ولا ما قاله له يسوع في ما بعد.

ملكوت الله هو لله.  كل خير على الأرض، هو لله، لأن الأرض كلها لله. والأرض يجب أن يعيدها الإنسان إلى الصلاح الذي خلقه الله فيها، مهمة الإنسان في الأرض هي أن يحولها لتكون مكان سكنى الله، حيث يتمم الإنسان مشيئة الله، فتسود محبة الله وجميع أبناء الله، كل الرجال والنساء الذين خلقهم الله على صورته ومثاله، وكلهم إخوة وأخوات.

ماذا يقول المثل؟  رب بيت يدعو. رب البيت هو الله، الخالق والأب، وله لا يقول الإنسان: لا. هو الأول، والمخدوم الأول. الله يدعو كل خليقته حتى تبقى في نوره، وحبه. ولا يُعذَر أي غياب. دعوة الله دعوة وجود. دعوة إلى الحياة، وإلا فهو الموت.

كيف ينظر الناس إلى الله؟ أي مكان في حياتهم لله؟ وأي مكان للأرض؟ الله خلق الأرض صالحة، والإنسان يستخدمها ليزداد قربًا من الله. لكن، عندما تصير شؤون الأرض عوائق تمنع الخليقة من متابعة مسيرتها مع الله، يبدأ الإنسان يحول صلاح الأرض إلى شر، إذاك يبدأ الإنسان يرفض دعوة الله.

في المثل، رب البيت يدعو الأصدقاء. لكنهم لا يلبُّون دعوته ولا يثمنُّون صداقته. ويفضلون شؤونهم ومشاغلهم. لا يعون أن صديقًا يدعو. لا يعي الإنسان مرارًا أن الله يدعو. فيفضِّل على الله مشاغل الأرض، تجارة أو حقولًا أو زواجًا ...

عندما نتعامل مع الله، كل الإنسان يكون لله. وكل شيء يكون في مكانه ما زال مرتبطًا بالله، وبقي في نور الله. ولا شيء له أية قيمة، عندما يفصلنا عن الله. الله يدعو، وشؤون الأرض تدعو. ولا يمكن لعاقل أن يفضِّل شؤون الأرض على شؤون الله.

فكرة أولى، كل حياتي هي جواب على دعوة الله. كل خيرات الأرض تخضع له، وعند اللزوم كلها تُترَك، وأحيانا لا يجب أن تترك، ما زالت الحياة جوابًا على دعوة الله.

فكرة ثانية، كلنا مدعوون. لكن إن كنا لا نستحق الدعوة، يتركنا الله، إن نحن فضَّلنا شؤون الأرض على خالق الأرض، فيحكم الله علينا، ونبتعد عنه.

فكرة ثالثة، في ملكوت الله، كل شيء لله، وكلنا مدعوون، من دون تمييز. أفضل الناس هم الذين يستجيبون للدعوة. تركوا كل شيء في سبيله.

الله ليس بحاجة لأي منا. بل كل واحد منا فقير إلى الله خالقه وأبيه. الله صالح، لنبق في صلاح أبينا.

ربي يسوع المسيح، أعطني وأعط كل إخوتي وأخواتي ألا نسمح لأنفسنا حتى ولا في صلاح الأرض أن نبتعد عنك، وعن الله أبينا وخالقنا. آمين

الثلاثاء ٤/١١/٢٠٢٥                               الأحد ٣١ من السنة/ج