هٰذا الرَّجُلَ يَأتي بِآياتٍ كثيرة. فإِذا تَركْناهُ وشَأنَه آمَنوا بِه جَميعًا - يوحنا ١١: ٤٥-٥٧
الكاتب : البطريرك ميشيل صباح، البطريرك الأسبق للّاتين في القدس
٤٥فآمَنَ بِه كثيرٌ مِنَ اليَهودِ الَّذينَ جاؤوا إِلى مَريَم ورَأَوا ما صَنَع. ٤٦على أَنَّ أُناسًا مِنهم مَضَوا إِلى الفِرِّيسيِّينَ فَأَخبَروهم بِما صَنَعَ يسوع. ٤٧فعَقَدَ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والفِرِّيسيُّونَ مَجلِسًا وقالوا: «ماذا نَعمَل؟ فإِنَّ هٰذا الرَّجُلَ يَأتي بِآياتٍ كثيرة. ٤٨فإِذا تَركْناهُ وشَأنَه آمَنوا بِه جَميعًا، فيأتي الرُّومانِيُّونَ فيُدَمِّرونَ حَرَمَنا وأُمَّتَنا». ٤٩فقالَ أَحَدُهم قَيافا، وكانَ في تِلكَ السَّنَةِ عَظيمَ الكَهَنَة: «أَنتُم لا تُدرِكونَ شَيئًا. ٥٠ولا تَفطُنونَ أَنَّه خَيرٌ لكُم أَن يَموتَ رَجُلٌ واحدٌ عَنِ الشَّعْبِ ولا تَهلِكَ الأُمَّةُ بِأَسرِها». ٥١ولَم يَقُلْ هٰذا الكَلامَ مِن عِندِه، بَل قالَه لأَنَّه عظيمُ الكَهَنَةِ في تِلكَ السَّنَة، فتَنَبَّأَ أَنَّ يسوعَ سَيموتُ عَنِ الأُمَّة. ٥٢ولا عنِ الأُمَّةِ فَقَط، بل لِيَجمَعَ أَيضًا شَمْلَ أَبناءِ الله المُشَتَّتين. ٥٣فعَزَموا مُنذُ ذٰلك اليَومِ على قَتْلِه. ٥٤فكَفَّ يسوعُ عَنِ الجَوَلانِ بَينَ اليَهودِ عَلانِيَةً، فذهَبَ مِن هُناكَ إِلى النَّاحِيَةِ المُتاخِمَةِ لِلبَرِّيَّة إِلى مَدينَةٍ يُقالُ لَها أَفرامُ، فأَقامَ فيها مَعَ تَلاميذِه.
الوضع في حياتنا العامة: الموت هو السيد. إسرائيل تقول للفلسطينيين: لا يحق لكم أن توجدوا هنا. والفلسطينيون يقولون: بل نحن في بيوتنا وأرضنا وبلدنا. والاعتداءات مستمرة ويومية من الجيش ومن المستوطنين. يجرحون ويقتلون، ويدمرون الزروع، ويهدمون البيوت، ويجبرون الناس على التشرد، وآلاف الأسرى في السجون... والوضع في غزة قالوا إن الحرب انتهت ولم تنته... الموت والظلم هو السيد في كل أرضنا المقدسة. وفي يوم السبت ٢٨ شباط/فبراير٢٠٢٦ بدأت الحرب على إيران.
"اللَّهُمَّ ما أَثمَنَ رَحمَتَكَ! إِنَّ بَني آدَمَ يَعتَصِمونَ بِظِلِّ جَناحَيكَ" (مزمور ٣٦: ٨). ارحمنا، يا رب. ما أثمن حبَّك. لا سيما في زمن الحرب هذا، حبُّك يعلِّمُنا أن نصنع السلام، أن نقاوم الشر والحرب، وخبث الناس. أنت تحبنا، يا رب وتريد أن تمنحنا الحياة. نؤمن ونثق بك، أنت خالقنا وابونا، أعطنا القوة لنكون أمناء لك. ربنا، أعطنا السلام الذي يدوم، السلام الذي يأتي منك. ارحمنا، يا رب.

