يوم إقرث من أجل عودة أهالي إقرث وكفر برعم برعاية أبرشيتي الروم الكاثوليك والموارنة
الكاتب : زياد شليوط
"أَعْنَد من أهالي إقرث وبرعم على حقهم" تقرير خاص أعده رئيس تحرير موقع "القيامة"، بعد اليوم المشهود الذي عاشته إقرث، وينشر بالاتفاق مع صحيفة "الصنارة" الصادرة في الناصرة.
"بإقرث أي متى حبابي بلاقيها حتى بيِنشرِح فيها جِناني"
هذا كان لسان حال أهالي قرية إقرث المهجرين في قرى وبلدات عربية في الجليل، يوم السبت الماضي 23/10/ 2008 في اليوم الخاص لإعادة أهالي إقرث وكفر برعم، والذي أطلقه شاعر اقرث الراحل الباقي عوني سبيت، والذي صادفت ذكرى رحيله الـ13 بالضبط في ذات اليوم، والذي وقع مصادفة مع اختيار أبرشية الروم الكاثوليك والموارنة ليوم العودة، وما كان أنسبها من مصادفة.
المطران يوسف متى لـ"القيامة": هناك تباحث مع قنوات عديدة وبضمنها شخصيات سياسية رفيعة محليا ودوليا
قبل افتتاح نشاطات هذا اليوم المميز أجرى موقع "القيامة" لقاء قصيرا مع سيادة المطران يوسف متى، رئيس أبرشية الروم الكاثوليك في البلاد، وفيما يلي أهم ما جاء فيه.
القيامة: لماذا هذا اليوم، وما الهدف منه؟
المطران متى: هذا اليوم المخصص لاعادة بناء الحجر وأهم من ذلك بناء البشر، أعلنا عنه كي نطالب بتفعيل قرار محكمة العدل العليا الذي أقر بعودة الأهالي إلى بيوتهم، ونظرا لأمور عسكرية وسياسية لم ينفذ على أرض الواقع. خصصنا هذا اليوم في الأبرشية مع أبرشية الموارنة من أجل اقرث، على أن يقام يوم مماثل في برعم".
القيامة: من المعروف أنه سبق وأقيمت نشاطات في هذا السبيل وبقيت القضية تراوح مكانها، هل هناك من جديد ومختلف هذه المرة؟
المطران متى: نعم هناك تباحث مع قنوات عديدة وبضمنها شخصيات سياسية، من بينها رئيس الوزراء والوزير الذي فرز في الماضي للقضية. نرتب هذه الأمور للتواصل كذلك من خلال سفير الفاتيكان الذي سبق وحضر للمنطقة، وبالتالي قررنا هذا اليوم لرفع صوتنا وايصاله للمسؤولين".
المختلف هذه المرة التجاوب من قبل وزارة الداخلية والأديان، وحضور السفير البابوي الجديد للمنطقة، الذي استمع للأهالي واهتم بالقضية، وأعطانا امكانية للقاء البابا لنعرض أمامه القضية، وهذا أمر جديد على الساحة الداخلية والأبرشية، ويفتح آفاقا جديدة أمامنا نأمل أن تتم قريبا مع وجود سفير بابوي جديد في الأرض المقدسة، فاليوم نعطي صورة حقيقية لجميع المؤمنين وكل من لا يعرف القضية".
القيامة: نلاحظ أن هذا النشاط يقام بدون دعوة لجنة المتابعة العليا وهي المظلة للمواطنين العرب في البلاد، فما هي الدواعي لاستبعاد المتابعة اليوم؟
المطران متى: هذا النهار خصصناه للصلاة مع أهالي البلدتين، ودعونا بعض المؤسسات وبعض وسائل الاعلام، لنضع القضية على جدول الأعمال، لم نصل للجان الأخرى لأننا نسعى السير مرحلة مرحلة، هدفنا أن نوصل صوتنا لجميع المؤسسات التي بامكانها مساعدتنا".




فعاليات يوم اقرث تحت شعار " تعرفون الحقّ والحقّ يحرّركم"
تحت رعاية متروبوليت أبرشية عكا وحيفا والناصرة وسائر الجليل للروم الملكيين الكاثوليك، المطران يوسف متى وأسقف أبرشية حيفا والأراضي المقدسة المارونية، المطران موسى الحاج أقيم اليوم السبت 23 تشرين الأول الجاري، يوم إقرث من أجل تجديد المطالبة باستعادة وبناء قريتي اقرث وكفر برعم اللتين هجر أهلهما في العام 1951، خاصة وان هنالك قرار قضائي صادر عن المحكمة العليا الاسرائيلية ووعود من عدة حكومات اسرائيلية للسماح لمهجري القريتين لإعادة بنائهما والسكن فيهما.
تجمع المشاركون صباحا في أرض مقبرة قرية اقرث وعلى رأسهم سيادة المطران يوسف متى وقدس الأب سهيل خوري، كاهن رعية اقرث وعدد كبير من الوافدين من مختلف القرى والبلدات العربية وخاصة من أهالي اقرث وكفرعم. ابتدأ اللقاء بصلاة قصيرة راحة لنفس المرحومين من أبناء القرية، وأعلن الأب سهيل بأننا "ننطلق في مسيرتنا من الموت إلى الحياة". بعد الصلاة انطلقت المسيرة نحو كنيسة القرية الرابضة على قمة التلة المقابلة، وطوال الطريق قامت مجموعة "الحياة الجديدة" بالعزف وانشاد التراتيل الدينية بمشاركة الجمهور، وهم يحملون الشموع. وأمام كنيسة القرية انضم المطران موسى الحاج وعدد من كهنة الأبرشية المارونية وكذلك كهنة من أبرشية الروم الكاثوليك.
