جاء يسوع ليشفي البشرية من شرورها - متى ٤: ١٢-١٧و٢٣-٢٥

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

"وبلَغَ يسوعَ خَبرُ اعتِقالِ يوحنَّا، فلَجأَ إِلى الجَليل. ثُمَّ تَركَ النَّاصِرة وجاءَ كَفَرْناحوم على شاطِئِ البَحرِ في بِلادِ زَبولونَ ونَفْتالي فسَكَنَ فيها... وبَدَأَ يسوعُ مِن ذلك الحِين يُنادي فيَقول: تُوبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّمَوات" (١٢-١٣و١٧).

جاء يسوع ليشفي البشرية من شرورها - متى ٤: ١٢-١٧و٢٣-٢٥

١٢ وبلَغَ يسوعَ خَبرُ اعتِقالِ يوحنَّا، فلَجأَ إِلى الجَليل. ١٣ ثُمَّ تَركَ النَّاصِرة وجاءَ كَفَرْناحوم على شاطِئِ البَحرِ في بِلادِ زَبولونَ ونَفْتالي فسَكَنَ فيها، ١٤ لِيَتِمَّ ما قيلَ على لِسانِ النَّبِيِّ أَشَعْيا: ١٥ أرضُ زَبولون وأَرضُ نَفْتالي طَريقُ البَحرِ، عِبرُ الأُردُنّ، جَليلُ الأُمَم. ١٦ الشَّعبُ المُقيمُ في الظُّلْمَة أَبصَرَ نُوراً عَظيماً والمُقيمونَ في بُقْعَةِ المَوتِ وظِلالِه أَشرَقَ عليهمِ النُّور. ١٧وبَدَأَ يسوعُ مِن ذلك الحِين يُنادي فيَقول: تُوبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّمَوات .٢٣ وكانَ يَسيرُ في الجَليلِ كُلِّه، يُعَلِّمُ في مَجامِعِهم ويُعلِنُ بِشارَةَ المَلَكوت، ويَشْفي الشَّعبَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة. ٢٤ فشاعَ ذِكْرُه في سورِيةَ كُلِّها، فأَتَوه بِجَميعِ المَرْضى المُصابينَ بِمُختَلِفِ العِلَلِ والأَوجاع: مِنَ المَمْسوسينَ والَّذينَ يُصرَعونَ في رَأسِ الهِلال والمُقعَدينَ فشفاهم. ٢٥ فتَبِعَتْه جُموعٌ كَثيرةٌ مِنَ الجَليلِ والمُدُنِ العَشْرِ وأُورَشَليمَ واليَهودِيَّةِ وعِبْرِ الأُردُنّ.

        الحرب. اليوم ٩٣

        "لِماذا يا رَبُّ تَقِفُ بَعيدًا وفي زَمَنِ الضِّيقِ تَحتَجب؟ قُمْ أَيُّها الرَّبُّ الإِلهُ وَارفَعْ يَدَكَ ولا تَنْسَ الوُضَعاء. رَأَيتَ أَنتَ الغَمَّ والعَناء. إِلَيكَ البائِسُ يُسَلِّمُ أَمرَه واليَتيمُ أَنت نَصيرُه. قد سَمِعتَ يا رَبُّ بُغيَةَ الوُضَعاء وأَمَلتَ أُذُنَكَ فثبَّتَّ قُلوبَهم، لِتَقضِيَ لِليَتيمِ والمــَظلوم فلا يَعودَ مِنَ الأَرضِ إِنسانٌ إِلى الطُّغْيان" (مزمور ١٠: ١و١٢و١٤و١٨).

        "فلا يَعودَ مِنَ الأَرضِ إِنسانٌ إِلى الطُّغْيان". لا يبقى في الأرض طغيان، لا يبقى ظالم ولا ومظلوم، لا أسرى ولا رهائن. ولا قلوب مليئة بالضغينة والحرب. لا يبقى في الأرض ظلم. هل هذا ممكن، يا رب؟ كلنا قديسون كما أنك أنت قدوس؟ هكذا أنت خلقتنا، على صورتك ومثالك، قديسين كما أنك أنت قدوس. إذن من الممكن أن نعود إلى ما كنا، إلى ما خلقتنا؟ لكن، من دونك، يا رب، لا نستطيع أن نعمل شيئًا. ساعدنا، يا رب. يا رب، غزة تصرخ، الموت فيها يصرخ فقد تَعِبَ، ولو أنّ شرَّ الإنسان لم يتعب بعد: "قد سَمِعتَ يا رَبُّ بُغيَةَ الوُضَعاء وأَمَلتَ أُذُنَكَ فثبَّتَّ قُلوبَهم، لِتَقضِيَ لِليَتيمِ والمَظلوم فلا يَعودَ مِنَ الأَرضِ إِنسانٌ إِلى الطُّغْيان". يا رب، ارحم.

