أهالي إقرث يقررون تصعيد نضالهم نحو تحقيق حلم العودة غير المجزوءة

الكاتب : زياد شليوط

القيامة – اسهاما منا في دعم نضال أهالي قريتي إقرث وكفر برعم بمطلبهم العادل بالعودة إلى أراضي قريتيهم، وبمناسبة يوم الصلاة في 23 الشهر الجاري من أجل استعادة القريتين، فاننا نعيد نشر التقرير الصحفي الذي كان قد أعده ونشره الكاتب زياد شليوط، رئيس تحرير موقع "القيامة"، في صحيفة "فصل المقال" المحتجبة يوم 27/4/2001 عن قرية إقرث.

أهالي إقرث يقررون تصعيد نضالهم نحو تحقيق حلم العودة غير المجزوءة

"لا يضيع حق وراءه مطالب"، هذا القول ينطبق على أهلي قرية إقرث وكفربرعم، الذين لم يكلوا ولم يملوا طوال نصف قرن عن المطالبة بعودتهم إلى قريتيهم بناء على قرار محكمة العدل العليا. ويذكر أن أهالي القريتين في أقصى شمال الوطن خدعوا بعيد الإعلان عن قيام دولة إسرائيل، من قبل القائد العسكري للمنطقة الذي طلب منهم الخروج من بيوتهم لخمسة عشر يوما فقط، وعندما عادوا بعد أسبوعين وجدوا بيوتهم عيناً على أثر.

أهالي إقرث قرروا مؤخرا تجديد نضالهم من أجل عودتهم الكاملة الى أراضي قريتهم أحياء، كما أكدوا لنا، فقد سئموا العودة أمواتا، وبعدما يئسوا من الوعود تلو الوعود كلما ذهبت حكومة وجاءت أخرى، وكانت البداية الجديدة يوم السبت الماضي على أرض إقرث المهجرة المشتاقة لأبنائها أبدا، فقد نظم أهالي إقرث صلاة عيد الفصح المجيد بعد أسبوع على العيد، بحضور المطران بطرس المعلم، أسقف طائفة الروم الكاثوليك، الذي ترأس القداس بحضور عدد من الكهنة أبناء القرية والعشرات من أهالي إقرث.

وفي عظة العيد قال المطران معلم بأنه بمقدور الدولة أن تعيد جرس الكنيسة الذي سرق مؤخرا خلال ساعات، واعتبر عودة الجرس مؤشرا لعودة أهالي القرية، وربما ذلك يفسر عدم إعادته حتى اليوم. وأكد أنه إذا لم يتم تحرك إيجابي في قضية إقرث "فاننا سنواصل قرع الأبواب"، وتعهد أن يساهم بقسطه في كل ما يتطلب من أجل عودة أهالي القرية.

وبعد القداس عقد المطران معلم لقاء مع رجالات القرية تحدثوا فيه بصراحة عن أحوالهم وعن قضيتهم، وضرورة اتحادهم وتكاتفهم لنيل حقوقهم. وطلب معلم من أهالي القرية تشكيل لجان عمل ومنها لجنة نسائية، تنبثق منها لجنة مصغرة تقود العمل وتنسق مع الأطراف المختلفة وخاصة المطرانية، وأن يعملوا على تجنيد الاعلام الى جانبهم، واقترح إقامة يوم عمل تطوعي على أرض القرية لتنفيذ مشروع عيني معين.

والتقى مراسل "فصل المقال" عددا من أهالي القرية الذين حضروا الى قريتهم ليعربوا عن تمسكهم بأرضها وترابها وحجارتها، وقد حضروا برفقة عائلاتهم فكنت ترى العجوز إلى جانب الطفل إلى جانب البالغين، من مختلف الأجيال والأعمار يواصلون الالتحام بقريتهم.

الأستاذ الجليل حنا داؤود (أبو مبدى) من سكان عسفيا اليوم، سرد لنا تاريخ إقرث من زاوية أخرى، تاريخ نشوء القرية ونموها، ونوه إلى أن اسمها الأول كان "إقرث" حسب إحدى الموسوعات لكن اسمها حرّف بعد سكنى القرية الذي ابتدأ عام 1790، ويقال أن أول عائلة قدمت الى المكان هي عائلة "دوخي" وقدمت من قرية بيت شباب في لبنان، أقام بجوار الموقع بدو السمنية ونشأت بينهما علاقات صداقة متينة، ثم وفد قسم من عائلة "داهود" من عيثا الشعب جنوب لبنان ثم عائلات شفاعمرية: طعمة، حنا، الياس، بشارة، يعقوب، وبعدها دار جدعون من برعشيت ودار سبيت من دير القمر ودكور من فسوطة، ودار أبو عطالله من نحف كما يقال.

يبدي الأستاذ حنا اهتماما بتاريخ القرية وهذا دفعه للبحث والتنقيب في المصادر المختلفة، ومقابلة كل شخص لديه معلومات عن إقرث، وهكذا التقى بأحد الباحثين الذي ذكر أنه سكن إقرث المسيحيون والدروز، فهو لم يعرف أن الدروز سكنوا إقرث، فوجهه الباحث إلى مكتبة الدومينيكان في القدس الى كتاب للرحالة الإنجليزي روبنسون، وفعلا وجد هناك أن روبنسون يذكر أن عدد سكان إقرث كان 150 نسمة من المسيحيين والدروز.

ويعتقد أن الدروز جاءوا ضمن حملة إبراهيم باشا من مصر سنة 1840 لمحاربة الأتراك.