وأقيم قداس الهي بجانب الكنيسة ترأسه سيادة المطران يوسف متى، الذي ألقى عظة بالمناسبة قال فيها: "انها لحظة تاريخية نلتقي فيها على أرض القرية العزيزة، على تراب اقرث التي تربطنا بها علاقة ليست دينية فحسب بل وجودية". وأعلن المطران موسى الحاج، عن إقامة يوم شبيه على أرض قرية كفر برعم وذلك في 13/8/2022. وأضاف قائلا: "عظام آبائنا وأمهاتنا هنا في إقرث وبرعم تصرخ، أن برعم واقرث بلدينا وسنعود إليهما، خاصة اذا واصلنا هذه المسيرة لكسر جدار العقول المتحجرة التي لا ترى الحق والخير والسلام".
وبعد القداس ألقيت بعض الكلمات خاصة من رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، الذي استهل كلمته بالقول: " قالت العرب أكرم من حاتم، أذكى من إياس وأوفى من السموأل.. العرب يجب أن تقول أعند من أهالي اقرث وبرعم على حقهم. نحن لم نهزم ما دمنا نقاتل اننا سنقدم اقنراح قانون حازم وسيحرز انجازات عظيمة على طريق اعادة أهالي اقرث وبرعم إلى قريتيهم". وتلاه عضو لجنة أهالي اقرث، السيد نعمة أشقر بكلمة تقريرية وتولى عرافة البرنامج، ابن اقرث الصحفي نايف خوري، وبعد ذلك نظمت جولة في أراضي القرية، تولى مهمة الارشاد والشرح، المرشد القدير والمعروف، ابن اقرث الأستاذ فوزي ناصر.



أهالي إقرث يحلمون بالعودة ويرونها قريبة رغم توالي الأعوام
سمية جدعون – دوخي ابنة 82 عاما لم تفقد الأمل بالعودة إلى القرية، تجلس على كرسي وبيدها شمعة نور الخلاص من الظلم والقهر، تلخص لنا الموضوع بعبارة مختصرة معبرة: "العالم كله يعرف قضيتنا". وعندما أتوجه لها بالسؤال ماذا تقول للسلطة اللاسرائيلية، تجيب بكل مرارة السخرية: "يخلف عليهم!". ثم تنطلق تحدثنا عن يوم التهجير عنوة بالحافلات إلى الرامة القريبة، وهي ابنة الثماني سنوات، وعن أيام العيش الصعب المجبول بالقهر والمرارة، نتيجة ظلم لا يستحقه الأهالي، وعن الخديعة الكبرى بوعدهم من قبل قيادة الجيش الاسرائيلي باخراجهم من قريتهم لمدة 15 يوما فقط، وكيف عاشوا العمر على أمل انتهاء الأسبوعين، وما زالوا يمتهنون الانتظار نحو العودة. انها قصة كل اقرثي واقرثية.
من أبناء الجيل الثاني أليف سبيت، المولود في الرامة يعقب: "هذ يوم قريب من يوم التهجير المشؤوم.. كلما نحضر الى أرض القرية تعود بنا الذكريات الى الماضي، الى البيوت التي عامرة بأهاليها، وتأخذنا مرارة الظلم إلى طرح السؤال الكبير والدائم: لماذا؟ ورغم كل الأم إلا أننا نواصل مسيرة العودة، وننقل الرسالة إلى أبنائنا وأحفادنا. حتى أن ابني قال لي ذات مرة: يا ريت بن غوريون يعود لأشرب معه فنجان قهوة في قريتي لأقول له: إني هنا. نحن اذن مكملين وتحضرني مقولة لرئيس وزراء لبنان الأسبق، سليم الحص "إذا فقدتم الأمل فاخترعوه".
وعلى حجارة اقرث الشاهدة التقيت الزوجين عبلة سبيت – غرزوزي وسمير غرزوزي، اللذين يقطنان حاليا في ترشيحا، تقول عبلة أنها تذكر جيدا زيارات العائلة السنوية إلى أرض اقرث، حيث كان والدها يأخذ العائلة لزيارة قريتهم وتأكيد الانتماء اليها. وهناك يلتقي الأهالي ويسترجعون ذكرياتهم وينقلون الرواية لأبنائهم وأحفادهم. وعن امكانية العودة الفعلية يبدو سمير غير متأكد من ذلك نظرا " لأن اسرائيل لن ترضى بأن تفتح باب العودة على نفسها، حيث سيهب كل اللاجئين مطالبين بالعودة إلى قراهم وبحق.. مع أن هذا اليوم يحيي الأمل في نفوسنا".
ومع انتهاء هذا اليوم، وعطفا على اعلان أسقفي الكاثوليك والموارنة، بادراج تاريخ اقرث وبرعم على رزنامة الأبرشية، همس لي أحد أبناء اقرث " إننا نريد العودة ومستعدون التخلي عن يوم على الروزنامة".














