بعد الميلاد - متى ٢: ١٣-١٥ و١٩-٢٣
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا
١٣. وكان بعد انصرافهم أن تراءى ملاك الرب ليوسف في الحلم وقال له: قم فخذ الطفل وأمه واهرب إلى مصر وأقم هناك حتى أعلمك، لأن هيرودس سيبحث عن الطفل ليهلكه. ١٤. فقام فأخذ الطفل وأمه ليلا ولجأ إلى مصر.
١٥. فأقام هناك إلى وفاة هيرودس، ليتم ما قال الرب على لسان النبي: من مصر دعوت ابني.
١٩. وما إن توفي هيرودس حتى تراءى ملاك الرب في الحلم ليوسف في مصر
٢٠. وقال له: قم فخذ الطفل وأمه واذهب إلى أرض إسرائيل، فقد مات من كان يريد إهلاك الطفل.
٢١. فقام فأخذ الطفل وأمه ودخل أرض إسرائيل.
٢٢. لكنه سمع أن أرخلاوس خلف أباه هيرودس على اليهودية، فخاف أن يذهب إليها. فأوحي إليه في الحلم، فلجأ إلى ناحية الجليل.
٢٣. وجاء مدينة يقال لها الناصرة فسكن فيها، ليتم ما قيل على لسان الأنبياء: إنه يدعى ناصريا.
"تَرَاءَى مَلَاكُ الرَّبِّ لِيُوسُفَ فِي الحُلمِ" (١٣).
ما زلنا في أسبوع الميلاد، ساجدين لكلمة الله، لله الذي صار "الله معنا". هل ندرك؟ هل نرى هذه الحقيقة بذهننا، بقلبنا؟ بعيون الجسد لا نرى. لكنه هنا، في المذود طفل، بين يدي مريم ويوسف. البسطاء بشرهم الملاك بمولده فجاؤوا مسرعين وسجدوا له، وأذاعوا خبره. ونحن أيضًا سمعنا وآمنا. ووُسِمَت حياتنا بالإيمان به. مخلصًا رحيمًا، الله معنا. الله جلَّ جلاله، في عليائه، الله في أزليته، اتخذ جسدًا وصار مثلنا، وعاش فترة معنا، في أرضنا.
في الماضي. والآن أيضًا. كل يوم عيد ميلاد. كل يوم الله معنا، أب حنون رحيم.
حياتنا على الأرض مهما كانت، في واجباتها ومسؤولياتها، في العائلة، وفي الكنيسة، في الرعية وفي المجتمع، مع كل سكان أرضنا معنا، الله معنا، أب حنون رحيم، لنا ولكل سكان أرضنا، وكل سكان العالم.
قرأنا في إنجيل اليوم عن هرب يوسف ومريم مع الطفل يسوع إلى مصر، خوفًا من حاكم ظالم. ملاك الرب ما زال يعمل. الله ما زال يرافق يوسف ومريم ويرشدهما في صعوبات الأرض ومظالم حكامها.
الله يرافقنا ويرشدنا نحن أيضًا بين صعاب الأرص، والصعاب التي نجدها بعضنا من بعض. نحن إخوة. لكنا مرارًا لسنا إخوة. الله الحاضر معنا يذكِّرنا دائمًا أننا إخوة. وأن الأرض، كل أرض وكل بلد وكل وطن، لا يبنيه إلا الإخوة. والمؤمن نفسه لا يبني نفسه، ولا يكمِّل نفسه، إلا بإخوته، بمحبته لإخوته، بجعله حياته حضورًا أمام الله، ومن ثم رؤية لجميع أبناء الله، إخوتي، وكلنا إخوة بما فيهم حكّامنا، نبني أرضًا صالحة ووطنًا صالحًا، وكنيسة صالحة هي جماعة إخوة فيما بينهم، وإخوة لجميع الناس، في الوطن وفي العالم.
حياة الكلمة المتجسد على الأرض بدأت حياة صعبة، الولادة في مغارة، لا في بيت. فقير لا يعرف به الناس. لا أهل ولا جيران. السماء رافقته. لكن في الأرض عرف صعابها، ليقول لنا: لا تخافوا الصعاب. ثم وهو طفل بعد، استهدفه ظلم الحاكم. فاضطر يوسف ومريم إلى الهرب به، لنجاته من ظلم الحكام. ثم عاش حياة في الناصرة خفية متواضعة، لا أحد يراه متميزًا بشيء. مدة ثلاثين سنة. خفاء وتواضع وحياة قانعة مع مريم ويوسف النجار. ولما بدأ يعلِّم صار آية للمعارضة. كبار المجتمع عارضوه واتهموه وحكموا عليه بحسب شريعة الأرض، حكموا عليه بالآلام والموت.
وبالرغم من صعوبات الناس، كان يسوع يعمل الخير للجميع، يعلِّم ويشفي ويقيم الموتى...
الله حاضر معنا. ومعه نعيش حياتنا بكل صعابها. ونبنيها بالرغم من صعابها، نبني المجتمع، نبني الكنيسة، نبني الرعية، نبني عائلتنا، مع الله نبني، والناس كلهم إخوتي، والله أبونا.
ربي يسوع المسيح بدأْتَ حياتك على الأرض بمواجهة الصعاب. أعطني القوة لأن أواجه كل صعوبة في حياتي، معك، بنعمتك، ونورك. آمين.
الجمعة ٣٠/١٢/٢٠٢٢






