الأغنية العطشى

الكاتب : د. إياس ناصر - شاعر وباحث ومحاضر للشعر والأدب العربي

الأغنية العطشى

يمنحُني وجهُكِ

ألفَ سلامٍ وسلامٍ

في وطنٍ مذبوحِ الأقدارْ!

يمنحُني معنًى مجهولًا

تَعرفُهُ آهاتُ الأحرارْ...

يمنحُني لغةً من مطرٍ،

وبقاءً من سَفَرِ الأشجارْ!

ماذا نَفعلُ يا أختي؟

في هذا البحرِ الطّائشِ

من زوبعةِ الأخبارْ...

هَدْمٌ... ودماءٌ... وجِرَاحٌ

تتغلغلُ فينا كالمسمارْ..

ماذا نَفعلُ

حين يَصيرُ اللّيلُ ضياءً...

والهدمُ بناءً، والسّمُّ دواءً،

والظّلمُ شعارْ...

ماذا نَفعلُ

حين يَصيرُ الثّعلبُ

كالعصفورِ وديعًا

ويُخبّئُ ذيلَهُ خلفَ ستارْ!

ماذا نَفعلُ يا أختي

حين يَجوبُ الذّئبُ شوارعَنا

ويُمزّقُ أعناقَ الأزهارْ...

أَحْمَدُ يَدرسُ في غرفتِهِ

ويفتّشُ عن قلبِ مريضٍ..

ودواءٍ يستجدي الأعمارْ!

أَحْمَدُ يَخرجُ من غرفتِهِ

فتفتّشُ عنهُ سهامُ النّارْ!

ماذا نَفعلُ يا أختي...

إنْ صار القتلُ سبيلًا وخِيارْ!

حيفا تسألُ عن كرملِها..

عكّا تبحثُ عن مَرْفإِها..

لا شاطئَ يَعرفُهُ البحّارْ!

لكنّي باقٍ يا أختي..

كالنّقشِ على جلدِ الأحجارْ،

أهوى وطنًا...

أحكي وطنًا...

أتلو وطنًا... في كلِّ مكانْ!

وأسافرُ أغنيةً عطشى

مُترَعةً من عشقِ الأوطانْ...

فالحزنُ كبيرٌ كالإعصارْ!

والأملُ الصّابرُ يا أختي

يَعجِنُنا في زيتِ الإصرارْ!

يا أختي...

يا هَمْسَ الشّمسِ ونارَ النّايِ

ويا وطنًا مجهولَ الأقدارْ...

لي أملٌ منكِ وأغنيةٌ

نُشعلُها من زيتِ الأحرارْ!