سيدتنا مريم العذراء أم الكنيسة - يوحنا ١٩: ٢٥-٣٤
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
٢٥هُناكَ عِندَ صَليبِ يسوع، وقَفَت أُمُّه، وأُختُ أُمِّه مَريَمُ امرأَةُ قَلُوبا، ومَريَمُ المِجدَلِيَّة. فرأَى يسوعُ أُمَّه وإِلى جانِبِها التِّلميذُ الحَبيبُ إِلَيه. فقالَ لأُمِّه: أَيَّتها المَرأَة، هذا ابنُكِ. ثمَّ قالَ لِلتِّلميذ: هذه أُمُّكَ. ومُنذُ تِلكَ السَّاعةِ استَقبَلَها التِّلميذُ في بَيتِه. وبَعدَ ذلك، كانَ يَسوعُ يَعلَمُ أَنَّ كُلَّ شَيءٍ قدِ انتَهى، فلِكَي يَتِمَّ الكِتاب، قالَ: أَنا عَطْشان. وكانَ هُناكَ إِناءٌ مَمْلوءٌ خَلًّا. فوَضَعوا إِسْفَنجَةً مُبتَلَّةً بِالخَلِّ على ساقِ زوفى، وأَدنَوها مِن فَمِه. فلَمَّا تَناوَلَ يسوعُ الخَلَّ قال تَمَّ كُلُّ شَيء. ثُمَّ حَنى رأسَهُ وأَسلَمَ الرُّوح. وكانَ ذلكَ اليَومُ يَومَ التَّهِيئَة، فَسأَلَ اليَهُودُ بيلاطُس أَن تُكسَرَ سُوقُ المــَصلوبين وتُنزَلَ أَجسادُهُم، لِئَلاَّ تَبْقى على الصَّليبِ يَومَ السَّبت، لِأَنَّ ذاكَ السَّبْتَ يَوْمٌ مُكَرَّم
٣٢ فجاءَ الجُنودُ فكَسروا ساقَيِ الأَوَّلِ والآخَرِ اللَّذينَ صُلِبا معَه. ٣٣ أَمَّا يسوع فلَمَّا وَصَلوا إِليه ورأَوهُ قد مات، لَم يَكسِروا ساقَيْه، ٣٤ لكِنَّ واحِدًا مِنَ الجُنودِ طَعَنه بِحَربَةٍ في جَنبِه، فخرَجَ لِوَقتِه دَمٌ وماء.
الحرب ٢٢٤
"إلَيكَ رَفَعتُ عَينَيَّ يا ساكِنَ السَّموات، كما يَرفعُ العَبيدُ عُيونَهم إِلى يَدِ سادَتِهم، كذلِك عُيوُننا إِلى الرَّبِّ إِلهِنا حَتَّى يَتَحَنَّنَ علَينا. تَحَنَّنْ علَينا يا رَبّ، تَحَنَّنْ علَينا فقَد شَبِعْنا هَوانًا" (مزمور ١٢٣: ١-٣).
"تَحَنَّنْ علَينا يا رَبّ، تَحَنَّنْ علَينا فقَد شَبِعْنا هَوانًا". كثرت آلامنا، كثر الموت فينا، والجوع والعطش والمرض... أبانا الذي في السماء، انظر إلينا وارحمنا. إليك نرفع أيدينا، إليك نرفع صراخنا، ربنا وأبانا، ارحمنا. هل تسمعنا، يا رب؟ هل ترى الأشرار والشر الذي يصنعونه؟ انظر، يا رب، وأقم عدلك في هذه الأرض. غزة حاصرها الناس، ألا يسمحون لك أنت أيضًا بكسر الحصار لتنظر وتتفقد المظلومين؟ ارحمنا يا رب، لقد شبعت نفوسنا هوانًا وموتًا.

إنجيل اليوم
اليوم، ذكرى سيدتنا مريم العذراء أم الكنيسة. والإنجيل إنجيل الجلجلة.
"هُناكَ عِندَ صَليبِ يسوع، وقَفَت أُمُّه، وأُختُ أُمِّه مَريَمُ امرأَةُ قَلُوبا، ومَريَمُ المِجدَلِيَّة. فرأَى يسوعُ أُمَّه وإِلى جانِبِها التِّلميذُ الحَبيبُ إِلَيه. فقالَ لأُمِّه: أَيَّتها المَرأَة، هذا ابنُكِ. ثمَّ قالَ لِلتِّلميذ: هذه أُمُّكَ. ومُنذُ تِلكَ السَّاعةِ استَقبَلَها التِّلميذُ في بَيتِه (٢٥-٢٧).
على الجلجلة، يسوع مات على الصليب. ومريم العذراء أمه، واقفة بالقرب منه، ويوحنا التلميذ الأمين. لماذا الصليب؟ هكذا أراد يسوع أن يفدي البشرية بالآلام والموت. والكنيسة تتابع من بعده السير على الطريق نفسه. ويسوع يعهد بالكنيسة الناشئة، في شخص يوحنا، إلى مريم العذراء أمه. على الجلجلة، على الصليب، يعهد بكل عمل الفداء إلى أمه.
كل حياة بشرية هي بعد اليوم درب صليب، مع يسوع، وكل آلام البشرية تُضَمُّ إلى آلام يسوع. قالت مريم يومًا وهي تشارك في أفراح الناس: "ليس لديهم خمر"، واستجاب يسوع ومنحهم الخمر الطيبة. عين على أفراح الناس. ولكن عين أيضًا على أحزانهم، فتقول مريم أيضًا ليسوع اليوم: الناس شبعوا هوانًا وموتًا وصلبانًا، في كل مكان، ولا سيما في هذه الأرض المقدسة.
وأرسل يسوع روحه القدوس إلى الجماعة المسيحية الأولى، إلى الكنيسة الأولى، لمكافحة الموت والآلام التي رافقت الكنيسة إذاك، لتجعل منها جماعة هي مريم حاضرة فيها وساهرة عليها.
"يا امرأة، هذا ابنك"، قال يسوع لأمه ووكل إليها الكنيسة كلها، كل أفراحها وأحزانها. مريم أُمُّ الكنيسة وحامِيَتُها والشفيعة لدى الله. وبهذه الحماية نسير، واثقين، نحمل صلباننا ونسير. بأفراحنا وأحزاننا نسير.
نحن في حالة حرب. ألوف القتلى والأسرى، وظلم الإنسان للإنسان، لنَكِلْ هذا الواقع إلى سيدتنا مريم العذراء. وهي تقول ليسوع ابنها: إن الموت فيهم كثير، والدمار كثير، والآلام كثيرة. كثِّر الصلاح القليل الباقي في قلوب القليلين منهم. تقول سيدتنا مريم العذراء ليسوع: بشفاعة الصغار، والذين لا اعتبار لهم بين الناس، خلِّص الناس، خلِّص الكبار الذين يدمِّرون البشرية وأوقف دمارهم.
يا سيدتنا وأمنا، مريم العذراء، اسهري على الكنيسة، وعلى الإنسانية. اسهري على هذه الأرض المقدسة، أرضك وأرض ابنك يسوع، وعلِّمينا جميعًا، علِّمي الأقوياء والضعفاء، كيف يصنعون السلام في هذه الأرض. آمين.
الاثنين ٢٠/٥/ ٢٠٢٤ بعد أحد العنصرة





