طقوس الرحيل

الكاتب : جهاد بلعوم- الطيبة - المثلث

طقوس الرحيل

ولأنّي خُلقت في عينيّ طفل يبكي

سأجثو على ركبتي وأقبّله كالمجنون

ولأنّي حوريّة عذراء

سأهرب من الجنّة ..

وأغفو بين يدي طفل جائع

أحرٌض عينيه على الحريّة

وسأقرع بيده الأجراس في المساجد

وأكبّر في الكنائس

وحين أُقتل ...

سأسقط في حضن طفل شهيد

أقرأ على مسامع عينيه سورة الحسد

ولأني رشفة عنب على شفاه أطفال حلب

سأستتر خلف عيون نساء غزّة خجلا

وسأولع بالجلوس على شواطىء عدن

أُقبّل جبين خليج العرب

وأخبره ....

أنّ سماء القدس حزينة مثله

وطرابلس

وبغداد

وصنعاء...

ولأني قدّيس غريب عن شعائر الدّم

سأخبّىء في باطن يدي حفنة أسرار

وحين أخرج من معتقل الصّمت

سأحاورها جهرا

وأصرخ في وجهها ...

بأنّ الله غاضب على العرب

وأنّ الحياة تعدّ للموت عقابا صارما

وأن شتاء هذا العام سيكون صامتا

رغم صراخ البرد القارس

ولأنّي رغيف خبز في يد فقير

سألتصق بصدره

أستقطب عبير كفّيه

ثم أُنجب جيلا من المستحيل

بينهم وبين صدري حقول سنابل

وسأدفن عار وجهي

في مقبرة جماعية

وأقيم صرحا للوجه المجهول

وسأمشي على أطراف أصابع خجلي

حتّى لا تنصت الأرض لطقوس العار

ولأنّ حلمي قد أصبح مبتور القدمين

وبيوت الملائكة آيلة للسّقوط

ومسالك الريح بدأت تنهار

صارت العيون تتصافح بدهشة

وأسرار الدموع تتسلل عبر أذني

وعند كل صيحة تتسلل دمعة

توشوش لها بصمت..

ثم تستقر في قاع الدهشة

حتى أصبحت أذني بحيرة أسرار

ولأني عبد كثير الذنوب

سأمشّط وجهي بوجه طفل يتيم

وكلّما ارتطم وجي بوجهه

تناثرت ذنوبي على جدران المعابد

وأرصفة الدّعاء

ولأنّي اوشك على النوم

سأتّكىء على وجهي

حتى لا تفوتني مشاهد العرب

وهم يرتبون الحياة في حقائب الموت

استعدادا للرحيل ..