إنجيل اليوم
٤٥فآمَنَ بِه كثيرٌ مِنَ اليَهودِ الَّذينَ جاؤوا إِلى مَريَم ورَأَوا ما صَنَع. ٤٦على أَنَّ أُناسًا مِنهم مَضَوا إِلى الفِرِّيسيِّينَ فَأَخبَروهم بِما صَنَعَ يسوع. ٤٧فعَقَدَ عُظَماءُ الكَهَنَةِ والفِرِّيسيُّونَ مَجلِسًا وقالوا: «ماذا نَعمَل؟ فإِنَّ هٰذا الرَّجُلَ يَأتي بِآياتٍ كثيرة. ٤٨فإِذا تَركْناهُ وشَأنَه آمَنوا بِه جَميعًا، فيأتي الرُّومانِيُّونَ فيُدَمِّرونَ حَرَمَنا وأُمَّتَنا» (٤٥-٤٨).
يسوع يتقدم حازمًا نحو الموت. لهذه الساعة جاء. صار إنسانًا ليهزم الموت، وليعطي معنى جديدًا للأرض ولمعنى حياة الإنسان على الأرض. قال يوحنا في مطلع إنجيليه:
"٣بِه كانَ كُلُّ شَيء، وبِدونِه ما كانَ شَيءٌ مِمَّا كان. ٤فيهِ كانَتِ الحَياة، والحَياةُ نورُ النَّاس، ٥والنُورُ يُشرِقُ في الظُّلُمات، ولَم تُدرِكْه الظُّلُمات" (يوحنا ١: ٣-٥).
إنه الخالق، "به كان كل شيء"، يعطي الحياة والحياة نور الناس. إنه خالقي، ومانحي الحياة. حياتي اليومية حياة معه، هو خالقي، هي أن أتأمل فيه. حياتي على الأرض ممتلئة بهموم الأرض، بمشاريع الناس، في وسطها أحيانًا أرى الله وأحيانًا لا أرى. الحياة العادية هي التي تكون في نور الله، هي التي تبقي الأرض مرتبطة بخالقها. الحياة هي أن أُبقِي إرادتي مرتبطة بإرادة الله. فتكون حياتي كلها عملًا بحسب مشيئة الله.
جاء يسوع على الأرض ليجددها، ليحيا معنا وليعلِّمَنا أن نحيا معه. علينا أن نتعلَّم دائمًا. مثل الرسل، نطلب دائما من يسوع: يا رب، علمني أن أصلي. ما زلنا على الأرض، يجب أن نتعلّم حتى نميل إلى السير في الاتجاه الصحيح، إلى خالقنا ومُحِبّنا. نطلب دائمًا الحياة معه. نطلب دائمًا كمال الله أبينا الذي في السماء. نطلب دائمًا أن نحمل الصليب مع يسوع.
نذهب إلى الجلجلة لنتعلَّم أن نحيا الحياة الجديدة مع الصليب، ومع مجد القيامة. نذهب إلى الجلجلة، حتى نرى جموع المتفرجين غير المكترثين أو المتهمين أو الجاهلين من هو على الصليب، وأقارن نفسي بكل هؤلاء. ما موقفي أنا من يسوع المسيح ابن الله المصلوب على الصليب من أجلي.
الحياة على الجلجلة. أقبل الحياة عند الصليب مع مريم العذراء، ويوحنا التلميذ الحبيب والنسوة التقيات. الله معنا، يسوع على الصليب من أجلي ومن أجل كل البشرية. هنا تمَّم الذبيحة. هنا يسوع يقول لي كل يوم: هذا هو جسدي وهذا هو دمي، كلوا واشربوا للحياة الأبدية.
ربي يسوع المسيح، هذا الأسبوع الأخير في حياتك على الأرض، العلماء في زمنك كانوا يشكونك أنك مجدف، بدل أن يروا فيك خالقهم وخالق كل شيء. ربي أعطني أن أراك وأن أعرفك دائمًا في كل خليقتك، وفي نفسي، لكي أراك وأحيا معك. آمين.
السبت ٢٨/٣/٢٠٢٦ بعد الأحد الخامس من الصوم






