البابا لاون الرابع عشر يلتقي عالم الجامعات في الكاميرون مؤكدا على بناء الإنسان وترسيخ ثقافة اللقاء

الكاتب : الفاتيكان نيوز

في إطار زيارته الرسولية إلى الكاميرون (15–18 إبريل 2026)، التقى قداسة البابا لاون الرابع عشر عالم الجامعات في الجامعة الكاثوليكية لإفريقيا الوسطى، الجمعة ١٧ إبريل ٢٠٢٦، حيث وجّه خطابًا فكريًا عميقًا تناول فيه دور التعليم العالي في تشكيل الإنسان، وخدمة المجتمعات. واستهل الحبر الأعظم كلمته بالإشادة بالمؤسسة الأكاديمية، واصفًا إياها بمنارة في خدمة الكنيسة، والقارة الإفريقية، مؤكدًا أن الجامعات الكاثوليكية مدعوّة لتكون فضاءات حقيقية للحياة المشتركة، والبحث عن الحقيقة، حيث يلتقي الإيمان بالعقل في إطار يخدم كرامة الإنسان، ويعزز ثقافة اللقاء في عالم يواجه تحديات أخلاقية، وروحية متزايدة.

البابا لاون الرابع عشر يلتقي عالم الجامعات في الكاميرون مؤكدا على بناء الإنسان وترسيخ ثقافة اللقاء

وشدد الأب الأقدس أن البحث عن الحقيقة ينبغي أن يكون أسلوب حياة، موضحًا أن الإيمان لا يتعارض مع العلم، بل يفتح أمامه آفاقًا أوسع، ويغذّي حسّ الدهشة أمام سرّ الخلق داعيًا إلى تحقيق تكامل بين المعرفة العلمية، والبُعد الإنساني، والأخلاقي، خاصة في ظل التحديات العالمية الراهنة.

وفي سياق حديثه عن دور القارة الأفريقية، أكد بابا الكنيسة الكاثوليكية أن إفريقيا تمتلك مقومات حقيقية للإسهام في تجديد الأمل العالمي، داعيًا الجامعات إلى تبنّي مقاربات متعددة التخصصات، والثقافات لمواجهة قضايا الفقر، وعدم المساواة، والصراعات، مشيرًا إلى أن تقدم الأمم لا يُقاس فقط بالمؤشرات الاقتصادية، بل بقدرتها على تكوين ضمائر حرة، ومسؤولة تسعى إلى الخير العام.

كذلك، حذّر قداسة البابا من التحديات المرتبطة بالثورة الرقمية، وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي، لافتًا إلى مخاطر تراجع العلاقات الإنسانية، وتحولها إلى تفاعلات افتراضية، وما قد يترتب على ذلك من عزلة، وفقدان للحس النقدي، داعيًا إلى إعداد إنساني متكامل يمكّن الأجيال من التعامل الواعي مع هذه التحولات.

ووجّه عظيم الأحبار أيضًا رسالة خاصة إلى الشباب، حثّهم فيها على عدم الانسياق وراء فكرة الهجرة كخيار وحيد، بل العمل على توظيف معارفهم في خدمة أوطانهم، والمساهمة في بنائها، مشجعًا الأساتذة إلى أن يكونوا قدوة في النزاهة والعدالة، في مواجهة آفة الفساد التي تعوق تقدم المجتمعات.

واختتم قداسة البابا لاون الرابع عشر كلمته بالتأكيد على أن الجامعة الكاثوليكية ليست مجرد مؤسسة لنقل المعرفة، بل هي فضاء لتكوين الإنسان بكليّته، داعيًا الجميع إلى التحلي بروح التواضع، باعتبارهم شركاء في مسيرة البحث عن الحقيقة، في سبيل بناء عالم أكثر عدلًا وإنسانية.