أَيَحِلُّ الشِّفاءُ في السَّبتِ أَم لا؟ - لوقا ١٤: ١-٦

الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس

أَيَحِلُّ الشِّفاءُ في السَّبتِ أَم لا؟ - لوقا ١٤: ١-٦ ١ودَخَلَ يَومَ السَّبتِ بَيتَ أَحَدِ رُؤَساءِ الفِرِّيسِيِّينَ لِيَتَناوَلَ الطَّعام، وكانوا يُراقِبونَه. ٢وإِذا أَمامَه رَجُلٌ بِه استِسْقاء. ٣فقالَ يَسوعُ لِعُلَماءِ الشَّريعَةِ ولِلفِرِّيسيِّين: «أَيَحِلُّ الشِّفاءُ في السَّبتِ أَم لا؟» ٤فلَم يُجيبوا بِشَيء. فأَخَذَ بِيَدِه وأَبرأَهُ وصَرَفَه. ٥ثُمَّ قالَ لَهم: «مَن مِنكُم يَقَعُ ابنُه أَو ثَورُه في بِئرٍ فلا يُخرِجُه مِنها لِوَقتِه يَومَ السَّبت؟» ٦فلَم يَجِدوا جَوابًا عن ذٰلك. دعاء "الرَّبُّ الَّذي يُجْري البِرَّ والحَقَّ لِجَميعِ المَظْلومين".(مزمور ١٠٣: ٦). ارحمنا، يا رب. أنت الأزلي "الَّذي يُجْري البِرَّ والحَقَّ لِجَميعِ المَظْلومين". أزِلْ، يا رب، الشرور من أرضنا، وأعِدْ إليها البر والحق، ودافع عن جميع المظلومين. دافع عن الذين يَلقَوْن الموت، دافع عن الضعفاء، عن الذين تُدمَّرُ بيوتهم، ويُطرَدون من بيوتهم، وعن آلاف الأسرى. تدخَّلْ، يا رب، قل كلمتك القديرة، التي تغيِّر وجه أرضنا، لكي تصير أرض سلام وعدل وحق. ارحمنا، يا رب.

أَيَحِلُّ الشِّفاءُ في السَّبتِ أَم لا؟ - لوقا ١٤: ١-٦

إنجيل اليوم

١ودَخَلَ يَومَ السَّبتِ بَيتَ أَحَدِ رُؤَساءِ الفِرِّيسِيِّينَ لِيَتَناوَلَ الطَّعام، وكانوا يُراقِبونَه. ٢وإِذا أَمامَه رَجُلٌ بِه استِسْقاء.

يسوع والفريسيون من جديد، في يوم سبت. قبِلَ يسوع الدعوة إلى الطعام عند أحد الفريسيين. يسوع يعرف من هم الفريسيون وماذا يضمرون له. ومع ذلك فهو يجاري كل الناس. على الطعام كان رجل مريض، أشفق عليه يسوع، وكان يعلم مسبقا أن الفريسيين سينتقدونه.

٣فقالَ يَسوعُ لِعُلَماءِ الشَّريعَةِ ولِلفِرِّيسيِّين: «أَيَحِلُّ الشِّفاءُ في السَّبتِ أَم لا؟» ٤فلَم يُجيبوا بِشَيء. فأَخَذَ بِيَدِه وأَبرأَهُ وصَرَفَه. ٥ثُمَّ قالَ لَهم: «مَن مِنكُم يَقَعُ ابنُه أَو ثَورُه في بِئرٍ فلا يُخرِجُه مِنها لِوَقتِه يَومَ السَّبت؟» ٦فلَم يَجِدوا جَوابًا عن ذٰلك.

زاد تشدُّد الفريسيين. يسوع يعمل الخير وهم يتهمونه.

عندما يتزمَّت الإنسان أمام الله. عندما يقاوم عمل الخير. لم يكونوا يعلمون مَن هو يسوع، لكنهم كانوا يعلمون أن شفاء المريض هو عمل رحمة.