أما كنيسة القرية والشاهد الوحيد الباقي على وجود إقرث، فيقال أنه شيدها كاهن يدعى سمعان الخوري من قرية حرفيش وما زال قبره داخل الكنيسة.   

- السيدة مرتا أشقر والأستاذ حنا داؤود-

وعن حق العودة الى القرية، يؤكد الأستاذ حنا أن أهالي القرية يملكون قرارا قانونيا من المحكمة العليا بحق عودتهم، ويستذكر أن المحامي محمد نمر الهواري كان وكيل أهالي القرية بناء على طلب والده المختار وشيوخ القرية، وقد ادعى ضباط الجيش الإسرائيلي عدم معرفتهم بأمر القصف والهدم الذي لحق بالقرية أمام هيئة المحكمة، عندها علق المحامي الهواري على ذلك بسخرية مرّة، نعم حدثت هزة أرضية فانهارت البيوت وبقيت الكنيسة!  ويضيف أبو مبدى أنه جاء في قرار المحكمة عدم قانونية ترحيل أهلي القرية من بيوتهم. وأضاف أن أهالي اقرث ما زالوا ينتظرون تنفيذ قرار المحكمة بعودتهم الى قريتهم مؤكدا أن هذا حق لن يتنازل عنه الأهالي مهما طال الزمان.

وبعد القداس خرجت سيدة كبيرة في السن وجلست على حجر تتلقى معايدات أهل القرية، اقتربنا منها وطلبنا الحديث اليها، انها السيدة مرتا أشقر (أم ماهر) وتسكن في معليا، قالت بأن اليهود جاءوا ورموا المناشير التي تقول انهم يرغبون في العيش معنا، ثم قصفوا القرية فلجأنا إلى الكنيسة، وجاء الجنود الى القرية ليشربوا فنزلت الى بئر الماء في بيتنا ونشلت لهم الماء، وبعد 15 يوما طلبوا منا الرحيل فرفض أهالي القرية، فقال لهم الجيش أنه خروج مؤقت فقط لأسبوعين، وحملونا في الحافلات الى خارج القرية. ونسألها ماذا تعني اقرث بالنسبة اليها فتردد كلمات مرفقة بدموع خفية: "إقرث حياتي.. روحي.. قلبي.. لقد مات أبي في الكنيسة عند زيارته للقرية.."

ترى هل تخشى أم ماهر ألا تحقق حلمها بالعودة الى اقرث حية، لذا تذكر موت والدها، لكنها تستدرك قائلة: لم أفقد الأمل بالعودة وآمل أن أعود باذن الله!!

نعمة أشقر من الشباب النشيطين ينقلنا إلى ارض الواقع ويقول بأن "مشكلتنا من فرعين، أحدهما مع الحكومة والسلطة والثاني مع انفسنا"! ويضيف اننا ما زلنا مقصرين في حق قضيتنا حيث لم نصدر كتيبا حتى اليوم يلخص مسيرة نضالنا وقضيتنا باللغات الثلاث، فنحن نحتاج الى لجان عمل فعلا. والشاب ماهر أسعد داهود اعتبر سرقة جرس الكنيسة رسالة لأهل القرية بمعارضة عودتهم، وهي أقسى من أي قصف وحشي وبربري كما قال، وأضاف أن ما يهمه في النهاية إقرث البشر وليس الحجر وهذا هو الأساس والمنطلق.

تظاهرات أمام ديوان رئيس الحكومة

يوم الأحد الماضي نظم العشرات من أهالي اقرث تظاهرة رفع شعارات أمام ديوان رئيس الحكومة، لكن أحدا من الوزراء لم يأبه بهم كما يقول احسان طعمة، فأعضاء الطاقم الوزاري كانوا منشغلين ببحث قضية الانفجار الذي وقع صبيحة ذلك اليوم في أور يهودا، وأضاف احسان بأنهم اتصلوا بمكتب رئيس الحكومة ووعدوهم بحضور مستشار رئيس الحكومة لكن لم يحضر المستشار ولا أي موظف آخر، كما أن وزير القضاء شطريت لم يستجب حتى اليوم لطلب أهالي اقرث اللقاء به لاطلاعه على تطورات القضية. ويقول احسان اننا أصحاب حق ولن نتنازل عنه رغم تجاهل الحكومة ورغم تقادم الزمان، وأكد أن أهالي القرية سيتواجدون أسبوعيا في تظاهرات احتجاجية أمام مكاتب رئيس الحكومة.

وربما هذا الأمر دفع رئيس الحكومة الى اصدار أوامره بتعيين سكرتير الحكومة، جدعون ساعر على رأس الطاقم المكلف ببحث قضية أهلي اقرث  وكفر برعم، على ذمة "يديعوت احرونوت" الاثنين الماضي 24/4، وهذا جاء ضمن جواب شارون للمحكمة ردا على الدعوى التي رفعها أهالي القريتين، ويعتبر احسان طعمة ذلك خطوة أخرى من الحكومة للمماطلة، حيث انقضت المهلة التي كان يتوجب على الحكومة الرد فيها على المحكمة، واليوم تلجأ الحكومة الى طلب مهلة إضافية من ستة أشهر، بادعاء انها حكومة جديدة وشكلت طاقما جديدا للنظر في القضية واعداد رد حكومي على دعوى أهالي اقرث وبرعم، وهذا هو التأجيل الثاني خلال عام واحد.

 - نعمة أشقر إلى جانب كنيسة القرية الصامدة-

سيادة المطران بطرس معلم في لقاء مع مجموعة من الأهالي في كنيسة القرية

صورة زنكوغرافية للتقرير في صحيفة "فصل المقال" المحتجبة.