وداد قمري.. وداعاً برقوق نيسان
القيامة - توفيت في العاصمة الأردنية عمان، يوم الخميس 30 حزيران الماضي، المناضلة التاريخيّة وداد يوسف قُمّري، ابنة القدس، التي رحلت بعد صراعٍ مع مرض عضال وذلك بعد حياةٍ حافلةٍ بالنضال والاعتقالات المتكرّرة في سجون الرجعيّة العربيّة، كانت فيها مثالاً يحتذى به في الصمود والعطاء. وتم تشييع جثمانها في مدافن سحاب، بعد الصلاة على جثمانها في الكنيسة الانجيلية في جبل عمان، ورثتها بكلمة مؤثرة رفيقتها المناضلة ليلى خالد.
من السيرة الذاتية للمناضلة وداد قُمّري:
- المناضلة وداد يوسف قمري من مدينة القدس - فلسطين، ولدت عام 1939 في كنف عائلة مقدسية وطنية.
- عملت في قطاع التعليم – مدارس وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين
- آمنت بالفكر القومي العربي، وكانت من أوائل المناضلات اللواتي التحقن بحركة القوميين العرب – الفرع الفلسطيني، ومن خلال عملها في هذا الحقل عملت على تعبئة وزرع الوعي الوطني المقاوم لدى المعلمات والطالبات.
- مزجت بشكل خلاق بين الوعي الوطني والاجتماعي وعملت على تبوء المرأة دورًا فعالاً في مقاومة الاحتلال الصهيوني.
- انتسبت في العام 1965 للاتحاد العام للمرأة الفلسطينية، بعد انعقاد مؤتمره الأول في القدس.
- عملت في مراحل التأسيس في أواسط الستينيات من القرن الماضي على إيصال السلاح للمقاومين في حركة القوميين العرب والجبهة الشعبية لاحقًا، والتي كانت تؤسس لانطلاق المقاومة المسلحة في فلسطين، وبسبب نشاطها هذا اعتقلت عام 1966 وأطلق سراحها إبان عدوان حزيران.
- بعد نكسة حزيران اكتشفت قوات الاحتلال أمر مشاركتها في أعمال التحضير للمقاومة، ما أدى لمطاردتها واضطرارها للتخفي ومن ثم الانتقال إلى الأردن باسم مستعار.
- كانت من الرعيل المؤسّس للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين.
- عملت في مركز الأبحاث الفلسطيني أمينة مكتبة.
- من سيرتها استوحى الشهيد المبدع غسان كنفاني رواية "برقوق نيسان".
- عملت مع الشهيد القائد وديع حداد وساهمت مع رفيقات أخريات في عملية فك أسر القائد المؤسّس جورج حبش عام 1968، واستمرت تعمل مع القائد الشهيد وديع حداد وتنفيذ العديد من المهمات لاحقًا.
- اعتقلت عام 1982 في السعودية بتهمة الانتماء للجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، وأفرج عنها عام 1986، وعادت إلى دمشق، حيث أسست مع رفيقاتها اتحاد لجان المرأة الفلسطينية في نفس العام 1986.
- انتقلت إلى الأردن في عام 1990 واستمرت في عملها النضالي والمهمات الموكلة إليها إلى أن أقعدها المرض.
- تميّزت وداد بعمق وصدق علاقاتها الرفاقيّة مع كافة رفيقاتها ورفاقها، وحازت على محبتهم وثقتهم لما تميّزت به من إخلاص وتفاني والعمل بصمت.


كتبت عنها هيلدا حبش، زوجة ورفيقة المرحوم جورج حبش
بكل الحزن والألم نودع اليوم الاخت الغالية والصديقة الوفية ورفيقة الدرب النضالي الطويل والشاق المنا ضلة العريقة وداد قمري ابنة القدس وسنديانة تمتد جذورها في باطن الارض المقدسة.
منا ضلة من الرعيل الاول لحركة القوميين العرب، اسمها يعلو فوق اسوار القدس وهضابها وفي حي المصرارة وباب العامود والشيخ جراح وفي كل مدينة وقرية ومخيم في فلسطين.
تعرضت الرفيقة وداد للملاحقات الأمنية والاعتقال بسبب نشاطها السياسي في حركة القوميين العرب منذ ستينات القرن الماضي وصدر بحقها قرارا تعسفيا من قبل الاحتلال الصهيوني بالابعاد القسري وهي في ريعان شبابها وعاشت في المنافي والشتات ولم تسلم من السجون العربية ايضا.
كانت شاهدة على مرحلة من النقاء الثوري والعمل السري والاعداد للكفاح المسلح داخل الارض المحتلة منذ بداية العمل الفدائي.
ان الكلمات لا تفي هذه المنا ضلة الصلبة حقها لما كانت تتمتع به من اخلاق وقيم ثورية وتواضع وعزيمة لا تلين وايمان عميق بعدالة القضية الفلسطينية وحقنا التاريخي في استعادة ارضنا ومقدساتنا واقامة دولتنا الحرة المستقلة وعاصمتها القدس.
كان الحكيم جو رج حبش يكن لها كل الاحترام والمحبة والتقدير وكانت موضع ثقة القيادة وجميع الرفاق والرفيقات.
ناضلت بصمت وبكل تفان وانكار للذات بعيدا عن وسائل الاعلام. لم تسع الى المناصب والامتيازات يوما بل عاشت حياة متقشفة أكثر من بسيطة وبعيدا عن الاضواء.
إعتمدت عليها قيادة الحركة بالكثير من المهمات السرية والصعبة وتبادل الرسائل بين التنظيم في داخل الارض المحتلة والخارج.
وكنا الحكيم وانا نستقبلها بالترحاب في بيتنا ويأتمنها على نقل الرسائل الشخصية عندما يكون بعيدا عنا.
من أصعب المهمات التي شاركت بها الرفيقة وداد وبتكليف من الدكتور وديع حداد واشرافه هي عندما تم خطف الحكيم من سجن الشيخ حسن في دمشق عام ١٩٦٩ في وضح النهار على يد مجموعة من أصلب وأشد الرفاق في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهذه شهادة للتاريخ تسجل لها في مسيرتها النضالية المشرفة.
الغالية وداد أول رفيقة في حركة القوميين العرب، كنت التقي بها في القدس في كل مرة أزور الأهل بعد زواجي من الحكيم قادمة من بيروت. أذكر وداعنا في القدس كم كان مؤلما عندما تم إبعادي قسريا عن المدينة التي غادرتها في عام ١٩٦٦ ولم أعد اليها حتى يومنا هذا .
تحية اكبار واجلال الى الروح المناضلة الصلبة الفقيدة وداد قمري والى روح الحكيم وجميع شهداء الثورة الفلسطينية الأنقياء.
أتقدم باحر مشاعر العزاء والمواساة الى الاخت العزيزة عائدة وجميع افراد العائلة وعموم آل قمري الكرام.
رحم الله الفقيدة الغالية وداد، ستبقى في ذاكرة التاريخ وفي وجدان الشعب الفلسطيني.