خطيئتنا العادية في موقفنا من الله خالقنا وأبينا قد تكون غير خطيئة الفريسيين. لا نقاوم عمل الخير، لا نقاوم الله جل جلاله. لكنَّ خطيئتنا العادية أمام الله هي اللامبالاة. الله حاضر معنا. أما نحن فغائبون عن أنفسنا. أحيانًا نحن غائبون عن كل شؤون الله. ممارسات تقوية، لكن دون حضور أمام الله. أحيانا مواظبون على قداس الأحد وعلى أيام الصيام، لكن كل هذا يصير عادة لا حياة فيها، ونحن غائبون عن الله. حياتنا بعيدة عن الله أبينا.

أشفق يسوع على المريض فشفاه. يوم السبت هو من أجل الإنسان. الإنسان هو الأول في عيني الله. كلنا، كل إخوتنا وأخواتنا، القريبون والبعيدون والغريبون، كلنا عزيزون على قلب الله.

الصلاة تأمل في صلاح الله أبينا، وفي رحمته لكل خلائقه.

آلامنا، حروبنا وويلاتنا؟ الله يراها، لكن أفكاره وطرقه ليست طرقنا. الله يرى ويُمهِل ويصبر ويرحم، ويكافئ الصالحين ويعاقب الأشرار، في الزمن المحدد لذلك. ويؤيد المعذَّبين والذين وضعوا أنفسهم في نور رحمته.

كيف نتعامل مع الله؟ نحافظ على الوصايا، والوصية الكبرى هي وصية المحبة. نحب بمثل حب الله لكل خلقه.

نُحِبُّ القريبين، ونُحِبُّ الغرباء، حتى الأعداء، الذين يدمِّرون ويحملون إلينا الموت. لكن محبة المدمِّرين، وحاملي الموت، هي شفاؤهم مما هم فيه، كما شفى يسوع المرضى حتى يوم السبت. محبة الأعداء هي شفقة وشفاءُ عِلَّةٍ فيهم في النفس، هي شفاء من الكراهية ومن إرادة الدمار والموت. محبة الأعداء مقاومة للشر فيهم، للخطيئة فيهم، ودعوتُهم إلى الشفاء، إلى عافية الجسد والروح، إلى تبديل الحقد بالمحبة. محبة الإعداء هي الشفقة الكبرى على الأعداء، مثل شفقة يسوع على كل مريض ومعتَلّ.

كيف نتعامل مع الله؟ نقتدي بالله، فنحِبُّ بِمثلِ حب الله، نكون رحماء كما أن الله رحيم، ويكون قلبنا طاهرًا يرى الله. ونكون كاملين كما أن أبانا السماوي هو كامل.

المواقف السلبية التي تسبِّبُها معوِّقات الأرض، وخطايانا، وجهلنا لما نحن، ولما نقدر وما لا نقدر، أو كبرياؤنا لبعض العلم الذي اكتسبناه، مثل الفريسيين، كلها موضوع جهادنا.

أمور كثيرة على الأرض، أفراحنا وأحزاننا، يمكن أن تكون معوِّقات تمنعنا من رفع عينينا إلى العلى، وتُفقِدُنا البصر.

كاملين كما أن الله أبانا السماوي كامل، حاضرين دائمًا أمام الله أبينا، في وسط كل همومنا، ومشاعلنا، وآلامنا، وفي وسط مظالمنا، حاضرين دائمًا أمام الله.

وجهدنا المتواضع لمقاومة الشر، الله يضاعفه، ويؤيده، ويعطينا أن نراه هو، وأن نكون كاملين مثله.

حياتنا جهاد، لنحرر أنفسنا من كل معوقات الأرض، فنقدر أن ننظر إل السماء ونرى أبانا.

ربي يسوع المسيح، قلت لنا: الله لم يره أحد، أنت كلمة الله الأزلي، الواحد مع الآب رأيته وعرَّفْتنا به. ربَّنا يسوع المسيح، لا تتركنا لأنفسنا، ومعوِّقاتنا. احفظنا دائمًا ناظرين إليك. آمين.

الجمعة ٣٠/١٠/٢٠٢٦                       بعد الأحد الثلاثين من السنة/أ