إِنَّنا نَتكلَّمُ بِما نَعلَم، ونَشهَدُ بِما رَأَينا - يوحنا ٣: ٧ب-١٥
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، بطريرك اللاتين الأسبق في القدس
في ذلك الزمان، قال يسوع لنيقوديمس: يَجِبُ علَيكم أَن تُولَدوا مِن عَلُ. ٨فالرِّيحُ تَهُبُّ حَيثُ تَشاء، فتَسمَعُ صَوتَها، ولكنَّكَ لا تَدْري مِن أَينَ تَأتي، وإِلى أَينَ تَذهَب. تِلكَ حالَةُ كُلِّ مَولودٍ لِلرُّوح. ٩أَجابَه نيقوديمُس: كيفَ يَكونُ هٰذا؟ ١٠أَجابَ يسوع: «أَأَنتَ مُعَلِّمٌ في إِسرائيل وتَجهَلُ هٰذِه الأَشْياء؟ ١١الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: إِنَّنا نَتكلَّمُ بِما نَعلَم، ونَشهَدُ بِما رَأَينا، ولٰكِنَّكُم لا تَقبَلونَ شَهادَتَنا. ١٢فإِذا كُنتُم لا تُؤمِنونَ عِندَما أُكَلِّمُكم في أُمورِ الأَرْض، فكَيفَ تُؤمِنونَ إِذا كَلَّمتُكُم في أُمورِ السَّماء؟ ١٣فما مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إِلى السَّماء إِلَّا الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء، وهو ابنُ الإِنسان. ١٤وكما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة، فكذٰلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ الإِنسان ١٥لِتَكونَ بِهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن.
الحرب. السنة الثانية – يوم ٢٠٠ – (في ١٨ آذار عادوا إلى الحرب من جديد) (وحالة الضفة على ما هي: اعتداءات على الناس، ودمار وأسرى وبدء إزالة لمخيمات اللاجئين).
"أُرْجُ الرَّبَّ واحْفَظْ طَريقَه، يَرفَعْ شأنَكَ لِتَرِثَ الأَرض" (مزمور ٣٧: ٣٤). ارحمنا، يا رب. ارحمنا. الإنسان قاسٍ يا رب، وقاتل وظالم. ولا حامي لنا غيرك. أنت خالقنا، وأبونا. والساهر علينا. ونحن وضعنا رجاءنا فيك. قال المزمور إنك " يَرفَعْ شأنَكَ لِتَرِثَ الأَرض". أنت، يا رب، سيد الأرض ومالكها، وترى الظالمين وأهل العنف يغتصبونها. ستحرر الفقراء وتعيد إليهم أرضهم، وتجعل الأرض طريقًا إليك. إنك تفيض نورك في قلوبهم حتى يرثوا الأرض ويحبوا إخوتهم، ويبقوا أبناءك يقاومون الشر ويعملون من أجل العدل وتحرير الفقراء والمظلومين. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
قال يسوع لنيقوديمس: يَجِبُ علَيكم أَن تُولَدوا مِن عَلُ. فالرِّيحُ تَهُبُّ حَيثُ تَشاء، فتَسمَعُ صَوتَها، ولكنَّكَ لا تَدْري مِن أَينَ تَأتي، وإِلى أَينَ تَذهَب. تِلكَ حالَةُ كُلِّ مَولودٍ لِلرُّوح. أَجابَه نيقوديمُس: كيفَ يَكونُ هٰذا؟ أَجابَ يسوع: «أَأَنتَ مُعَلِّمٌ في إِسرائيل وتَجهَلُ هٰذِه الأَشْياء؟ الحَقَّ الحَقَّ أَقولُ لَكَ: إِنَّنا نَتكلَّمُ بِما نَعلَم، ونَشهَدُ بِما رَأَينا، ولٰكِنَّكُم لا تَقبَلونَ شَهادَتَنا. فإِذا كُنتُم لا تُؤمِنونَ عِندَما أُكَلِّمُكم في أُمورِ الأَرْض، فكَيفَ تُؤمِنونَ إِذا كَلَّمتُكُم في أُمورِ السَّماء؟ فما مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إِلى السَّماء إِلَّا الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء، وهو ابنُ الإِنسان. وكما رَفَعَ مُوسى الحَيَّةَ في البَرِّيَّة، فكذٰلِكَ يَجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ الإِنسان، لِتَكونَ بِهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن (٧ب-١٥)