      

        إنجيل اليوم

       

        أنهينا زمن الميلاد والغطاس. ونستمر في الزمن العادي من السنة الليتورجية. يسوع يبدأ حياته العامة. ترك الناصرة، وأقام في كفرناحوم.

        "وبلَغَ يسوعَ خَبرُ اعتِقالِ يوحنَّا، فلَجأَ إِلى الجَليل. ثُمَّ تَركَ النَّاصِرة وجاءَ كَفَرْناحوم على شاطِئِ البَحرِ في بِلادِ زَبولونَ ونَفْتالي فسَكَنَ فيها... وبَدَأَ يسوعُ مِن ذلك الحِين يُنادي فيَقول: تُوبوا، قدِ اقتَربَ مَلكوتُ السَّمَوات" (١٢-١٣و١٧).

        اقترب ملكوت السماوات. يسوع هو الملكوت. هو ابن الله، على الأرض، مع الناس. لكن يجب أن نفتح عيون القلب فينا حتى نرى. إن ملكوت الله بينكم. هو حضور الخالق في خلقه. لكن يجب أن نرى وأن نسمع، وليس الأمر كذلك في البشرية. البعض يسمع ويرى. والبعض أعمى لا يرى ولا يسمع. مع أنَّ يسوع جاء للجميع، والله الآب أبو الجميع. ونحن مسؤولون. كلنا مسؤولون. لأن ما يعطيه الله، يصير إلزامًا: أولا ملتزمون أن نرى ونقبل عطية الله، وثانيا، ملزمون أن نعطي إلى غيرنا ما أعطانا إياه الله.

        قال يسوع: توبوا فقد اقترب ملكوت السماوات. توبو في كل لحظة، في كل عمل وقول وعاطفة في عمق القلب. توبوا من الأرض إلى السماء، توبوا وعودوا من ذاتكم إلى الله، من كل ما يبعدكم عن الله أبيكم الذي في السماء.

        "وكانَ يَسيرُ في الجَليلِ كُلِّه، يُعَلِّمُ في مَجامِعِهم ويُعلِنُ بِشارَةَ المــَلَكوت، ويَشْفي الشَّعبَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة. فشاعَ ذِكْرُه في سورِيةَ كُلِّها، فأَتَوه بِجَميعِ المَرْضى المُصابينَ بِمُختَلِفِ العِلَلِ والأَوجاع: مِنَ المـــَمسوسِينَ والَّذينَ يُصرَعونَ في رَأسِ الهِلال والمــُقعَدينَ فشفاهم".

        جاء يسوع ليشفي البشرية من شرورها. " كان يَشْفي الشَّعبَ مِن كُلِّ مَرَضٍ وعِلَّة". لا يوجد شر غير قابل للشفاء، حتى ولا الحرب. وزعماء الحرب هم أيضًا من "الشعب" الذي جاء يسوع يحمل إليه الشفاء، وهم في حاجة إلى شفاء. أبونا الذي في السماء يشفي، ونحن أبناؤه، وهو يعطينا قدرته لنشفي. نصلي ونشفي. نعبد الله بالروح والحق، ونشفي. عندما نكون في الحق الذي هو الله، عندما نكون في الروح الذي أعطي لنا، ونسمح للروح أن يعمل بنا، نحمل نحن أيضًا الشفاء لإخوتنا. لنذكر هذا الإلزام علينا، أن نبتهل إلى الروح لكي يشفي هو بنا.

        ربي يسوع المسيح، جئت تكرز وتقول إن ملكوت الله بيننا. وجئت لتشفي وتجعلنا نعود إلى ملكوتك، ملكوت الصلاح والحق والعدل والسلام. اشفِنا من كل شر، وأعطِنا القوة لنحمل الشفاء لكل إخوتنا. آمين.

الاثنين ٨/١/ ٢٠٢٣                       بعد الغطاس