القديس فرنسيس الأسيزي

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح – بطريرك القدس للاتين سابقا

اليوم عيد القديس فرنسيس الأسيزي. واليوم أيضًا افتتاح السينودس. هو سينودس الأساقفة، لكنه سينودس الكنيسة كلها. سينودس كل واحد وواحدة منّا. قال البابا فرنسيس: الكنيسة تسأل نفسها لتجدد نفسها. كل واحد وواحدة منَّا نُسنِدُ السينودس بصلاتنا. لكن نحن أيضًا "نعمل" سينودس.

القديس فرنسيس الأسيزي

لأن موضوع السينودس هو مشاركة جميع المؤمنين في تفكير عامّ تقوم به الكنيسة التي هي جسد المسيح الواحد. فليتَّحِدْ كل واحد مع أخيه، مع كاهن رعيته، مع كل الكنيسة الحاضرة في رعيته، وفي أبرشيته، مؤمنين علمانيين، ورهبانًا وراهبات ومكرسين ومكرسات، وبهذه الوحدة في الأبرشية، نتحد في وحدة الكنيسة الجامعة.      

       "نعمل" السينودس، يعني أن نعرف إخوتنا، أن نهتمَّ لإخوتنا، أن نصغي إليهم، أن نكون عائلة واحدة مع كل إخوتنا وأخواتنا. عائلة الله الواحدة، جسد المسيح الواحد، والمسيح رأسنا، ونحن أعضاء نقتدي بالمسيح، ونحيا بقداسته، وبمعرفته للآب.

       في السينودس في روما، الأساقفة يفكِّرون في ما سمعوه من المؤمنين، كل واحد في أبرشيته. ويحاولون أن يجدوا إجابات بحسب إلهام الروح القدس. أمامهم قضايا كثيرة صعبة قد تهدِّد حقيقة الكنيسة. لأن المؤمنين المرسومين والمكرَّسين والعلمانيين، يتكلَّمون أحيانًا كلامَ بشر، لا كلامًا بحسب الروح القدس. لكن الروح في النهاية ينتصر ويعيد الجميع إلى العنصرة، إلى الحقيقة التي تخلِّص، حتى أقاصي الأرض.

       كل واحد وواحدة منَّا، لنحاول أن ندخل في حياة سينودس، أن نصغي بعضنا إلى بعض، وأن نتصرف كما تتصرف أعضاء جسد المسيح الواحد، حتى نهيئ الأرض الطيبة لاستقبال ما يقول الروح للأساقفة المجتمعين في روما. ولنصل، ولنبتهل إلى الروح، حتى يرافق ويرشد ويحفظ جميع المؤمنين في نوره.

       كلنا بحاجة إلى سينودس، إلى أن ننتفض على أنفسنا، حتى نعرف أن الإيمان بيسوع المسيح هو أن نكون أعضاء في جماعة، هو حياة شركة نحياها مع كل المؤمنين. كل واحد وكل واحدة مسؤول، ليسأل ليطلب النور، حتى يعمل هو ما يجب أن يعمله، وحتى تكون الكنيسة ما يجب أن تكون. حتى لا تكون الكنيسة أبنية وتراتبيَّات سلطة، "تعيش بصعوبة" حتى لو ظهرت في مظاهر عظمة بشرية، وهي بعيدة عن العظمة التي تأتي من الله. كلنا مسؤولون لنبني الكنيسة، إذ كلنا أعضاء فيها. لنكن فيها أعضاء حية. قال السيد المسيح في مثل الكرمة إن بعض الأغصان يمكن أن تكون جافة، فلا تستحق إلا أن تُقطَعَ وتُلقَى في النار. لنستفِقْ ولنتنبَّه ولنصلِّ حتى لا نكون أغصانًا جافّة، ولا أغصانًا على وشك الانفصال عن الكرمة، بل أغصانًا مليئة بالحياة وبالثمر.

       القديس فرنسيس الأسيزي ترك كل شيء، العائلة والغنى وكل شيء في العالم، حتى يكون لله. سمع الله يقول له: ابنِ كنيستي، فذهب يبني كنيسة قديمة متهدمة في الجوار. لكن الله كان يدعوه ليبني الكنيسة التي هي جسد المسيح. الله يدعونا نحن أيضًا، كل واحد وواحدة، لبناء كنيسته، في ذاتنا، وفي كل الأبرشية، وفي الكنيسة الجامعة. 

          ربي يسوع المسيح، جمعتَ كنيستك في هذه الأيام، لتصلِّي وتفكِّر، حتى تكون فعلًا جسدك الحي. امنح الأساقفة الذين دعوتهم أن يسمعوا صوتك، وأن يُسكِتوا ضوضاء العالم في نفوسهم، حتى يبنوا كنيستك، كل واحد في نفسه، وفي كل المؤمنين، في العالم بأسره. آمين.

الأربعاء ٤/١٠/ ٢٠٢٣         الأسبوع ٢٦ من السنة/أ