يتكلم يسوع مع نيقوديمس عن أمور جديدة، لم يسمع بها من قبل. كلَّمه عن الروح الذي يهُبُّ حيث يشاء، وليس حسب منطق الناس. وأي روح؟ هو روح الله وطرقه وأفكاره ليست طرق الناس وأفكارهم. هو روح الله الذي يُلهِمُ من يشاء، في الشعوب كلها، وينير من يشاء ويهدي من يشاء. "إِنَّنا نَتكلَّمُ بِما نَعلَم، ونَشهَدُ بِما رَأَينا". يسوع يتكلم بما يري، يتكلم عن صميم حياته مع الآب. يتكلم عن أمور سيفهمها يوما نيقوديمس، عندما يولد من جديد من الماء والروح. عندما يملأه الروح الذي يهُبُّ حيث يشاء فيضيء قلبه وعقله.
"إِنَّنا نَتكلَّمُ بِما نَعلَم، ونَشهَدُ بِما رَأَينا ... ما مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إِلى السَّماء إِلَّا الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء، وهو ابنُ الإِنسان." تكلم يسوع بما رأى. هو وحده نزل من السماء، من عند الآب. وبه وحده كل إنسان يقدر أن يجد الخلاص.
"يجِبُ أَن يُرفَعَ ابنُ الإِنسان، لِتَكونَ بِهِ الحَياةُ الأَبديَّةُ لِكُلِّ مَن يُؤمِن". ومن أين لنيقوديمس أن يفهم هذا الكلام؟ وعن أي ارتفاع كان يسوع يتكلم. ارتفاع لله، مذلة في نظر الإنسان، موت في نظر الإنسان، ومجد في نظر الله، وسبب خلاص للإنسان.
كلَّم يسوع نيقوديمس لأنه اتَّضع، وأصبح قادرًا لأن يستقبل نفخة الروح الذي يهُبُّ حيث يشاء. وسعى يسوع أن يُدخِلَه في شؤون الله، في آفاق جديدة "... ما مِن أَحَدٍ يَصعَدُ إِلى السَّماء إِلَّا الَّذي نَزَلَ مِنَ السَّماء، وهو ابنُ الإِنسان".
الروح يهُبُّ حيث يشاء. هَبَّ فينا، منذ معموديتنا، ثم في يوم التثبيت وقبولنا الميرون المقدس. ثم رافقنا الروح دائمًا. علينا أن نبقى واعين حاضرين متجاوبين مع عمل الروح فينا. الروح يرشدنا في كل تفاصيل حياتنا، وفي صعابنا، وفي الحروب أيضًا ... لسنا وحدنا. هذا واقع يعزينا ويقوينا. لسنا وحدنا. يسوع قام حقًّا. ونحن قمنا معه، ومعه نحيا. لسنا أبدًا وحدنا. بل معه ومع إخوتنا وأخواتنا. وأيضًا، نحن لسنا لأنفسنا، بل لله ولإخوتنا. لا وحدنا، بل مع أبينا وإخوتنا. مع كل إخوتنا، ولا سيما المتألمين والفقراء والمظلومين. لسنا وحدنا، بل الروح هبَّ فينا، وهو يرشدنا، حيث يشاء، في طرق الله، طرق السلام والرحمة والمحبة.
ربي يسوع المسيح، أسنِدْني في مسيرتي. افتَحْ عينيَّ لأراك وأرى الروح الذي يرافقني، ولتَكُنْ حياتي في نورك وبهدايتك، يا رب. آمين.
الثلاثاء ٢٩/٤/٢٠٢٥ بعد الأحد الثاني للفصح - السنة/ج






